مِنْ نُورِ فَضْلِكَ قَدْ تَسَامَى مَجْدُنَا
وَتَزَيَّنَ التَّارِيخُ فِي أَبْهَى صُوَرِ
سِرْنَا عَلَى أَثَرِ الكِرَامِ كَأَنَّنَا فِي
فَضْلِ خُطْوَتِكَ انْجَلَى دَرْبُ السَّفَرِ
مَا رَاقَ صُبْحٌ إِلَّا تَفَجَّرَ بَدْرُهُ
مِنْ فَيْضِ مَجْدِكَ يَا نَبِيلَ الأَثَرِ
مُتَفَرِّدٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ سَامِقٌ
يَهْوَى الْمَعَالِي فِي سَمَاءِ الْمُفْتَخَرِ
يَا مُحْمَدُ الْمِقْدَامُ فِي مِضْمَارِهَا
سِرْتَ الْفَرِيدَ وَغِبْتَ عَنْ كُلِّ البَشَرِ
تَهْوِي إِلَيْكَ الْقُلْبُ قَبْلَ عُيُونِنَا
فَكَأَنَّنَا نَسْكُبْنَ فِيكَ مِنَ الْفِكَرِ
سَكَبَ الزَّمَانُ عَلَيْكَ مِنْ أَسْمَائِهِ
مَا لَمْ يُنَلْ فِي كُلِّ دَرْبٍ وَمَحْضَرِ
حَتَّى كَأَنَّ النُّورَ صِيغَ جَلَالُهُ
فِي وَجْهِكَ الْمَسْكُوبِ كَالدُّرِّ النَّضِرِ
تَجْرِي كَرَامَتُكَ الْغَمَارَ كَأَنَّهَا
سَيْلٌ يُغَطِّي الْقَفْرَ فِي فَصْلِ الْمَطَرِ
وَإِذَا بَدَا خَطْبٌ تَحَمَّلْتَ الأَسَى
حَتَّى كَأَنَّكَ جَامِعُ الأَمْرِ الأَكْبَرِ
يَا صَاحِبَ الإِحْسَانِ مَا مِنْ سَائِلٍ
إِلَّا وَمِنْ كَفَّيْكَ يَأْخُذُ بِالظَّفَرِ
فَأَنْتَ بَحْرُ الْجُودِ لَا يَفْنَى لَدَى
سَاحَاتِ فَضْلِكَ مُنْجِدٌ وَمُسَفِّرِ
مَا طَالَ ذِكْرُكَ فِي الْمَحَافِلِ إِلَّا
أَزْهَرْتَ مِثْلَ النَّوْرِ فِي لَيْلِ السَّمَرِ
وَإِذَا تَكَلَّمْتَ الْحُرُوفُ تَزَيَّنَتْ
وَتَفَتَّحَتْ مَعْنًى كَأَنْفَاسِ الزَّهَرِ
يَا مَنْ حَمَلْتَ الْعِزَّ حَتَّى صِرْتَ فِي
قَلْبِ الْفَضَائِلِ رَائِدًا لَا يُنْكَرِ
يَا نَاصِرَ الْمَظْلُومِ حِينَ يَظُلُّهُ
جَوْرُ الزَّمَانِ وَسُقْمُ دَرْبٍ مُعْسِرِ
وَإِذَا انْبَرَى حَقٌّ فَأَنْتَ دِرَاعَةٌ
تَمْشِي عَلَى عَهْدِ الْمُرُوءَةِ مُفْتَخِرِ
وَتَرَى الصَّدِيقَ إِذَا الْهُمُومُ أَلَمَّتْ
يَأْوِي إِلَيْكَ كَمَا إِلَى الظِّلِّ الْوَطَرِ
لَا يَشْكُرُ الدُّنْيَا سِوَاكَ مُوَقِّرٌ
وَيَرَى فِعَالَكَ زَادَ فِي رُوحِ الْبَشَرِ
إِنْ قِيلَ مَنْ لِلْمَجْدِ؟ كُنْتَ مُجَاوِبًا
بِالعَزْمِ تَرْفَعُ فَوْقَهُ شَمْسَ الظَّفَرِ
لَا خَابَ فِيكَ الرَّأْيُ يَا ابْنَ مُرُوءَةٍ
تَرْقَى الْعُلَا وَتُحَلِّقُ فِي أُفْقِ الظُّفُرِ
مَا خَضْتَ بَحْرًا فِي الْحَيَاةِ إِلَّا جَرَى
حَظٌّ جَمِيلٌ فَوْقَ مَتْنِكَ مُزْدَهِرِ
وَإِذَا أَتَتْ أَمْوَاجُ دَهْرٍ عَابِثٍ
عُدْتَ الثَّبَاتَ وَصِرْتَ أَنْتَ الْمُنْتَصِرِ
أَسَدٌ إِذَا نَادَى الْفِدَاءُ مُقَدَّمًا
تَمْشِي وَفِي كَفَّيْكَ مِفْتَاحُ الظَّفَرِ
مَا نِلْتَ مَجْدًا غَيْرَ أَنَّكَ أَهْلُهُ
وَتَرَكْتَ فِي طُرُقِ الْمَعَالِي أَثَرِي
يَا مُحَمَّدٌ يَا فَخْرَنَا وَمَلَاذَنَا
مَا فِي الثَّنَاءِ لِفَضْلِكَ الْمُتَسَتَّرِ
إِنْ كَانَ شِعْرِي لَا يُحِيطُ بِوَصْفِهِ
فَالرُّوحُ تَكْتُبُ فِي مَدَادِكَ مَدْكَرِي
مَا زَالَ فِيكَ النُّورُ يَسْرِي مُلْهَمًا
وَيُزَيِّنُ الأَحْرُفَ البَيَانُ الْمُزْدَهِرِ
يَا أَخِي وَيَا صَفْوَ الفُؤَادِ وَنَبْضَهُ
إِنِّي بِمَدْحِكَ فِي السَّنَا لَمْ أُقْصِرِ
هَذَا الثَّنَاءُ وَإِنْ جَهَدْتُ بِحَرْفِهِ
لَمْ يَسْتَطِعْ وَصْفَ الْمَعَالِي وَالظُّفُرِ
سَلَّمْتَ لِلْمَجْدِ الَّذِي لَا يَبْلُغُهُ
إِلَّا النَّجُومُ إِذَا ارْتَقَتْ فَوْقَ القَمَرِ