تخطَّ إلى المحتوى

ما راك صبح إلا توقد نوره

غير معروف

٤٣ بيت

المتفرقات

مَا رَاكَ صُبْحٌ إِلَّا تَوَقَّدَ نُورُهُ

مِنْ جُودِ ثائر الْعَظِيمِ الْأَوْعَرْ

سَيْفٌ عَلَى ضَيْمِ الرِّجَالِ إِذَا انْبَرَى

وَرَبِيعُ قَوْمٍ فِي الْجُدُودِ الْمُزْهِرْ

كَالْبَدْرِ إِنْ سَارَتْ خُطَاهُ بِنُخْوَةٍ

أَلْبَسْتَ مِنْهُ الدَّرْبَ تَاجَ الْأَنْوَرْ

مَا هَابَ خَصْمًا حِينَ ضَاقَ نَفَسُهُ

بَلْ كَانَ كَالسَّيْلِ الْمَهِيبِ الْمُدَّثِرْ

فِي كَفِّهِ نَبْعٌ يَفِيضُ كَرَامَةً

وَعَلَى لِسَانِ الْحَقِّ غَيْرُ مُدَبَّرْ

إِنْ قَامَ قَامَ الطُّهْرُ فِي أَسْرَارِهِ

وَتَنَفَّسَتْ فِي خُلُقِهِ الْآيُ الزُّهَرْ

سَمْحٌ، إِذَا سُئِلَ الْعَطَايَا بَادَرَتْ

كَفَّاهُ كَالْوَبْلِ الْعَمِيمِ الْمُنْهَمِرْ

وَإِذَا ابْتَلَى الدَّهْرُ الزَّمَانَ بِمُعْضِلٍ

كَانَ الْفِدَاءَ لِخَطْبِهِ الْمُسْتَعِّرْ

كَمْ شَافَهَ الْبَاكِي فَزَالَ تَأَوُّهٌ

وَانْجَابَ دَمْعُ الْمَوْجِ مِنْ مُسْتَبْحِرْ

مَا رُمْتُ مَدْحًا فِي سِوَاهُ وَإِنَّمَا

أُقْسِمْتُ أَنْ أُشْدُوَ بِمَدْحِ الْأَطْهَرْ

مِنْ أُرُومَةٍ عَزَّ الزَّمَانُ بِمِثْلِهَا

كَالسَّيْفِ مَا خُبِّئَتْ يَدَاهُ بِغُمُرْ

قَوْمٌ إِذَا نَادَى الْكِرَامُ، تَسَابَقُوا

وَتَرَى الْمَآثِرَ فِي الدِّيَارِ وَفِي السَّفَرْ

نَسْلُ الْمَرَاجِلِ وَالْوَقَارِ وَنَبْضُهُمْ

حَرْفُ الْوَفَاءِ وَمُنْتَهَى مَا يُفْتَخَرْ

مَا شَابَهُمْ كَذِبٌ وَلَا طَعْنٌ وَلَا

عَاشُوا بِغَيْرِ الْعِزِّ فِي ظِلِّ الْقَدَرْ

سَادَاتُ مَجْدٍ لَا يُجَارَى فِعْلُهُمْ

مَنْ كَانَ ذَا نَسَبٍ يُقَاسُ بِمَنْ غَبَرْ؟

أَبُو الثُوَّار ، وَالْعُلَى مِنْ طِينِهِ

قَدْ صِيغَ، حَتَّى الْمَجْدُ قَالَ: "أَنَا امْرُرْ"

