تخطَّ إلى المحتوى

أتاك رمضان يا نهر التقى غدق

البسيط

٣٨ بيت

الزهد

أَتَاكَ رَمْضَانُ يَا نَهْرَ التُّقَى غَدَقُ

يَسْرِي نَقِيَّ الْمَدَى، بِالْجُودِ يَنْدَفِقُ

يَا بَارِقَ الرَّحَمَاتِ الْبِيضِ فِي نَسَمٍ

يَهْفُو لَهُ الْقَلْبُ مِنْ وَجْدٍ وَيَحْتَرِقُ

فِي كُلِّ نَفْحَتِهِ طِيبٌ يُعَطِّرُنَا

مِنْ نُورِ غُفْرَانِ رَبٍّ جَاءَ يَأْتَلِقُ

صَبْرٌ عَلَى الطَّاعَةِ الْغَرَّاءِ مَنْهَجُنَا

فِي كُلِّ آنٍ، وَنُورُ الْحَقِّ يَنْعَشِقُ

قَدْ جِئْتَ يَا مَهْدَ طُهْرٍ فَاسْتَبَشَّ بِهِ

رُوحٌ، وَقَلْبٌ إِلَى لُقْيَاكَ يَسْتَبِقُ

صَامَتْ لَكَ النَّفْسُ مِنْ هَمٍّ بِهَا عَصَفَتْ

فِي لُجَّةِ الدَّهْرِ، حَتَّى شَفَّهَا الشَّفَقُ

تَسْتَلُّ مِنْكَ حَيَاةَ الرُّوحِ صَافِيَةً

وَفِي سَحَابِ النَّدَى تَسْمُو وَتَغْتَبِقُ

شَهْرُ السَّخَاءِ فَجُدْ بِالْفَضْلِ مُبْتَغِيًا

رِضَا الْكَرِيمِ، فَكُلُّ الرِّزْقِ يَرْتَفِقُ

يَا مَنْ أَتَيْتَ بِنُورٍ جَلَّ ظُلْمَتَنَا

وَيَسُقُ فِي سَجْدَةٍ مَا كَانَ يُورِقُ

نَزَحْتَ لِلْأُفْقِ أَنْفَاسًا لَهَا أَرِجٌ

تُسِيغُ كَأْسَ الْهَوَى وَالدَّمْعُ يَنْدَفِقُ

فَلَكَ التَّرَاوِيحُ كَالرَّيْحَانِ إِنْ نَشَرَتْ

مِسْكَ الدُّعَاءِ، فَبِالْأَذْكاَرِ تُعْتَنَقُ

يَا لَيْلَ رَمْضَانَ مَنْ يُنَاجِ سِحْرَهُ

يَشْفِ الْفُؤَادَ، وَفِيهِ الرُّوحُ تَنْطَلِقُ

إِنْ كُنْتَ مِنْ سِجْنِ ذَنْبٍ بَاتَ مُنْكَسِرًا

فَالصَّوْمُ مِعْرَاجُ نُورٍ، فِيهِ تَلْتَصِقُ

نَسُكٌ يُلَبِّي نِدَاءَ الْعِزِّ فِي ثِقَةٍ

لِلَّهِ خَالِصَةً، فَالْقَيْدُ يَنْفَلِقُ

يَا سَائِقًا لِجِنَانِ الْخُلْدِ زُمْرَتَنَا

تَسْمُو بِهَا الرُّوحُ وَالْأَشْوَاقُ تَتَّفِقُ

هَذَا مَطَافُ أُولِي النُّسْكِ الَّذِي حَلِيَتْ

فِيهِ الْجِنَانُ لِمَنْ بِالْبِرِّ يَلْتَحِقُ

فَلْتَنْتَفِضْ يَا فُؤَادِي مِنْ سُبَاتِ هَوًى

فَالْحُرُّ فِي حَلْبَةِ الطَّاعَاتِ يَنْبَزِقُ

يَا فَوْزَ مَنْ صَامَ هَذِي النَّفْسَ فِي زُهُدٍ

فَأَتَاهُ فَيْضٌ مِنَ الرَّحْمَنِ يَنْبَثِقُ

تِلَاوَةُ الذِّكْرِ فِي آلَائِهِ سَكَنٌ

تَجْلُو الصَّدَا، وَبِهَا الْأَفْهَامُ تَتَّسِقُ

هِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ إِنْ لَاحَتْ بَشَائِرُهَا

