أَرِقْتُ وَاللَّيْلُ مَدَّ الظِّلَّ وَاعْتَكَرَا
وَأَيْقَظَ الْوَجْدُ فِي جَنْبِيَّ مَا اسْتَتَرَا
يَا حَادِيَ الشَّوْقِ رِفْقاً بِالْمَشُوقِ فَقَدْ
أَضْحَى السُّهَادُ لِجَفْنِي الصَّاحِبَ السَّهِرَا
قِفْ بِالظِّعَانِ وَحَيِّ الرَّوْضَ وَالزَّهَرَا
وَانْظُرْ لِبَدْرٍ سَبَى الْأَلْبَابَ وَالْبَصَرَا
صِيغَتْ مِنَ النُّورِ لَا طِينٍ، فَلَوْ نَطَقَتْ
لَخِلْتَ أَنَّ مَلَاكاً صَوَّرَ الصُّوَرَا
سُلْطَانَةُ الْحُسْنِ، مَا مَرَّتْ بِمَقْفَرَةٍ
إِلَّا وَأَهْدَتْ لَهَا الْأَنْسَامُ مَا عَطَرَا
رَنَتْ بِلَحْظٍ صَقِيلٍ كَالْحُسَامِ، فَمَنْ
يَرُومُ نَجَاةً إِذَا مَا طَرْفُهَا انْتَصَرَا؟
كَأَنَّ أَنْفَاسَهَا وَالْفَجْرُ يَنْشُرُهَا
نَفْحُ الْخُزَامَى سَقَاهَا الْوَابِلُ الْمَطَرَا
تَمْشِي فَيَبْهَتُ غُصْنُ الْبَانِ مِنْ مَيَدٍ
وَيَسْجُدُ الرَّوْضُ إِجْلَالاً إِذَا عَبَرَا
كَأَنَّ فِيهَا مِنَ الْإِعْجَازِ لُؤْلُؤَةً
يَحَارُ فِيهَا بَيَانُ الشِّعْرِ مُنْبَهِرَا
لَوْ رَامَتِ الشَّمْسُ فِي الْآفَاقِ طَلْعَتَهَا
لَاسْتَتَرَتْ خَجَلًا وَاخْتَارَتِ الْقَدَرَا
يَا سِحْرَ مَبْسَمِهَا، يَا طُهْرَ مَنْبَعِهَا
يَا مَنْ غَدَتْ لِفُؤَادِي الْوِرْدَ وَالصَّدَرَا
خُطَّتْ بِمَاءِ نَضَارِ التِّبْرِ حُلَّتُهَا
فَلَيْسَ يُشْبِهُهَا مَنْ لِلْوَرَى ظَهَرَا
هِيَ الْبَيَانُ، هِيَ السِّحْرُ الْحَلَالُ، هِيَ الْ
مَعْنَى الَّذِي كُلَّ نَظْمٍ قَبْلَهُ كَسَرَا
نَظَمْتُ فِيهَا عُيُونَ الشِّعْرِ قَافِيَةً
تَبْقَى مَدَى الدَّهْرِ لِلْعُشَّاقِ مُدَّخَرَا
فَاغْفِرْ لِقَلْبٍ تَمَادَى فِي صَبَابَتِهِ
فَالْحُبُّ عُذْرٌ لِمَنْ فِي شَوْقِهِ صَبَرَا
تَمَّتْ بِنُورٍ مِنَ الرَّحْمَنِ جَلَّلَهَا
تُهْدِي السَّلَامَ لِمَنْ لِلْحَرْفِ قَدْ نَظَرَا