تخطَّ إلى المحتوى

أزجي إليك مودتي وثنائي

الرجز

١١٧ بيت

الرثاء

أَزْجِي إِلَيْكَ مَوَدَّتِي وَثَنَائِي

بِالرُّوحِ أَكْتُبُهَا وَبِالْإِمْضَاءِ

شِعْرِي يَسِيلُ عَلَى السُّطُورِ كَأَنَّهُ

فَيْضٌ تَدَفَّقَ مِنْ مَعِينِ صَفَائِي

مَا كُلُّ مَنْ نَطَقَ الْقَرِيضَ بِمَاهِرٍ

حَتَّى يَصُوغَ الشُّهْدَ بِالْإِنْشَاءِ

أَقْسَمْتُ لا أَرْضَى بِغَيْرِ تَرَقُّئِي

فِي شِعْرِ نَبْضِ القَافِيَاتِ بَرَاءِ

أَقْسَمْتُ لا أَرْضَى بِغَيْرِ سَنَاءِ

بِالْقَافِيَاتِ تُجِدُّ كُلَّ بَهَاءِ

وَيُعِيدُ تَرْمِيمَ الشَّتَاتِ بِدَاخِلِي

شِعْرٌ يُبَدِّدُ وَحْشَةَ الظَّلْمَاءِ

وَيُقِيمُ كُلَّ مُهَدَّمٍ بِيَ دَاخِلِي

سِحْرُ القَوَافِي بَعْدَ عَصْفِ البُؤَسَاءِ

هَذِي قَرِيحَتُنَا تُمَزِّقُ صَخْرَةً

وَالْقَافِيَاتُ تَسِيلُ مِثْلَ دِمَاءِ

هَذِي قَرِيحَتُنَا تَفُتُّ صَخَارِداً

فَإِذَا بِهَا تَنْهَلُّ كَالصَّهْبَاءِ

تَقْرِي الشُّجَاعَ وَتَسْتَلُّ سَيْفَ القَافِيَا

ءِ وَتَقْصِدُ الأَعْدَاءَ في الأَرْجَاءِ

وَتُقَارِعُ الشُّعَرَاءَ تَحْمِلُ سَيْفَهَا

وَتَخُوضُ مَوْجَ القَافِ بِالآرَاءِ

تَبْنِي بِذَا المِضْمَارِ أَعْلَى هَيْئَةٍ

لَمْ يَعْتَلِ القَافِيَّ عِنْدَ رِدَاءِ

وَتُقِيمُ فِي المِضْمَارِ أَعْلَى هَيْئَةٍ

لَا يَعْتَرِيهَا ذُلُّ كُلِّ إِزَاءِ

هَذَا التَّحَدِّي جَاءَ يُعْلِنُ شَأْنَهُ

فِي قَافِيَاتٍ تَنْحَنِي لِضِيَاءِ

هَذَا التَّحَدِّي جَاءَ يُعْلِنُ شَأْنَهُ

فَتَخِرُّ شُمُّ الصُّرْحِ عِنْدَ لِقَاءِ

فِي جَوْفِ نَارٍ كَالْحَرِيقِ دَهَتْ مَدًى

وَالْقَافِيَاءُ أَضَاءَتِ الْأَنْحَاءِ

فِي جَوْفِ نَارٍ كَالْحَرِيقِ مُدَاهِمٍ

يَجْتَاحُ لَيْلَ الغَمِّ بِالأَضْوَاءِ

مَا زِلْتُ أُجْزِلُ فِي القَرِيضِ لِأَنْتَقِي

نَبْضَ القَوَافِي فِي ذُرَى السَّمْعَاءِ

أُجْزِلْتُ فِي نَظْمِ القَوَافِي مِلْءَ مَا

زَلْزَلْتُ فِيهِ مَعَالِمَ الصَّمَّاءِ

مَا زِلْتُ أُسْقِي ذَا الفَضَاءِ مَلاحِماً

زَلْزَلْتُ فِيهَا صَرْخَةَ الأَحْشَاءِ

وَإِذَا الكَلَامُ بِرُتْبَةٍ يَتَنَزَّلُ

لِيَحُوزَ مَجْدَ الفَخْرِ وَالعَلْيَاءِ

فَالصُّبْحُ قَدْ أَوْفَى بِضَوْءِ شِفَائِنَا

مِنْ بَعْدِ لَيْلٍ لَاحَ بِالْبَأْسَاءِ

وَيَقِينُ قَلْبِي بَالِغٌ آمَالَهُ

بِالْقَافِيَاتِ تَمُدُّ بِالسَّرَّاءِ