جَلَّتْ بِخَيْرٍ لَهُ الْأَرْوَاحُ تَنْسَحِقُ

أَتَرَى الْمَلَائِكَ قَدْ حَفَّتْ مَبَارِكَةً

فِيهَا الضِّيَاءُ وَكُلُّ النُّورِ يَتَّسِقُ

فِيهِ الصِّيَامُ وَعِتْقُ النَّفْسِ مِنْ سَقَرٍ

فَلَكَ الثَّوَابُ الَّذِي لَا حِيْنَ يُسْتَرَقُ

مَنْ صَامَ فِيهِ بِإِخْلَاصٍ وَمَرْحَمَةٍ

نَالَ الْجِنَانَ، وَبَابُ الْوَصْلِ يَنْطَبِقُ

تِيجَانُهُمْ تَلْمَسُ النَّعِيمَ بِكَفِّهِمْ

وَالنُّورُ يَزْهَرُ فَوْقَهُمْ وَيَرِقُّ

أَتَاكَ رَمْضَانُ جَلَّتْ فِيهِ هَيْبَتُهُ

يَحْيَا الْفُؤَادُ بِهِ وَتَسْمُو الْخُلُقُ

وَفِي السُّحُورِ بَشَائِرٌ لَوْ عَلِمُوا

بَرَكَاتُ رَبِّي بِهَا الْآمَالُ تَعْتَنِقُ

هَذَا هُوَ الشَّهْرُ جَنَّاتٌ لَهُ فُتِحَتْ

فِيهِ الْجِنَانُ وَبِالْأَنْوَارِ تَصْطَفِقُ

فِيهِ الْهُدَى وَضِيَاءُ الذِّكْرِ يَغْمُرُنَا

يَهْدِي الْقُلُوبَ وَيَجْلُو كُلَّ مَنْ عَلِقُوا

أَفَمَنْ تَذُوبُ بِنُورِ اللَّهِ نَفْسُهُ

كَالَّذِي بِغَوَايَةِ الشَّرِّ يَنْسَحِقُ؟

سِلْ كُلَّ مَنْ نَاجَى الْإِلَهَ بِحُرْقَةٍ

مَاذَا وَجَدْتَ؟ فَيَا لَهُ إِذْ يُورِقُ

فِيهِ التَّرَاوِيحُ نُورٌ فِي جَوَانِحِنَا

كَانَ الْمُصَلِّي بِذِكْرِ اللَّهِ يَرْتَفِقُ

وَتَطُوفُ فِيهِ نَسَائِمٌ عُلْوِيَّةٌ

تُرِيكَ كَيْفَ لَهُ الْأَرْوَاحُ تَسْتَمِقُ

وَكَأَنَّنَا فِي مَدَى أَيَّامِهِ نُحْيَا

حَتَّى يَعُودَ وَبِالْأَيْمَانِ نَتَّفِقُ

أَفْطَرْتَ يَا مِسْكَ جَنَّاتٍ وَكَمْ بِهِ

سِرٌّ تَسِيلُ لَهُ الْقُلُوبُ وَتَغْدِقُ

وَكَأَنَّ طَعْمَ نَمِيرِ الْمَاءِ يُرْوِينَا

يَرْوِي الْفُؤَادَ وَبِالْيَقِينِ يُعَتَّقُ

يَا لَيْلَ رَمْضَانَ بَاتَ الْكَوْنُ فِي بَهَا

كَمْ أَشْرَقَتْ فِيهِ أَرْوَاحٌ وَتَنْعَتِقُ

يَا شَهْرَ صَوْمٍ رَحِيلُكَ الْآنَ يُوجِعُنَا

لَكِنَّ فَرْحَةَ عِيدِ اللَّهِ تَنْبَثِقُ

يَا لَيْتَ شِعْرِي أَفُزْنَا فِي نِهَايَتِهِ؟

بِالْعِتْقِ مِنْ سَقَرٍ، فَالْعَهْدُ يَنْوَثِقُ