أَلَا قُلْ لِمَنْ يَلْحَى الْمُحِبَّ بِصَبْوَةٍ
دَعُوا قَلْبَهُ، فَالْعِشْقُ لَا يُتْرَكُ اتِّبَاعَا
وَقِفَا لِنَجْدٍ نَسْتَعِيدُ مَشَاهِدًا
عَلَى أَثَرٍ فِي الصَّدْرِ لَمَّا تَصَدَّعَا
إِذَا مَا تَنَاهَتْ فِي مَجَالِسِ حُسْنِهَا
رَأَيْتُ الْقُلُوبَ الْهُامَ تَجْثُو وَتَرْكَعَا
فَيَا وَيْحَ صَدْرٍ بَاتَ يَرْجُو وِصَالَهَا
لِيُطْفِئَ بِالنَّظَرَاتِ مَا كَانَ أَوْجَعَا
كَأَنِّي وَإِيَّاهُ عَلَى لَحْنِ مُهْجَةٍ
نُغَنِّي لَحُونَ الدَّمْعِ حَتَّى نَسْمَعَا
أُعَاتِبُ قَلْبِي فِي هَوَاهَا وَإِنَّنِي
لَأَدْرِي بِأَنَّ الحُبَّ مَا كَانَ مُقْلَعَا
فَيَا دَمْعُ فَاضَتْ مِنْكَ نَفْسٌ صَبَابَةً
تُعَانِقُ ذِكْرًا فِي الضُّلُوعِ فَشَاعَا
رَأَيْتُ جَمَالًا مَا رَأَتْهُ عُيُونُنَا
وَلَا خَطَرَتْ بِالْفِكْرِ سِحْرًا مُصَنَّعَا
إِذَا ابْتَسَمَتْ لَاحَتْ كَوَاكِبُ دُجْنَةٍ
تُضِيءُ دَيَاجِي الضِّحْكِ حَتَّى تَرَعْرَعَا
لَهَا قَدُّ غُصْنٍ فِي الرُّبَى مُتَمَايِلٍ
إِذَا مَسَّهُ رِيحُ الصَّبَا بَاتَ مُلَوَّعَا
تُرِينِي وُجُوهًا كَالْغُيُومِ مُنِيرَةً
تُقَبِّلُهَا شَمْسُ الصَّبَاحِ إِذَا سَطَعَا
وَمَنْ مِثْلُهَا فِي الْحُسْنِ؟ لَسْتُ بِمُدْرِكٍ
أَمِنْ جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ هَذِي أَمِ الْخُدَعَا؟
خَلِيلَيَّ هُبَّا وَادْعَا الرَّبْعَ مُدْمَعًا
وَنُحْيِي طُلُولًا بِالخُدُورِ تَضَرَّعَا
دِيَارًا غَدَتْ بَيْنَ الرِّيَاحِ مُفَرَّقاً
كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بِالْأَمْسِ سِحْرًا مُبَدَّعَا
بَكَتْهَا نُجُومُ اللَّيْلِ حَتَّى كَأَنَّهَا
عُيُونُ غَزَالٍ فِي الْمَهَا قَدْ تَصَرَّعَا
فَيَا دَمْعُ فَاضَتْ مِنْكَ نَفْسٌ صَبَابَةً
تُعَانِقُ ذِكْرًا فِي الضُّلُوعِ وَأَسْمَعَا
رَأَيْتُ جَمَالًا مَا رَأَتْهُ عُيُونُنَا
وَلَا خَطَرَتْ بِالْفِكْرِ سِحْرًا مُصَنَّعَا
إِذَا ابْتَسَمَتْ لَاحَتْ كَوَاكِبُ حَوْلَهَا
تُضِيءُ الدُّجَى ضَحْكًا وَتَكْشِفُ أَوْضَعَا
لَهَا قَدُّ غُصْنٍ فِي الرُّبَى مُتَمَايِلٍ
إِذَا مَسَّهُ نَسْمُ الصَّبَا بَاتَ مُلَوَّعَا
تُرِينِي وُجُوهًا كَالْغُيُومِ مُنَوَّرًا
تُقَبِّلُهَا شَمْسُ الصَّبَاحِ إِذَا سَطَعَا
وَمَنْ مِثْلُهَا فِي الْحُسْنِ؟ وَلَا أَدْرِي
أَمِنْ جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ هَذِي أَمِ خُدَعَا
تَذَكَّرْتُ عَهْدَ الْحَيِّ فِي رَوْضَةِ الْهَوَى
فَأَوْقَدَ فِي قَلْبِي حَنِينًا فَلَاعَا
أَلَا يَا نُسَيْمَ الرُّوحِ هَلْ تُخْبِرَنَّنِي
أَغَابَ حَبِيبُ القَلْبِ أَمْ بَانَ مُرْتَعَا
وَقَفْتُ عَلَى تِلْكَ الطُّلُولِ كَأَنَّنِي
رَأَيْتُ خَيَالَ الدَّهْرِ يَبْكِي وَيَجْزَعَا
فَيَا دَمْعُ فَاضَتْ مِنْكَ نَفْسٌ صَبَابَةً
تُعَانِقُ ذِكْرًا فِي الضُّلُوعِ تَرَاعَى