وَالنَّفْسُ قَدْ نَالَتْ مَرَاماً كُلَّهُ

وَاسْتَبْدَلَتْ عُمْراً بِلا أَعْبَاءِ

وَالرُّوحُ كَالنَّسَمَاتِ تَمْضِي في خَفاً

فَوْقَ الرَّصِيفِ لِشِدَّةِ الإِعْيَاءِ

وَالْعَقْلُ مِصْبَاحٌ يُنِيرُ دُرُوبَنَا

يَهْدِي النُّفُوسَ لِذِرْوَةِ العَلْيَاءِ

هَذِي سَرِيرَةُ قُوَّةٍ قَدْ جِئْتُهَا

تَمْضِي مَعَ الأَنْفَاسِ فِي الأَحْيَاءِ

عُمْرَانِ ضَاعَا فِي حِمَى سُكْنَاكِ مَا

اسْتَوْجَبَا حُزْنًا لِطُولِ بُكَائِي

عُمْرُ الْفَتَى الْفَانِي وَعُمْرٌ آخَرٌ

كَالطَّيْرِ يَحْبِسُهُ لَهِيبُ فَنَاءِ

مَا كُنْتُ يَوْماً فِي الْجَهَالَةِ جَاهِلاً

وَلِكُلِّ عَقْلٍ لَيْسَ فِيهِ بَقَائِي

يَا كَوْكَبًا نَوَّرْتُهُ لَمَّا أَتَى

فَتَضَاعَفَتْ مِنْ بَعْدِهِ سَوْدَائِي

يَا كَوْكَبًا نَوَّرْتَهُ فَأَتَيْتُهُ

وَ تَضَاعَفَتْ نُورًا بِكُلِّ أَرْجَائِي

يَا مَوْرِداً يَسْقِي الوُرُودَ سَرَابُهُ

ظَمَأً فَيُهْلِكُهَا لَظَى بَرْحائِي

يَا زَهْرَةً تُحْيِي القُلُوبَ بِسِحْرِهَا

وَتُمِيتُهُمْ صَدًّا بِطُولِ عَنَاءِ

عَتَبِي عَلَيْكِ وَإِنْ جَنَيْتُ بِمَنْطِقِي

هَلْ نَالَ سَعْدًا مَعْشَرُ الشُّفَعَاءِ؟

نِعْمَ الضَّلَالَةُ إِنْ أَنَارَتْ مُقْلَتِي

بِجَمَالِ طَلْعَتِكِ الَّتِي كَالزَّهْرَاءِ

نِعْمَ الشِّفَاءُ بِرَشْفَةٍ مَكْذُوبَةٍ

فِيهَا احْتِرَاقٌ زَادَ فِي أَنْوَائِي

نِعْمَ الحَيَاةُ إِذَا قَضَيْتُ بِنَشْقَةٍ

مِنْ رَوْضِكِ الزَّاهِي بِأَحْلَى الغِنَاءِ

إِنِّي أَقَمْتُ عَلَى التَّعِلَّةِ وَالْمُنَى

وَالْغُرْبَةُ اشْتَدَّتْ وَضَاعَ شِفَائِي

هَلْ يَسْتَرِيحُ الْجِسْمُ فِي نَسَمَاتِهَا

وَالنَّارُ تُطْفِئُهَا بَرُودُ هَوَائِي

هَذَا طَوَافِي فِي البِلَادِ ضَائِعٌ

مِنْ نَفْيِكُمْ قَدْ زَادَ فِي شَقَائِي

هَلْ يُطْفِئُ النِّيرَانَ عذْبُ نَسِيمِنَا

أَمْ يَشْفِيَ الأَجْسَامَ طِيبُ الرَّجَاءِ

هَلْ يُطْفِئُ النِّيرَانَ طِيبُ هَوَائِي

أَمْ هَلْ يُدَاوِي الجِسْمَ بَعْدَ شَقَائِي

مَاذَا أُرِيدُ وَسَرْحَةُ الأَيَّامِ لَا

تَرْضَى لِقَلْبِي غَفْلَةً بِعَنَائِي

صَمْتُ الجُدُودِ الآنَ يَرْجُمُ خُطْوَتِي

وَيُمِيتُنِي هَذَا العَذَابُ بِدَائِي

إِنِّي فَرِيدٌ بِالصَّبَابَةِ هَاهُنَا

وَبِغَمِّ نَفْسِي قَدْ غَدَوْتُ عَنَائِي

يَا بَحْرُ إِنِّي لِلْخَوَاطِرِ شَاكِيًا

فَأَجِبْ فُؤَادِي بِالرِّيَاحِ الهَوْجَاءِ

