تخطَّ إلى المحتوى

ألا حي من للشوق في القلب يغرس

الطويل

٢٢ بيت

المديح

أَلا حَيِّ مَن لِلشَّوقِ في القَلبِ يَغرِسُ

وَمَن هُوَ في لَيلِ التَّباريحِ حِندِسُ

بَدَأتُ بِذِكرِ اللَهِ نَظماً وَمِنَّةً

فَفي ذِكرِهِ طِيبٌ لِمن يَتَقَدَّسُ

أَنينُ فُؤادي في الهَوى مُتَأَنِّسُ

وَصَبري عَلى هَجرِ الحَبيبِ مُحَبَّسُ

إِذا ما بَدا لِلعَينِ طَيفُ خَيالِهِ

فَكُلُّ مَكانٍ في الجَوانِحِ مَجلِسُ

عَشِقتُ بَديعَ الحُسنِ بَدرَ تَمامِهِ

فَلا القَلبُ يَسلو، لا وَلا العَينُ تَنعَسُ

رَأَيتُ بَياضَ الصُبحِ في وَجهِ مَن أَرى

فَغابَ ظَلامٌ في الدُجى يَتَعَسْعَسُ

وَرَيحانَةٍ في القَلبِ أَروي غُروسَها

بِدَمعٍ، وَقَلبي في الحَنينِ مُغَرَّسُ

فَيا لَيتَ شِعري هَل يَعودُ وِصالُنا

وَيَزهو بِنا بَعدَ الجَفاءِ التَأَنُّسُ

سَقاني الهَوى كَأساً مِنَ الوَجدِ مُرَّةً

وَإِنّي لِكَأسِ الصَّبرِ لَا أَتَبَسَّسُ

فَيا مَن مَلَكتَ الروحَ رِفقاً بِمُهجَتي

فَإِنَّ لَظى الأَشواقِ لا تَتَقَبَّسُ

تَعالَيتَ في حُسنٍ وَعِزٍّ وَهَيبَةٍ

فَأَنتَ بَهاءٌ في المَحافِلِ نِبرَسُ

لَقَد حُزتَ مِن كُلِّ المَلاحَةِ جَوهَراً

فَمِن أَيِّ نُورٍ حُسنُ وَجهِكَ يُقبَسُ؟

أَرومُ سُلُوّاً عَنكَ والوَجدُ مانِعي

فَما القَلبُ إِلّا في وِدادِكَ يُحبَسُ

فَإِن عِشتُ أَمضي في هَواكَ مُتَيَّماً

وَإِن مِتُّ فَالجُثمانُ بِالحُزنِ يُرمَسُ

إِذا مِلتُ نَحوَ العَذلِ صَدَّت بَصيرَتي

شَواهِدُ حُبٍّ في الحَشاشَةِ تُغرَسُ

وَلَيسَ لِمَن ذاقَ الصَبابَةَ مَهرَبٌ

وَلَكِنَّهُ في بَحرِ شَوقِكَ يَغطَسُ

فَمُرني بِما تَهوى فَأَمرُكَ نافِذٌ

وَلَستُ عَنِ العَهدِ القَديمِ أُوَسوِسُ

خَتَمتُ عَلى قَلبي بِحُبِّكَ مُوثَقاً

فَلا غَيرُكُم في العُمرِ رُوحاً يُؤَنِّسُ

لَعَلَّ لَيَالِي البُعْدِ تُطْوَى بِقُرْبِكُمْ

وَيُشْرِقُ فَجْرٌ لِلرَّجَاءِ فَيَشْمِسُ

فَخُذ بِيَدِي إِنّي غَريقُ مَواجعِي

وَمِثلُكَ مَن لِلجَرحِ بالرِفقِ يَلمَسُ

صَلاتي عَلى المُختارِ ما ذَرَّ شارِقٌ

وَما نَاحَ قُمريٌّ وَما لاحَ نِرجِسُ

وَتَمَّت بِحَمدِ اللَهِ أَبياتُ قِصَّتي

يُرَدِّدُها صَبٌّ حَزينٌ مُوَسْوَسُ