تخطَّ إلى المحتوى

إلى نزار رسول الحب في زمن

غير معروف

٥٢ بيت

المديح

إِلَى نِزَارٍ، رَسُولَ الْحُبِّ فِي زَمَنٍ

وَآيَةَ الشِّعْرِ فِي دُنْيَا الْعَاشِقِينَا

إِلَى نِزَارٍ، نَبِيِّ الْحَرْفِ وَالسَّكَنِ

يَا مَنْ جَعَلْتَ قُلُوبَ النَّاسِ تُنَّاجِينَا

يَا شَاعِرَ الْعِشْقِ فِي كَفَّيْكَ أُغْنِيَةٌ

وَفِي سُطُورِكَ بَرْقٌ كَانَ يُدْفِينَا

يَا نِزَارُ أَيْقُونَةَ الشِّعْرِ الَّذِي خُلِقَتْ

لِتَمْلَأَ الْأَرْضَ عِشْقًا عَذْبَ مَعَانِينَا

سَافَرْتَ فِي غَيْمَةِ الْأَشْوَاقِ مُبْتَكِرًا

وَجِئْتَ بِالشِّعْرِ مِنْ أَسْرَارِ تُرْوِينَا

أَمْسَتْ حُرُوفُكَ فِي تَارِيخِنَا شُعَلًا

تُضِيءُ ظُلْمَةَ أَحْلَامِ حُبٍ تُنَادِينَا

كَتَبْتَ حُبًّا فَهَلْ غَيْرُ الْهَوَى لُغَةٌ

أَمْ أَنَّ شِعْرَكَ دُسْتُورُ الْمُحِبِّينَا

يَا مَنْ حَمَلْتَ عَلَى كَفَّيْكَ أَنْدَلُسًا

وَأَنْشَدْتَ عَنْ مَدَى مَجْدِ السَّلَاطِينَا

كَتَبْتَ وَلَهًا وَهَلْ غَيْرُ الشَّوْقِ وَطَنٌ

أَمْ أَنَّ عِشْقَكَ نَهْرٌ مِنْ بَسَاتِينَا

عَلَّمْتَنَا أَنَّ لِلْحُبِّ نِيرَانَهُ بالقَلْبِ

وَأَنَّهُ طَائِرٌ وَصْلٌ بالأرواح يُحَيِّينَا

وَكُنْتَ تَخْشَى جُنُونَ الْحُبِّ فِي قَلَمٍ

لَكِنَّ قَلْبَكَ نَارٌ هَوًى لَا تُدَارِينَا

أَبْحَرْتَ فِي نَهْرِهَا، فَانْشَقَّ عَنْ كَرَمٍ

تَسْقِيكَ أَقْدَاحُهُ مِنْ مَاءِ يَقْطِينَا

يَا أَيُّهَا السَّاكِنُ الْأَشْوَاقَ فِي لُغَتِي

وَالْمُسْتَجِيرُ هَوًى فِي قَلْبِ دَارِينَا

أَنْتَ الَّذِي خَطَّ لِلدُّنْيَا أَبْجَدَةً

مِنَ النَّقَاءِ، تَفِيضُ الْحُبَّ مَيَادِينَا

وَإِنْ ذَكَرْتَ الْهَوَى، أَوْ قُلْتَ فَاتِنَةً

تَعْلُو السَّمَاءُ بِحَرْفٍ مِنْكَ تُنْجِينَا

وَإِنْ ذَكَرْتَ الْقُبَلَ، فَامْنَحْنِي غَيْمَتَهَا

أَعِيشُ مِنْ بَرْدِ أَنْفَاسِ الْهَوَى يُدْفِينَا

كَتَبْتَ حَوَّاءَ فِي كُلِّ قَصَائِدِنَا

وَمَنَحْتَهَا تَاجَ إِحْسَاسٍ يُغَازِلِينَا

قُلْتَ النِّسَاءَ سَمَاوَاتٍ مُعَلَّقَةً

وَهَا أَنَا الْيَوْمَ أُنْشِدُهَا أَغَانِينَا

إِذَا ذَكَرْتَ النِّسَاءَ وَالْحُبَّ أُغْنِيَةً

فَاذْكُرْ قَصِيدَتِي الْآنَ تُوَازِينَا

وَكُنْتَ أَنْتَ نَذِيرَ الْحُسْنِ فَانْتَبَهَتْ

أَوْتَارُ قَلْبِي لِحُبٍّ كُنْتَ تُغْوِينَا

فَيَا نِزَارُ، أَنَا لِلْحُبِّ أَنْسُجُ كَلِمَةً

وَفِي غَرَامِ الْحُرُوفِ تَنْبُضُ شَرَايِينَا

يَا شَاعِرَ الْحُسْنِ أُكْمِلُ مَا بَدَأْتَ بِهِ

كَيْ يَبْقَى سِحْرُكَ فِي كُلِّ مَاضِينَا

وَإِنْ تَحَدَّيْتَ شِعْرِي فَهُوَ مُتَّقِدٌ

كَأَنَّهُ الشَّمْسُ تَسْقِي حَقْلَ آمَالِينَا

أَنْا الَّذِي خَطَّ لِلدُّنْيَا أَبْجَدَةً

مِنَ النَّقَاءِ، تَفِيضُ الْحُبَّ مَيَادِينَا

أَتَيْتُ أَكْتُبُ عَنْ حُبٍّ يُزَلْزِلُنِي

وَيُشْعِلُ الْكَوْنَ إِحْسَاسًا وَتَحَانِينَا

تَغْفُو الْقَصَائِدُ إِنْ لَمْ تُشْرِقِ امْرَأَةٌ