إِنِّي عَلَى صَخْرٍ أَصَمَّ كَأَنَّهُ

قَلْبٌ غَلِيظٌ لَمْ يَنَلْ مِنْ رِعَائِي

يَنْتَابُهُ المَوْجُ العَنِيدُ لِرُؤْيَتِي

مَا زَادَ فِي قَلْبِي وَصَبْرِي بِالشَّقَاءِ

سُقْمٌ يُفَتِّتُ فِي الضُّلُوعِ فُؤَادَنَا

فِي لَحْظَةٍ كَكَسِيرَةِ الأَدْوَاءِ

يَفُتُّ هَذَا السُّقْمُ فِي أَضْلَاعِنَا

فِي لَحْظَةٍ مَشُوبَةٍ بِالضَّرَّاءِ

فَالصَّمْتُ عِنْدِي غَيْرُ نَبْضٍ مُعْلَنِ

يَخْشَى لِقَلْبِي قَسْوَةَ الإِسَاءِي

وَيُرِيدُ رُؤْيَاكِ انْتِضَاءَ جِرَاحِهِ

بِضِيَائِكِ الزَّاهِي بِجَوْفِ الدَّهْمَاءِ

يَرْجُو لِقَاكِ لِكَي يُضِيءَ جِرَاحَهُ

بِسَنَاكِ فِي غَسَقٍ وَطُولِ عَمَاءِ

لَكِنَّهُ يَمْشِي السُّرَى بِتَحَفُّظٍ

وَيَنُوحُ فِيهِ العُمْرَ فِي غُرَبَائِي

وَخَزَاتُ ظَنِّي لَا تُفَارِقُ مُهْجَتِي

مَلْسُوعَةً مِنْ وَهْمِ بَرْدِ الشَّاءِ

مَا زِلْتُ أَسْأَلُ: هَلْ تُرَى لِي مُهْجَةٌ

تَرْجُو الْحَيَاةَ وَتَكْتَفِي بِبَقَائِي

قَدْ خَانَنِي فَجْرُ الرَّجَاءِ وَهُدَّمَتْ

فِيهِ السَّبِيلُ وَغَاصَ فِي الْأَصْدَاءِ

يَا لَيْتَ تِلْكَ الشَّمْسَ لَمْ تُنْظَرْ لَنَا

فَالجِيدُ فِيهِ السِّحْرُ بِالإِغْوَاءِ

فَالْيَوْمَ أَنْسَابُ انْدِثَاراً مُسْرِعاً

لَمْ أَلْقَ إِنْقَاذاً بِكَفِّ السَّمْحَاءِ

إِنِّي أَرَى الدُّنْيَا سُرًى مَطْوِيَّةً

لَا يَطْرُدُ الْأَهْوَالَ غَيْرُ ذُكَاءِ

أَفِقِي فَقَلْبِي لَا يُطِيقُ جِدَالَنَا

مَا بَيْنَ وَصْلٍ أَوْ طَوِيلِ إِجْفَاءِ

قَدْ هَالَهُ أَنْ كُنْتِ أَنْتِ غَمَامَةً

فَصَحَا بِقَفْرِ الدَّرْبِ جَوْفُ خَلَائِي

تَحَطَّمَتْ فِيهِ الشُّكُوكُ وَأَصْبَحَتْ

تَقُودُهُ الدَّرْبُ لِتِيهِ الْبَيْدَاءِ

لَوْ كَانَ فِي عُمْرِي مَدَدْتُ لِقَلْبِكُمْ

كُلَّ الرَّحِيقِ الصَّافِ دُونَ إِخْفَاءِ

لَكِنَّنِي أَرْضَى بِجُودِ يَدٍ لَهَا

لَا تُحْسِنُ الْإِكْرَامَ فِي الرَّخَاءِ

إِنِّي أَمُوتُ الصَّبْرَ فِي بُعْدِ الْمَهَا

مُتَعَلِّقاً بِحِبَالِهَا الْفَيْضَاءِ

وَالْبَحْرُ فِي جَنْبَيْهِ يَبْدُو ضَائِقاً

قَدْ ضَاقَ بِالْآمَالِ وَالْأَنْدَاءِ

تَغْشَى البَرِيَّةَ بِالكُدُورَةِ وَهْيَ فِي

هَذِي الحُزُونِ كَأَعْظَمِ الْأَرْزَاءِ

إِنِّي رَأَيْتُ الْأُفْقَ مُعْتَكِراً بِهِ

يُغْضِي عَلَى الْغَمَرَاتِ وَالْأَقْذَاءِ

