تخطَّ إلى المحتوى

سألت أبي والليل يرخي ستوره

الطويل

٢٠ بيت

النسيب

سألتُ أبي والليلُ يرخي ستورَهُ

وريحُ الدُّجى في الأفقِ تعوي وتزأَرْ

فَقُلْتُ أأذْكُرُ حُبَّ سَارَةَ بَيْنَكُمْ

فَقَالَ إِذَا كَانَ الوَفَاءُ فَمَا تَذَرْ

فَقُلْتُ: رَأَيْتُ القَلْبَ مِنْهَا حَصَانَةً

إِذَا هَاجَتِ الدُّنْيَا عَلَيْنَا سَتَصْبِرْ

لَهَا فِي حَنَايَا القَلْبِ دُورٌ وَمَظْهَرُ

إِذَا ضَلَّ فِكْرِي عِنْدَهَا يَتَبَصَّرْ

فقالتْ لَنَا أُمِّي: أفيها قَرابَةٌ؟

فقلتُ: لَها في الرُّوحِ أَصْلٌ ومُسْتَقَرّْ

إِذَا ضَحِكَتْ طَاعَ الزَّمَانُ لِأَمْرِهَا

وَإِنْ صَمَتَتْ قَامَتْ حَدِيثَ المَنَابِرْ

أبي قالَ: هل هذي النساءُ سوى الهوى؟

فقلتُ: وفي "سارة" الحجا يُستبصرْ

هِيَ الطُّهْرُ إِنْ مَرَّتْ وَهِي النَّدَى الَّذِي

إِذَا قَحَطَتْ أَيَّامُنَا النَّاسُ تُقْفِرْ

تَقُولُ لِيَ الأُمُّ: اخْشَ لَحْظَ مَرَارَةٍ

فَقُلْتُ: مَرَارُ البُعْدِ عَنْهَا هُوَ المُرّْ

فَقَالَ أَبِي: هَلْ يَثْبُتُ القَلْبُ بَيْنَهُمْ؟

فَقُلْتُ: يَذُوبُ القَلْبُ لَكِنْ يَتَحَجَّرْ

إِذَا نَظَرَتْ قَالَتْ بِلَا نُطْقِهَا: هُنَا

مَقَامُكَ فَاسْكُنْ، لَا تَكُنْ فِي تَحَيُّرْ

تَقُولُ لِيَ الأُمُّ: احْفَظِ العَهْدَ إِنْ نَأَتْ

فَقُلْتُ: إِذَا غَابَتْ فَقَلْبِيَ مُسْتَعِرْ

فَقَالَ أَبِي: إِنْ خَانَتِ العَهْدَ؟ قُلْتُ: مَنْ

يَخُونُ ذِمَامَ الحُبِّ لَا لَيْسَ يُعْذَرْ

تَقُولُ لِيَ الأُمُّ اسْتَفِقْ، أَيْنَ الحِجَى؟

فَقُلْتُ: هُوَ العَقْلُ إِنْ زَلَّتْ فِكَرْ

أَقَالَ أَبِي: أَتَرْضَى بِهَا زَوْجاً لَنَا؟

فَقُلْتُ: بِهَا تَرْضَى السَّمَاءُ وتَزْدَهِرْ

بِهَا يَسْتَقِيمُ الدَّهْرُ إِنْ كَانَ أَعْوَجًا

وَمِنْ دُونِهَا الأَيَّامُ دَوْمًا تَعَثَّرْ

تَقُولُ لِيَ الأُمُّ: استَفِقْ، هَل تَرَى بِهَا

أُمُومَةَ طِفْلٍ، قَبْلَ مَهْدٍ سَيَزْهَرْ

أبي قالَ: مَنْ يركبْ مِنَ الصِّدْقِ مَرْكباً

بِمُجْتَمَعِ الأهوالِ يَنْجُ ولا يُقْهَرْ

فَقُلْتُ: شَهِدْتُمْ أَنَّ هَذَا هَوَى الصِّبَا

عُهُودٌ، وَلَيْسَتْ لَهْوَةً ثُمَّ تُنْكَرُ

فَبُورِكَ حُبٌّ ضَمَّنَا فِي ثَلَاثَةٍ

أَبٌ ثُمَّ أُمٌّ وَالفُؤَادُ المُهَاجِرْ