هَذِي السُّلَالَةُ لَا تُخَاتِلُ وَعْدَهَا

وَتَرَى الصَّدُوقَ عَلَى الْمَوَاقِفِ يُنْتَظَرْ

وَعَلَى الْجِبَاهِ مِنَ الضِّيَاءِ شَوَاهِدٌ

تَهْدِي الْقُلُوبَ، وَتَسْتَبِينُ لِمَنْ نَظَرْ

فَلَئِنْ نَطَقْتَ بِحَرْفِهِمْ فَاحَ السَّنَا

وَاسْتَعْذَبَتْ أَقْلَامُنَا طَعْمَ الدُّرَرْ

مَا خَافَ فِي دَرْبِ الْمَكَارِمِ عَارِضًا

يَمْضِي وَفِي عَيْنَيْهِ بَارِقُ مُنْتَصِرْ

أَسَدٌ عَلَى دَرْبِ الْوَغَى، مُتَحَفِّزٌ

إِنْ قَامَ كَانَ السَّيْفُ فِي كَفِّ الْقَدَرْ

مَا زَعْزَعَتْهُ رِيَاحُ خَصْمٍ عَابِثٍ

بَلْ كَانَ طَوْدًا شَامِخًا كَالْمُشْتَرِرْ

لَمْ تُرْهِبِ الْأَيَّامُ فِي عَزْمَاتِهِ

خَطْبًا، وَلَا لَانَتْ لَهُ يَدُ الْخَطَرْ

إِنْ قِيلَ: "مَنْ لِلَّهِ؟" هَبَّ كَأَنَّهُ

جَيْشٌ بِهِ التَّارِيخُ يُنْسَجُ بِالصُّوَرْ

تَسْرِي الشَّهَامَةُ فِي عُرُوقِ دِمَائِهِ

كَالْبَدْرِ يَجْلُو بِالْهُدَى ظُلَمَ السَّهَرْ

أَبُو الثُوَار ، الْبُطُولَاتُ ارْتَقَتْ

بِاسْمِ الَّذِي إِنْ قَالَ فِعْلٌ، لَمْ يَذَرْ

مَا خَادَعَ الْأَيَّامَ فِي أَحْكَامِهَا

بَلْ كَانَ يَبْتَسِمُ النِّضَالَ بِلَا ضَجَرْ

يَا فَارِسًا كُلُّ الشَّجَاعَةِ خَادِمٌ

لِخُطَاهُ إِنْ مَضَتِ الْأُمُورُ إِلَى الْخَطَرْ

مَنْ ذَا يُجَارِي فِي الْمَعَالِي عَزْمَهُ؟

إِنْ قَالَ فِعْلٌ، أَوْ دَعَا قَالُوا: أَمَرْ

تَرْقَى بِمَجْدِ الصَّالِحِينَ، كَأَنَّهُ

نَسَبٌ تَسَامَى فِي الْمَكَارِمِ وَازْدَهَرْ

حَمَلَ الْوَصَايَا مِنْ ذَوِي الشَّرَفِ الْأُلَى

وَسَمَا بِهَا، فَغَدَتْ كَأَنْفَاسِ الزَّهَرْ

يَا مَنْ حُرُوفُ الْعِزِّ تَسْرِي بِاسْمِهِ

وَيَكَادُ يُزْهِرُ بِاسْمِهِ حَرْفُ السُّوَرْ

مَا طَاوَعَ الزَّيْفَ الرَّخِيصَ، وَلَمْ يَلِنْ

لِلدَّهْرِ إِنْ ثَارَتْ رِيَاحُ الْمُسْتَعِرْ

هُوَ دِرْعُ قَوْمِهِ إِنْ أَلَمَّتْ نَائِبَاتٌ

وَسِرَاجُ فِكْرٍ لَا يُضَامُ وَلَا يُقَرّْ

أَبُو الثوار ، الرُّؤَى فِيهِ اعْتَلَتْ

وَتَفَتَّحَتْ لِلْفِكْرِ أَبْوَابُ النَّظَرْ

أَقْوَالُهُ مِيزَانُ عَدْلٍ صَادِقٍ

وَعَزَائِمٌ فِيهَا انْبَرَى نَفَسُ الْحُرَرْ

إِنِّي خَتَمْتُ مَدَائِحِي بِنِضَارِهَا

وَغَسَلْتُهَا بِعَقِيقِ صِدْقٍ مُسْتَعِرْ

وَغَرَسْتُ فِي شِعْرِ الْمُعَلَّقَةِ الْعُلَا

فَسَقَى الزَّمَانُ جُذُورَهَا عَبْرَ الدُّهُرْ

أَبُو الثوار ، لَوْ نُسِجَتْ قُلُوبُنَا

مَا وَسِعَتْ مِقْدَارَ حُبٍّ يُنْتَثَرْ

هُوَ فِي الْقُلُوبِ كَأَنَّهُ قَسَمُ الرُّؤَى

وَبِهِ الْمَكَارِمُ تَكْتَسِي ثَوْبَ الظَّفَرْ

يَا ابْنَ الْكِرَامِ، وَأَنْتَ تَاجُ فَصَاحَةٍ

إِنْ غَابَ نُورُ الدَّرْبِ، كُنْتَ الْمُسْتَنِيرْ

مَا الشِّعْرُ إِلَّا بَعْضُ وَصْفٍ عَاجِزٍ

أَنْتَ الْحَقِيقَةُ وَالْفَصَاحَةُ وَالصُّوَرْ

يَا نَبْعَ عِطْرٍ لَا يُمَلُّ نَسِيمُهُ

تَبْقَى وَيَبْقَى فِي الْمَدِيحِ لَكَ الْأَثَرْ