تخطَّ إلى المحتوى

تتحرك الأعصاب

غير معروف

١٣٢ بيت

الوصف

تتَحرَّكُ الأعصابُ

يَنْفَتِحُ القصيدُ

تَتَساقَطُ اللعناتُ مِن شَفِتِي

أُحَدّقُ في مَرايا الحلم والآتِي البعيدْ

فأَرىُ سنابلَ باسقاتِ الطَّلْعِ تَأكُلُها عِجَافْ

وأرى ظلال الأرضِ في قَعْرِ الجَفافُ

حَشْداً من البشرِ المُكَفَّنِ بالقَصَص / جُثَثًا

هياكلَ تنتنُ الأجداثُ من أفواهِها

ليلاً تَسَاقَطَ في أُخَرْ

وعلى مسافةِ ألفِ قيدٍ من هُنا جَثَمَ السَّرابْ

شَبَحٌ على اكتافِهَ تلِدُ الكِلَابْ

غولٌ على تمثالِه رُسِمَ الرِّكابْ

في صدرِه غُرِست دَوَاةٌ مِدادُها يُشْفِي الصَّحيحْ

مِن فيهِ تَخْرجُ تمتماتٌ خَارِقَةْ

ويقولُ للصحراءِ كونيِ جَنّةً

للناسِ كونوا سُجَّداً

فالحرفُ بالسّرِ الدفينِْ

ويقولُ إنَّ البغلَ صخرٌ لَاَيَلينْ

والموتُ كالشَّاي المُنَعْنَعِ في الشِّتَاءْ

جَثَمَ السَّرَابْ

جَثْمَ السَّرَابْ

في مهمهٍ حُشِرَ العبادُ بسَاحهِ

وامتدتِ الأعناقُ عصراً كاملاً

للجُبْنِ والسَّيْفِ المَفَلَّلِ والُّرَقَىٰ

وتضَتَجَعتْ «شَرْبَبَّ» فوقَ حَصيرِها تَحْكِي عن الَزَّمَنِ

كانَ يامَاكَانَ

مَنْ أدراكُم النَّصرَ الأَلِيمْ

سأقولُ ما عَلِمَتْ به نَفْسِي

أُصارِحكُمْ جميعاً ياصِغارْ

كانَ يامَاكَانَ أنْ ثَارَ الرِّكَابْ

وتدفَّقَ الحبرُ البريئُ على التُّرابْ

وتَشَرَّدَ الخَلْقُ المُزَنَّمُ فِي الهِضَابْ

زُجَّتْ رِقَابْ

فاضَ السَّرابْ

وتَحَالفَ السَّيفُ المَغْفَّر بالرُّقىٰ

كي يُقْبَرَ الاحياءُ في لَحدِ الخرافةِ والشقَا

تلكَ الحقائقُ يا صِغار!

وتلَمْلَمَتْ فوقَ الحصيرِ وَتَابَعَتْ :

للنَصرِ أيامٌ تُصَانْ

للحرب اسماءٌ حِسَانْ

هَا إنَّ يومي مِثْلُ يومِكِم طَوِيلْ

أَلهَاكُمُ القَصصُ الخَرافِيُّ اللعِينْ

الْهاكُمُ الزُّوُر المُطَرَّزُ بالسَّرابُ

جَثَمَ السَّرابُ

جَثْمَ السَّرَابْ

وَتَسَلَّحَ المَاضِي وَعَسْكَرَ في الطَّرِيقْ

وأَتىٰ المدينةَ فوقَ أكتافِ الصّغارْ

نَعْشٌ على جَنَباتِهِ كُتِبَ الْأَمَلْ

طاقَ الشَّوارِعِ لا مُشَّيَعَ لابُكَاء

حتَّى العجائُزُ كُنَّ يَغْزِلنَ المُسُوحْ

ففَرِحْنَ باليومِ السَّعيدِ على السَّرَابْ

وبدأْنَ يَرْقُصْنَ الدوائرَ في الَيَبَابْ

جَثَمَ السَّرَابْ

جَثَمَ السَّرَابْ

إني أُحَدّقُ في ظلال الرّمْلِ والأرضِ الَخَرَابْ

فأرىٰ المُدَىٰ فوقَ الرّقابْ

وأرىٰ الرُّقَىٰ تَعِدُ المواليَ بالعذابِ وبالدَّمَارْ

فيشيعُ في النَّفْسِ السَّرَابْ

وُيَقَدَّمُ القُربانُ من أجلِ النِّعاجْ

ويُقَدَّمُ القربانُ من أجلِ العِلَاجْ

وأرى المُزَنَّمَ من عبادِ اللهِ في وْحلِ «الوَسيطْ»