تَرْوِي تَفَاصِيلَنَا شَوْقًا يُوَاسِينَا

رَأَيْتُ فِي عَيْنَيِ الْحَسْنَاءِ قَافِيَةً

قَدْ جَمَّلَتْ وَجْهَ أَيَّامِي أَمَانِينَا

حَبِيبَةُ الْقَلْبِ أَبْهَى مِنْ حِكَايَتِهِمْ

عَيْنَاهَا صَمْتُ النُّهَاةِ الطَّيِّبِينَا

بَيْضَاءُ مِثْلُ غُرُوبِ الشَّمْسِ فِي أَلَقٍ

تُضِيءُ رُوحِي فَتَغْدُو اللَّيْلَ أَمَانِينَا

عَيْنَا حَبِيبَتِي كَالشَّمْسِ تُشْرِقُ فِي

سَمَاءِ رُوحِي وَنَجْمٌ بَاتَ يُهْدِينَا

شَفَتُهَا خَمْرَةٌ تَجْرِي بِأَنْفَاسِهَا

وَنَهْدُهَا مَوْعِدٌ بِالنُّورِ يُوَافِينَا

وَشَهْدُ فَمِهَا نَبِيذُ الشِّعْرِ مِنْ عَسَلٍ

وَالْكَأْسُ مِنْهَا رَحِيقٌ لِلْوَالِهِينَا

وَشَعْرُهَا غَابَةٌ مِنْ لَيْلِ مَجْدِهَا

تُضِيءُ أُفْقًا مِنَ الْأَحْلَامِ يُدْنِينَا

وَوَجْهُهَا لَوْحَةٌ رُسِمَتْ بِأَنْدَلُسٍ

كَأَنَّهَا عِطْرُ زَهْرٍ فَوْقَ رَوَابِينَا

كَأَنَّهَا لَيْلُ بَغْدَادٍ عَلَى قَمَرٍ

يَسْرِي عَلَى الْبَحْرِ بِالْأَضْوَاءِ يُظْلِّينَا

هِيَ الْجَمَالُ لَوْ قُلْتَ عَنْهُ مَضَى

لَعُدْتُ أَكْتُبُهُ طُوفَانَ يُطَمِّينُا

هِيَ الْفُصُولُ جَمِيعًا، رَيْعُ زَهْرَتِهَا

يَفِيضُ حُبًّا، وَيَبْنِي للْهَوَى مَبَانِيْنَا

أَمَّا يَدَاهَا، فَإِنْ طَافَتْ عَلَى جَسَدِي

صَارَ الْوُجُودُ أَغَانِيَ حُبٍّ تَشْدِينَا

وَإِنْ ذَكَرْتَ الْقُبَلَ، فَامْنَحْنِي غَيْمَتَهَا

أَعِيشُ مِنْ بَرْدِ أَنْفَاسِ الْهَوَى دَفِينَا

يَا نِزَارُ، هَلْ كُنْتَ تَعْرِفُ أَنَّهَا وَطَنٌ؟

وَأَنَّهَا حِينَ تَحْضُرُ تُسْكِنُ الْمِينَا؟

أَمَّا أَنَا، يَا نِزَارَ الشِّعْرِ، فَاتِنَتِي

قَدْ جَاوَزَتْ كُلَّ آيَاتِ الْمَادِحِينَا

كَتَبْتُ عَنْهَا، وَقَدْ زَادَتْ بِأُعْجُوبَةٍ

عَنْ كُلِّ أَوْصَافِ شِعْرِكَ دَّوَاوِينَا

وَيَا نِزَارُ، أَتَيْتُ الْيَوْمَ أُخْبِرُكَ أَنِّي

بِحُبِّ حَبِيبَتِي لَا أَحْدْ يُضَاهِينَا

أَنِّي كَتَبْتُ لَهَا مِنْ عِطْرِ أَنْفَاسِي

أَجْمَلَ الْقَصَصِ عَنْ عُشَّاقِ مَاضِينَا

وَأَنَّ شِعْرِي بَسَاتِينٌ أُقَلِّدُهَا

تَاجَ الْحُرُوفِ، وَأُهْدِيهَا رَيَاحِينَا

فَقُلْ لَهَا، يَا نِزَارَ الشِّعْرِ، إِنَّ يَدِي

مَا زَالَ فِيهَا نَبْضُ الْحُبِّ يُحْيِينَا

وَأَنَّ شِعْرِي سَيَبْقَى فَوْقَ قَافِيَةٍ

يَحْيَا بِهَا الْحُبُّ، أَوْ تَفْنَى لَيَالِينَا

يَا نِزَارُ، كَمْ قَدْ زَرَعْتَ غَرَامًا فِي

بَسَاتِينِ الْقُلُوبِ وَأَشْجَارِ أَمَانِينَا

أَكْتُبُ لِلْحُبِّ آيَاتٍ وَأُسْكُبُهَا

فِي دِيوَانِ الرُّوحِ كَيْ تَبْقَى تُرَاضِينَا

فَيَا نِزَارُ، أَنَا وَالْبَحْرُ وَالشُّرُفَاتُ

نُسَابِقُ الْمَجْدَ نَكْتُبُها عَنَاوِينَا

فَهَلْ تُصَافِحُ قَلَمِي الْآنَ يَا مَلِكًا

يَا مَنْ مَلَكْتَ الْهَوَى وَكُنْتَ بَانِينَا

سَأَنْتَهِي حَيْثُ يَبْدَأُ الشِّعْرُ مِنْ لُغَةٍ

فِيهَا نِزَارٌ وَفِيهَا نَحْنُ سَامِينَا