تخطَّ إلى المحتوى

تأتم الشعر وانبتت به القدم

البسيط

٤٠ بيت

المتفرقات

تَأتَّمَ الشِّعرُ وانبَتَّتْ بِهِ القَدَمُ

وَحَاصَرَتهُ حروفٌ مطَّهَا القَلمُ

وَطَارَدتهُ لُغَاتُ الأَمسِ بَاكِيةً

وَمَزَّقتهُ همومٌ فَتَّهاَ الأَلَمُ

أَنَا أَنَا الشِّعرُ مَن يَدرِي مُكَابَدتِي

وَمَن يَظُنُ بِأنِي الشِّخصُ والعَلمُ

أَنَا المَحَملُ عمراً فوقَ أَشرعتِي

يُمِيتُنِي إنْ نظرتُ الفَسحة السَّأَمُ

أَنَا الخَطِيئَةُ يومَ الشعرُ دَاهَمنِي

يومَ اللَّغاتِ غَدَا يَسْتَاقها الضَّرَمُ

أَنَا عصورٌ عَلَى ظَهْرِي مُكَدَّسَة

مُصفدٌ فِي خُطَايَ الشَّوكُ يَزدَحِمُ

أَنَا أَنَا مَن حتَّى أَكونَ أَنَا؟

أَنَا حروفٌ بِهَا قدْ أُعدمَ العَدَمُ

أَنَا؛ لِماذَا أَنَا ومَن أَنَا وأَنَا

مُحاصرٌ بزمانٍ فيه أَنْدَغِمُ

هَذَا جنَاهُ عَلَيَّ الحرفُ قَاطِبَةً

ومَا جَنَيْتُ، فَقَد أَغوَانِيَ الكَلمُ

مَاذَا إذَا كنتُ صمتًا ليسَ يَسمَعُنِي

صَمتٌ وَمَاذا إِذَا ما حَلَّ بِي الصَّممُ

سَأَنعمُ العمرَ فِي صمتٍ يُمتِّعُنِي

وَلنْ أكُونَ أَنَا إِن مَسَّنِي السَّقَمُ

سَأُعلنُ الصَّمتَ تَنزِيلاً أُرَتِّلُهُ

ويَستريحُ بنَفسِي الصوتُ والنَّغَمَ

أَنَا مَرَايَا رمالِ الملحِ في رِئَتِي

نهشُ الهمومِ وحلمٌ فَتَّهُ الهَرمُ

الحرفُ أَنفثَ في نَفسِي وفِي عُقَدِي

سحرَ الجنونِ ومَسًافيهِ أرتَطِمُ

وَالحرفُ أَلهَمَنِي جوعاً وَمُعجزةً

حَتَى غدوتُ معَ الأيامِ اصطَدِمُ

الرملُ واليَبْسُ والصحراءُ في شَفَتِي

والرَّفضُ فوقَ سُقوفِ الحرفِ يَحتَدِمُ

يَمتَاحُنِي الرفضُ شعراً كلُّ أَسطُرِهِ

صَيحاتُ شَعبٍ لَهُ الآفاتُ تَلتَهمُ

شعبٌ تَكَّلسَ فيهِ الرَّملُ مُرتَمِياً

وسْطَ الجَفافِ وفِي أفوَاهِهِ اللّجُمُ

يَروضُهُ الجوعُ حرباءً مُصفقةً

وتَستَبيهِ سُنونٌ صاغَهَا الصَّنَمُ

أَنَا عَلَى الحَرفِ "حَلّاجٌ" بِجُبَّتِهِ

وَدِيكُ جِنٍ رماهُ الشَّوقُ والنَّدَمُ

أُهشِّمُ الحرفَ فوقَ الحُزنِ مُنفَرِداً

وَأشربُ الجُوعَ فِي كَفّي واسْتَحِمُ

يَصُوغُنِي الشِّعرُ مصلوباً بِجُلجُلَةٍ

أُرتِلُ السِّفرَ إِجلَالاً و أَعتَصِمُ

أُخَثِّرُ الحرفَ في حَلقِي وامخُضُهُ

فيُولَدُ الرفضُ مِن شِعرِي وَينتقِمُ

يُمِيتُنِي الحَظُ أحياءً مُصَفَّحَةً

وأَضربُ النَّردَ مالِلنَّردِ يَنْفَصِمُ؟

أَنَا الخَرَائِطُ فوقَ الرملِ تَشنُقنِي

أَنَا عَلَى الرَّسمِ قد زلَّتْ بِيَ القَدَمُ

أُكَوِّمُ الأمسَ فِي شِدقِي وَأَنطقهُ

فَيَعجزُ الفَمُ عَن نطقٍ ويَحتَشِمُ

أُخَاطِبُ الآنَ هَلْ فِي الآنِ من سَعَةٍ؟

موتٌ مَحِيقٌ وكهفٌ ظلَّ يَنقسمُ

وَأَنظرُ الصُّبحَ قَدْ مَاتَتْ سنابِلُهُ

سبعٌ عجافٌ طَوَاهَا الجوعُ والنَّهَمُ

أُسائِلُ الرَّملَ عن ذَاتِي فَيُنكرُهَا

وأسأل القَحطَ عن حرفِي فَيَكتَتِمُ

أُكرِّرُ الآيَ إمتاعاً مُؤانَسَةً

دعوتُهمْ فاستَدَارُوا الظَّهْرَ واخْتَصَمُوا

وجئتُ بالشِّعرِ إعجازاً أجدِّدُه

فَمَا استجابُوا وما تَابُوا وما احتَكَمُوا

أَنا غريبٌ وصوتُ الشعبِ في قَلَمِي

أنا وحيدٌ ورَغمَ الهَمِ أَلْتَزِمُ

أُصَارعُ القَحطَ فِي أرضٍ سَوَالِفُهَا

حَطَّتْ عَصَا النَّسلِ وارْتَدَّتْ بِهَا الحِمَمُ

جَدَائِلُ الجُوعِ بَينَ النَّاسِ قَاطِنَة

وأزمةُ الرَّملِ فَوقَ الوَجهِ تَرْتَسِمُ

تَعطَّشَ الماءُ وانْسَدَّتْ مَسَالِكُهُ

حتَّى غَدَتْ فَوقَهُ الكُثْبَانُ والقِمَمُ

وصَوَّحَ الذِّهنُ إفْلاساً يُكَوِّرُهُ

أَمسُ القُبُورِ وَقَدْ أَزْرىَ بِهِ القِدَمُ

تَخَرَّمَ الجِسمُ عَجزاً عَن تَحَرُّكِهِ

وُصُودِرَ الفِعلُ إِنَّ الفعلَ مُنعَدِمُ

تَكَسَّرَ الحرفُ فِي حَلقِي أَغَصُّ بِهِ

فَمَا استَطعتُ السُّكوتَ اليوم يَارَحِمُ

مَاجِئتُ كَيْ أُزعجَ الاطفالَ في وطنِي

ولَا لكَيْ يَسْتَمِرَ الجُرحُ والورَمُ

لَكِنْ لِكَيْ يَستَفِيقَ الحرفُ فِي لُغَتِي

وَتَستَعِيدَ الحياةَ الحُرَّةَ الغَنَمُ