يَا لَلْغُرُوبِ وَمَا حَوَى مِنْ عِبْرَةٍ

لِلْمُسْتَهَامِ وَصِدْقِ كُلِّ إِيحَاءِ

أَلَيْسَ نَزْعاً لِلنَّهَارِ وَصَرْعَةً

فِي مَأْتَمٍ كَالشَّمْسِ فِي الْإِيضَاءِ

أَوَمَا تَرَى طَمْسَ الْيَقِينِ وَمَبْعَثاً

لِلشَّكِّ بَيْنَ خَيَاطِفِ الْبَلْوَاءِ

أَوَلَيْسَ مَحْواً لِلْوُجُودِ مُؤَبَّداً

وَمُبِيدَةً لِمَعَالِمِ الْأَشْيَاءِ

حَتَّى يَجِيءَ النُّورُ جَدَّدَ شَأْنَهَا

فَكَأَنَّهُ الْبَعْثُ الْأَخِيرُ لِذَكَاءِ

وَلَقَدْ ذَكَرْتُكِ حِينَ غَابَ نَهَارُنَا

وَالقَلْبُ بَيْنَ مَخَافَةٍ وَإِيجَاءِ

وَخَوَاطِرٌ تَبْدُو أَمَامَ نَوَاظِرِي

كَالدَّامِيَاتِ تَلُوحُ عِنْدَ الْإِبْدَاءِ

وَالدَّمْعُ فِي جَفْنِي يَسِيلُ كَأَنَّهُ

لَمْعُ اللُّجَيْنِ بِغَارِبِ الْإِيهَائِي

وَالشَّمْسُ فِي شَفَقٍ يَسِيلُ نُضَارُهَا

فَوْقَ الْجِبَالِ كَحُلَّةِ الْغَبْرَاءِ

مَرَّتْ خِلَالَ غَمَامَتَيْنِ كَنَظْرَةٍ

وَتَقَطَّرَتْ مِثْلَ الدُّمُوعِ الحُمْرَاءِ

فَكَأَنَّ آخِرَ دَمْعَةٍ قَدْ أُرْسِلَتْ

فَامْتَزَجَتْ بِدُمُوعِ آخِرِ رِثَائِي

عُمْرِي كَأَنَّ الصَّدْعَ بَانَ بِرَاحَتِي

وَرَأَيْتُ يَوْمَ المَوْتِ فِي مِرْآئِي

وَسَمِعْتُ فَوْقَ القَلْبِ ضَرْبَةَ آخِرٍ

تُخْفِي النِّدَاءَ وَتَمْنَعُ الْإِصْغَاءِ

قَدْ فُجِّرَتْ أَعْمَاقُ نَفْسِي عَبْرَهَا

وَتَصَاعَدَتْ فَوْقَ العُلَا أَسْمَائِي

هَذَا وَإِنِّي لَمْ أَزَلْ مُتَحَيِّرًا

فِي دَرْبِ صِدْقِي بَعْدَ طُولِ لَأْوَاءِ

أَدْنُو إِلَيْكِ وَكُلُّ خَطْوِ مُقْبِلٍ

تَرْجُو كَأَنِّي جِئْتُ مِنْ عَنْقَاءِ

أُوَدِّعُ الدُّنْيَا وَقَلْبِي لَمْ يَزَلْ

يَسْتَوْقِدُ الْحَسَرَاتِ فِي الْأَنْحَاءِ

أُوَدِّعُ العُمْرَ الَّذِي أَفْنَيْتُهُ

مَا بَيْنَ فِكْرٍ جَاءَ بِالْإِمْضَاءِ

أُوَدِّعُ الآمَالَ عِنْدَ قُرْبِهَا

فَارْتَحَلَتْ كَالدَّمْعِ مِنْ عَيْنَائِي

أُوَدِّعُ السِّرَّ العَمِيقَ بِخَافِقِي

مِنْ بَعْدِ كِتْمَانِي عَنِ الْخُلَصَاءِ

يَا أَنْتِ يَا عَهْدَ الطُّفُولَةِ فَارْجِعِي

يَا نَبْضَ قَلْبِي يَا مَلَاذَ عَزَائِي

إِنْ جِئْتِ يَوْمًا فَاسْأَلِي عَنِّي وَقُلْ

مَاتَ الَّذِي قَدْ كَانَ نَبْضَ الْإِرْوَاءِ

قُولِي هُنَاكَ وَفَوْقَ صَخْرٍ شَامِخٍ

مَاتَ الْهَوَى مِنْ فَرْطِ طُولِ بَلَائِي

قُولِي أَحَبَّكِ ثُمَّ فَرَّ إِلَى الْفَنَا

