أَبْنَاءُ الضَّرْفِ، وَالْمَكَارِمُ سُؤْدُدٌ
وَالْمَجْدُ فِيهِمْ مَا أُقِيمَ وَلَا هُدِمْ
قَوْمٌ إِذَا انْتُدِبُوا إِلَى حَرْبٍ سَمَا
فِيهِمْ حُسَامٌ، وَالْهُمَامُ إِذَا عَزَمْ
يُقْضَى بِهِمْ حَقُّ الْعَوَائِلِ إِنْ غَدَتْ
سُفْهًا، وَفِيهِمْ يُسْتَبَانُ لِمَنْ حَكَمْ
سَلْقِينُ تَشْهَدُ أَنَّ ضَرْفًا إِنْ نَدَوْا
جَادَتْ أَكُفُّهُمُ، وَضَاءَ لَهُمْ عَلَمْ
بِيضُ الْوُجُوهِ، إِذَا الْفِعَالُ تَنَاسَلَتْ
بِكَرَمٍ، فَهُمْ أَصْلُ الْمَعَالِي وَالْكَرَمْ
مَا قِيلَ فِيهِمْ مِنْ جَمِيلٍ إِنَّمَا
نُسِبَ الْحَيَاءُ إِلَيْهِمُ قَبْلَ الْكَلِمْ
هُمْ فِي الْعُلَا نَسَبٌ يُجِلُّ مَقَامَهُ
مِنْ دَوْحَةٍ سَمَحَتْ وَسَادَ بِهَا الْقَلَمْ
لَمْ تُدْرِكِ الْعُلْيَا فِعَالُ سِوَاهُمُ
بَلْ هُمْ لَهَا سَبَقٌ وَعَزْمٌ مَا انْصَرَمْ
سَادَاتُ قَوْمٍ إِنْ دَعَا الدَّاعِي أَتَوْا
كَالْغَيْثِ يُسْقِي إِنْ بَدَا الْوَقْتُ الْعَدِمْ
وَالْحِلْمُ فِيهِمْ مَاجَ طِيبًا إِنْ هَمُوا
حَتَّى كَأَنَّ الْأَرْضَ تُسْكَرُ مِنْ نَسِمْ
مَا ضَرَّهُمْ فَقْرُ الزَّمَانِ، فَثَوْبُهُمْ
نُسِجَ الْمَعَالِي مِنْ سَنَاهُمْ وَالْهِمَمْ
وَلَهُمْ عُقُولٌ إِنْ حَكَوْا فَكَأَنَّهَا
نُورُ الْبَصَائِرِ حِينَ يُرْشِدُهَا الْحِكَمْ
وَلَهُمْ مَوَاقِفُ فِي الْمُرُوءَةِ زَانَهَا
صِدْقُ السَّرِيرَةِ، وَالْمَوَاقِفُ وَالْقَسَمْ
يَا غَانِمُ الْكُرَمَاءِ، مَا لِلشَّمْسِ إِنْ
غَابَتْ سِوَى أَنْ جَاءَ فِيكُمْ مَنْ سَلِمْ
أَحْفَادُ عِزٍّ، إِنْ ذَكَرْتُ جُدُودَكُمْ
فَالصَّخْرُ يَنْطِقُ إِنْ شَكَا ضَيْمًا وَقُمْ
لَكُمُ الْفَخَارُ عَلَى الزَّمَانِ وَنُورِهِ
أَنْتُمْ رِجَالُهُ، وَمِنْكُمُ رُكْنُ الْقِيَمْ
مَنْ يَأْتِ سَلْقِينًا وَلَمْ يَسْأَلْكُمْ
يَبْقَ الْغَرِيبَ، وَيُحْجَبِ الْمَجْدُ الْأَشَمْ
فِي كُلِّ بَيْتٍ مِنْكُمُ نَارُ الْعُلَا
تُسْقَى الْمَكَارِمُ مِنْ ضِيَاءٍ مُحْتَدِمْ
لَا زَالَ ذِكْرُكُمْ يُرَدَّدُ مَا دَنَا فَجْرٌ
وَمَا انْقَضَتِ الدُّجَى دُونَ النَّسَمْ
يَا غَانِمُ، الْمَجْدُ الْقَدِيمُ بِكُمْ بَنَى
صَرْحًا، وَهَا أَنْتُمْ لَهُ خَيْرُ الْخَدَمْ