لِلَّهِ دَرُّ الْأُمَوِيِّينَ الْأُولَى فَتَحُوا
الدُّنَا وَسَمَوْا بِكُلِّ رِحَابِ
سَاسُوا الْبِلَادَ بِحِكْمَةٍ وَعَدَالَةٍ
وَسَمَوْا عَلَى الْأَمْجَادِ وَالْأَحْسَابِ
مُعَاوِيَةُ الْمَلِكُ الْعَظِيمُ وَذِكْرُهُ
يَبْقَى كَمِثْلِ الْمُزْنِ فِي السَّحَابِ
أَسَدٌ عَلَى الْعَلْيَاءِ نَالَ سِيَادَةً
وَحَمَى الْعِبَادَ بِعَزْمَةٍ وَصَلَابِ
قَدْ كَانَ بَحْرًا فِي السَّمَاحَةِ
وَالتُّقَى وَإِذَا تَدَفَّقَ أَذْهَلَ الْأَلْبَابِ
جَاءَ الْخِلَافَةَ فَاسْتَقَامَتْ حُكْمُهُ
وَانْقَادَ طَوْعًا كُلُّ ذِي أَنْيَابِ
سَادَ الْوَرَى عَدْلًا وَحَلَّ بِدِينِهِ
مَا قَدْ جَرَى مِنْ فُرْقَةٍ وَخَرَابِ
أَرْسَى الْجُيُوشَ عَلَى الْعَدُوِّ مُزَلْزِلًا
حَتَّى تَهَاوَتْ دَوْلَةُ الْأَغْرَابِ
وَسَعَى إِلَى الْقُدْسِ الْمُنِيفِ مُجَا
هِدًا يَرْجُو الْإِلَهَ بِعِزَّةٍ وَثَوَابِ
حَمَلَ اللِّوَاءَ بِكُلِّ عَزْمٍ مَاجِدٍ
لَمْ يُثْنِهِ كَيْدٌ وَلَا الْأَحْزَابِ
وَالشَّامُ عِزٌّ فِي خِلَافَتِهِ الَّتِي
حَمَلَتْ لِوَاءَ الْعَدْلِ وَالْآدَابِ
أَرْسَى الْقَوَانِينَ الْحَكِيمَةَ وَالرُّؤَى
وَبِهِ اسْتَقَامَ الدِّينُ لِلصُّحَابِ
قَادَ الْجُيُوشَ إِلَى الْعُلَا مُتَقَدِّمًا
وَلَهُمْ بِهِ فِي الْحَرْبِ كُلُّ صَوَابِ
حَفِظَ الْحُدُودَ فَكَانَ أَمْنُ بِلَادِهِ
عَلَمًا يُضِيءُ بِأَبْهَجِ الْأَلْوَانِ
سَارَ الزَّمَانُ عَلَى خُطَاهُ مُحَمَّدًا
ذِكْرُ الْفَخَارِ بِمِثْلِهِ لَمْ يُدَانِ
بَنِي أُمَيَّةَ أَنْتُمُ فِي عِزِّكُمْ
أَعْلَامُ مَجْدٍ شَامِخٍ بِكَيَانِ
مِنْكُمْ لَنَا الْفَتْحُ الْعَظِيمُ وَمِنْكُمُ
حُكْمٌ تَسَامَى شَامِخًا بِبَيَانِ
كَمْ عَالِمٍ فِي مُلْكِكُمْ قَدْ أَنْبَتَتْ
أَرْضُ الْعُلُومِ بِسَابِقِ الْإِحْسَانِ
كَمْ شَاعِرٍ هَامَ الْفُؤَادُ بِمَدْحِكُمْ
فَتَدَفَّقَتْ أَشْعَارُهُ بِلِسَانِ
سَارَتْ رِكَابُ النُّورِ فِي أَيَّامِكُمْ
وَبِهِ اسْتَوَى لِلْمُسْلِمِينَ مَكَانِ
مِنْكُمْ هِشَامٌ وَابْنُ حَرْبٍ مَعَكُمْ
عَبْدُ الْعَزِيزِ السَّيْفُ فِي الْمَيْدَانِ
يَا مَنْ رَفَعْتُمْ رَايَةَ الْإِسْلَامِ
فِي كُلِّ الْبِلَادِ بِمِثْلِكُمْ تَزْدَانِ
يَا أَهْلَ شَامٍ يَا كِرَامٌ أَنْتُمُ
أَنْوَارُ عِزٍّ مُشْرِقٍ بِبَنَانِ
بَقِيَتْ مَعَالِمُ مَجْدِكُمْ فِي أَرْضِنَا
وَتَظَلُّ صَرْحًا ثَابِتَ الْأَرْكَانِ
فَامْضُوا عَلَى الدُّنْيَا كَأَنَّ طَرِيقَكُمْ
نَجْمٌ تَلَأْلَأَ فِي ظَلَامِ زَمَانِ
يَا نَسْلَ حَرْبٍ يَا كِرَامٌ مَجْدُكُمْ
مِثْلُ الْجِبَالِ بِعِزِّكُمْ مَا لَانِ
سَادَتْ عُصُورُ بَنِي أُمَيَّةَ مَجْدُهَا
وَمَضَتْ تُضِيءُ بِوَهْجِهَا الْإِيمَانِ
هَذِي الْمَرَاثِي وَالْمَدَائِحُ تَنْجَلِي
دُرَرًا تَجَلَّتْ فِي عَظِيمِ بَيَانِ
يَا رَبُّ فَاحْفَظْ أَهْلَ شَامٍ كُلَّهُمْ
وَاحْشُرْ أُمَيَّةَ فِي نَعِيمِ جِنَانِ