مِنْ شِدَّةِ الْعِشْقِ وَطُولِ إِمْضَائِي

قُولِي سَقَاهَا مِنْ دَمِ الرُّوحِ بِمَا

مَا كَانَ بَعْدَ السَّكْبِ أَدْنَى مَائِي

قُولِي بَكَاهَا قَبْلَ دَمْعِ عُيُونِهِ

فَأَبْكَى نُجُومَ الْكَوْنِ بِالْإِصْغَاءِ

هَذِي يَدِي تُمْنِي الخُطَى عَنْ سَيْرِهَا

وَتُشِيرُ نَحْوَكِ فِي لَظَى الْإِغْضَاءِ

هَذِي عُيُونِي بَعْدَ فَقْدِ ضِيَائِهَا

تَرْجُو الْأَمَانِي فِي لَظَى الْإِطْفَاءِ

هَذِي دِمَائِي بَعْدَمَا سَالَ الدَّمَا

وَتَفَرَّقَتْ فِي لَيْلَةِ الْإِشْلَاءِ

هَذِي رُجُومُ الذِّكْرَيَاتِ تَمُدُّنِي

بِسَلَاسِلٍ تَقْتَادُنِي لِلْإِلْقَاءِ

وَهَذَا فَمِي لَمْ يَبْقَ إِلَّا صَدْيُهُ

يَغْدُو وَيَخْتَنِقُ اخْتِنَاقَ الْإِشْجَاءِ

فَإِذَا قَضَيْتُ فَكُلُّ شَيْءٍ بَعْدَنَا

سَيَزُولُ مِثْلَ الطَّيْفِ فِي الْإِغْفَاءِ

إِنْ شِئْتُ يَوْماً رِحْلَةً فَلْتَذْكُرِي

شِعْرِي الَّذِي غَنَّى لِطِيبِ وَفَائِي

وَاكْتُبْ عَلَى قَبْرِي رَجُلاً مَاتَ مِنْ

فَرْطِ الْأَسَى فِي لَحْظَةِ الْإِمْسَاءِ

هَذَا امْرُؤٌ عَاشَ الْهَوَى بِمَوَاكِبٍ

وَتَثَبَّتَتْ أَحْزَانُهُ فِي الْإِرْسَاءِ

هُنَا رَجُلٌ لَوْلَاكِ مَا ضَاقَ الصَّدْرُ

وَلَا غَدَا الْعَيْشُ الْمَرِيرُ بِالْأَنْبَاءِ

يَا رُوحَ هَذَا الْقَلْبِ إِنِّي قَدْ وَهَبْ

تُ الْحُبَّ مَا لَمْ يَحْظَ بِالْإِهْدَاءِ

فَإِذَا دُفِنْتُ فَضُمِّيَا اسْمِي بَعْدَمَا

قَدْ ضَمَّ قَلْبِي حُبَّكِ بِالْإِثْرَاءِ

ضُمِّي اسْمِيَ الْغَالِي إِذَا مَا غُيِّبَتْ

رُوحِي بِحُبِّكِ قَلْبِيَ الْمُتَنَائِي

وَإِذَا نَسَوْا اسْمِي فَقُولِي: إِنَّهُ

مَعْشُوقُ قَلْبٍ غَابَ عَنْ إِحْصَاءِ

إِنْ أَهْمَلُوا اسْمِي يَا حَيَاتِي فَقُولِي إِنَّهُ

مَعْشُوقُ قَلْبِي دُونَ أَيِّ إِيْفَاءِ

وَإِذَا نَسَوْا اسْمِي فَقُولِي إِنَّهُ

مَعْشُوقُ قَلْبٍ رَامَ فِي الْإِرْضَاءِ

وَإِذَا سَأَلْتِ اللَّيْلَ قُولِي عِنْدَهُ

قَدْ مَاتَ فِيكِ جَمَالُ كُلِّ إِرْوَاءِ

وَإِذَا سَأَلْتِ اللَّيْلَ قُولِي عِنْدَهُ

قَدْ مَاتَ فِيكِ جَمَالُ كُلِّ وَضَاءِ

يَا قَافُ قَدْ أَوْفَيْتُ كُلَّ أَمَانَةٍ

وَخَتَمْتُ شِعْرِي بِانْتِشَاءِ ذَكَائِي

مَا كُلُّ نَظْمٍ فِي القَرِيضِ مُحَبَّبٌ

إِلَّا حُرُوفٌ صِيغَتِ بِصَفَاءِ

فَاحْفَظْ جَمَالَ الْحَرْفِ فِيمَا قُلْتُهُ

وَانْهَلْ بَيَانِي دُونَ كُلِّ رِيَاءِ