كومٌ وأكداسٌ كأمواجِ المُحِيطْ

تتفجَّرُ الصفحاتُ من كُلِّ الُلغَاتْ

ويُصنَّفُ الأحياءُ في كُلِّ البلادْ

فمِنَ الزواحفِ في المَكَانِ

إلى السوائمِ في الحَضَرْ

وعلى امتدادِ الرملِ تَلْقَىٰ هَاهُنا

مليونَ «سامورٍ» يُتَاجِرُ بالبَشَرْ

يتآكلُ الأحياءُ والأمواتُ

في هذا السَّرابْ

أرضٌ تُمَانِعُ بالنِّصَابْ

تتراكَمُ الأيامُ في أفكارِهَا

عَجْزاً

يُساقِيها الرِّيَا

جَهْلًا

وتَسْكُر بالجنونِ

وعلى امتدادِ الَمْلِ في اليومِ الحُرُونْ

سَادَ الضبابُ على الرُؤَىٰ

جَثَمَ السَّرَابْ

أبصرتُ في ليلِي قُدُومي من عصورِ التِّيهِ

يركُبُه البَشَرْ

وَهْماً

حُطَامَ مَدينةٍ

وقوافلاً ضلت طريقَ الحجّ فِي ليلِ السَّرَابِّ

غادرتُ نَفْسِي وانتظرتُ لعلَّني أجِدُ الخَبَرْ

طلَع الرُّبى رجلٌ يَحِيقُ بهِ الزَّمَنْ

مَنْ أنتَ يَا هذا؟

أنَا ابنُ بطوطَة الَّثانِي

أنَا «الَبْكْرِي» آتٍ من «وَلَاتَةَ» أَحْمِلُ

الأحقابَ

أبحثُ عن عصورٍ قيلَ داهَمَها السَّرَابُ

حقاً أداهمَكُم سَرَابْ؟

ولقد سمعتُ بأنه بعدِيً مسيلمةٌ أدَّعى سِفْراً

جَديدْ

وسمعتُ مِن افواهِكم زُعراً عَنيدْ

اسماءَ شَتَّى للرِّقَابْ

بُهتانُ أيامٍ سَرَابْ

فاضَ السَّرَابُ عليكمُ بعدِي وغَّركُمُ الَغَرُورْ

وخَلَقْتُم البسوسَ من «شَرْبَبّكُمْ»

كي تُغْرِقوا الأطفالَ في بحرِ السَّرَابْ

شيَّدتُمُ الأيامَ في أذهانِكم

زُوراً

وعِشْتم كالغرابْ

وحملتمُ الاسفارَ فوقَ ظهورِكم

عَصْراً

وما هُدِمَ الضِّرَارْ

هَاإنني آتٍ إليكم سوفَ أكشفُ لِلسّتَارْ

إني أُنبئَكمْ بما تحتَ المَحَارْ

وَتَرددَتْ شَفَتَايَ

يا «بكريُّ» هل لي مِن كَلَامْ ؟

لأقولَ إنَّ الناسَ غَيَّرتِ الرُّبوعْ

"شنقيطُ" ما عَادَتْ ربوعَ الحَيِّ

يابكريٌّ

إنَّ الناسَ غَاصُوا في السَّرَابْ

مِنهم إليهم قادمٌ

ودعوتُهم ليلاً نَهَارْ

واسْتَكْبَرُوا

لكنني أعلنتُ قَوْلي في الجَهارْ

واسْتَنْكَرُوا

قالَ انتَبِهْ ... وتحرَّكَتْ اعْصَابَهُ

لَا يَابُنَيَّ وَيَا أَنا

إنِّي وربِّى سوفَ أَقْتَلِعِ القِنَاعْ

ولسوفَ آتِيكم بآيٍ في رِقاعٌ

وسَتُبْهَتُونَ إذا حملتُ لكم توابيَت الزَّمَنْ

فيها بقيةُ ما تركتُم مِن مَتَاعْ

لَا يَا أنَا

إنَّا سَنَقْتَحِمُ السَّرَابْ

لنزيحَ أضغاثَ الخرافةِ والقَصَصْ

ونرجَّ غُولَ الوهمِ والَزَّمنِ

سيمورُ هذا الرملُ من كلِّ الجهاتْ

تُدْمِيه قارعُةُ البَشَرْ

تَسْقِيه آزفُةُ المَطَرْ