مَثَّلْتُ فِي عَيْنِي رُقُودَ كَرَامَةٍ
وَالْعَيْنُ مِنْ سَهَرِ الْجُفُونِ مَشِيبِ
أَسْرِي وَفِي قَلْبِي صُرَاخُ مَلَامَةٍ
وَالرَّأْيُ مَجْهُولٌ، وَوَجْهِيَ مُغْرِبِ
فَإِنِ انْتَهَضْتُ إِلَى الْمُرُوءَةِ سَاعِيًا
كَفَّتْ يَدَ الْأَيَّامِ عَنِّي الْمَكْرُوبِ
وَإِنِ ارْتَكَنْتُ إِلَى الظُّلُومِ وَذُلِّهِ
خَانَتْنِيَ النَّفْسُ، وَالضَّمِيرُ مُثَيَّبِ
فَالْمَجْدُ مَا بَلَّ الرِّجَالَ عَرَقُهُ
وَالنَّصْرُ لَا يُهْدَى لِمَنْ يَسْتَوْبِبِ
لَا خَيْرَ فِي حُرٍّ يَرَى الْعِزَّ الَّذِي
فَاتَ الْكِرَامَ، وَيَرْتَضِي بِالْمَسْلَبِ
وَالْخَيْرُ فِي سَيْفٍ إِذَا مَا أَشْرَبُوهُ
مِنْ قَلْبِ مَنْ خَافُوا الْهَوَانَ الْمُرْهَبِ
إِنِّي وَإِنْ طَافَتْ بِرَأْسِي فِكْرَةٌ
غَضْبَى، فَلَيْسَ لِخَوْفِهَا مِنْ مَهْرَبِ
أَلْقَى الْمَنَايَا دُونَ وَجْهِي طَائِعًا
وَأُجَابِهُ الْخَطْبَ الْجَسُورَ الْأَغْلَبِ
فَإِذَا سَكَتُّ فَسُكُوتُ مُتَأَمِّلٍ
وَإِذَا نَطَقْتُ فَالرُّجُومُ تَهَيَّبُ
وَتَخَالُهَا نَارًا تُلَفْلِفُ ظِلَّهُ
فَتُذِيبُ أَعْضَاءَ الرَّهِينِ الْمُتْعَبِ
عَيْنَاهُ تَسْتَجْدِي الرَّمَادَ لَعَلَّهُ
يُخْفِي جُرُوحَ الْفَجْعِ وَاللَّوْنَ الشَّحِبِ
وَتُرَابُهُ، مِمَّا تَرَاكَمَ حَوْلَهُ،
شَاهِدٌ عَلَى قَدَرٍ قَسَتْهُ الْمَطْلَبِ
هِيَ لَا تُفَرِّقُ بَيْنَ ظَبْيٍ ضَاحِكٍ
أَوْ ذِئْبِ قَوْمٍ غَادِرٍ لَمْ يُعْتَبِ
فَتَمُرُّ كَالسَّهْمِ الَّذِي يَشْقَى بِهِ
مَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الرَّكْبِ وَاقِفَ مَرْكَبِ
وَتَضُمُّهُ بِيَدَيْ صُمُوتٍ، فَإِذَا
الصَّوْتُ صَرِيخٌ فِي الضُّلُوعِ مُنَدِّبِ
لَا الْحُكْمُ يَرْفَعُ حَسْبَهُ، أَوْ ذِكْرَهُ
فَالْبَطْشُ فِي طَبْعِ الْكَوَاسِرِ أَغْلَبِ
كَاللَّيْلِ تَهْجُمُ فِي السَّكِينَةِ مُقْبِلًا
وَالرُّعْبُ يَسْبِقُ وَهْجَهَا الْمُتَرَبِّبِ
وَتَعُودُ تَسْحَبُ وَهْجَ صَيْدٍ نَازِفٍ
وَالْعُشُّ يَزْغَبُ مِنْ فَخَارِ الْمَغْلَبِ
فَكَأَنَّهَا طَيْرُ الْقِيَامَةِ، صَوْتُهَا
فِي السَّهْلِ وَالْهَضَبَاتِ جُرْحٌ مُنْهَبِ
تَسْرِي كَفَاتِحَةِ الصَّبَاحِ وَبَعْدَهَا
لَيْلٌ يُرَدِّدُ ذِكْرَهَا فِي الْمَذْهَبِ
وَتَجُرُّ ظِلًّا مِثْلَ خَيْطِ مُنَادِمٍ
بَاتَتْ سُيُوفُ الْحُبِّ فِيهِ مُشَهَّبِ
تَلْفِظْ سُعَالَ الرِّيحِ فَوْقَ جَنَاحِهَا
وَتُرِيكَ وَجْهَ الْخَوْفِ وَجْهَ الْمُقْلِبِ
هِيَ ذِي السُّرُوحُ إِذَا أَتَتْ لَا تَنْثَنِي
تَمْلِي عَلَى الْغَابِ الْعُيُونَ الْأَسْهَبِ
وَكَأَنَّهَا وَحْشُ الْفَلَاةِ بِسِرِّهَا
يَمْشِي عَلَى رِيحِ الرَّبِيعِ الْمُرْحَبِ
مَا بَيْنَ نَهْدَتِهَا وَسَطْوَةِ خُطْوِهَا
سِرٌّ يُشِيبُ الْقَلْبَ لَمْ يَتَجَنَّبِ
تَسْقِي الْحَيَاةَ وَتَأْخُذُ الْأَرْوَاحَ فِي
خَطْفَاتِهَا، كَالرِّيحِ تُجْرِي الْمَرْكَبِ
فَإِذَا نَظَرْتَ لِجَسْدِهَا، قَالَتْ لَكَ
عَيْنُ الزَّمَانِ: سَيَسْتَفِيقُ الْمُنْجَبِ
مَا بَيْنَ هَذَا الصَّيْدِ وَالصَّيَّادِ مَنْ
خَسِرَ الرِّهَانَ؟ فَكِلْتُهُمَا فِي الْمَذْهَبِ
وَكَأَنَّهَا فِي آخِرِ الْأَفْلَاكِ قَصْدُهَا
وَالْعَيْنُ بَيْنَ سِنَاهُمَا لَمْ تَكْذِبِ