يَا نَسْمَةَ الْحُبِّ، إِنَّ الْقَلْبَ مُحْتَرِقُ
وَالدَّمْعُ يَجْرِي كَنَهْرٍ سَاقَهُ الْأَرَقُ
إِنْ كَانَ لِلشَّوْقِ عُذْرٌ فِي تَوَهُّجِهِ
فَالْبُعْدُ يَجْلِبُ لِلْأَحْبَابِ مَا خَنَقُوا
مَا بَالُ هَذَا الْهَوَى يَجْرِي بِأَضْلُعِنَا
كَالسَّيْلِ يَغْمُرُنَا، وَالنَّبْضُ يَفْتَرِقُ
إِنِّي لَأَسْأَلُ لَيْلِي: هَلْ يُطِيلُ بِنَا
وَقْتَ اللِّقَاءِ؟ فَيَشْكُو الصَّبْرَ مَنْ سَبَقُوا
أَبْلِغْ سَارَةَ أَنَّ الشَّوْقَ يَحْتَرِقُ
وَالنَّبْضُ يَخْفُقُ فِي الْقَلْبِ الَّذِي شَرِقُ
مَا لِلْفُؤَادِ سِوَى ذِكْرَاكِ يَسْكُنُهُ
وَفِي غِيَابِكِ الْقَلْبُ لَا نَبْضٌ وَلَا أَلَقُ
إِنْ سَارَ صَحْبِي فَمَا أَسْلُو مَذَاهِبَهُمْ
بَلْ كُلَّمَا ابْتَعَدُوا زَادَتْ بِيَ الطُّرُقُ
إِنْ عَرَّسُوا فَسَهَرُ النَّفْسِ يُؤْلِمُنِي
وَفِي السُّهُودِ تَرَكْتُ الْعَيْنَ تَغْتَرِقُ
كَيْفَ الْوِصَالُ وَأَنْتِ الْبُعْدُ مَقْطَعُهُ
وَالشَّوْقُ نَارٌ بِهَا الْأَشْوَاقُ تَحْتَرِقُ
يَا لَيْتَنِي كُنْتُ أَشْرِيبًا عَلَى بَصَرٍ
أَوْ طَيْفَ حُلْمٍ لِعَيْنٍ فِي الْهَوَى غَرِقُوا
يَا نَسْمَةَ الرُّوحِ أَنْتِ النُّورُ فِي زَمَنٍ
غَابَتْ بِهِ الشَّمْسُ وَالْأَقْمَارُ تَنْخَرِقُ
مَا أَنْتِ إِلَّا نَبِيذُ الْحُبِّ فِي قَلَمِي
يَكْتُبْكَ الشِّعْرُ فِي قَلْبِي وَيَسْتَبِقُ
أَرْجُوكِ رِفْقًا، فَإِنَّ الشَّوْقَ يُرْهِقُنِي
وَفِي غِيَابِكِ لَا دَمْعٌ وَلَا حَدَقُ
كَيْفَ السَّبِيلُ إِلَى لُقْيَاكِ يَجْمَعُنَا
وَالدَّرْبُ مُعْتَكِرٌ وَالرُّوحُ تَخْتَنِقُ
يَا لَيْتَنَا نَرْتَقِي فَوْقَ السَّمَا أَمَدًا
نَسْبِي بِأَرْوَاحِنَا مَا ضَاقَ وَاعْتَرَقُوا
مَا لِي سِوَاكِ إِذَا حَاوَلْتُ تَسْلِيَةً
فَكُلُّ مَنْ رَاحَ لَمْ تَكْفِيهِ مَا صَدَقُوا
يَا نَفْسُ صَبْرًا فَإِنَّ اللَّيْلَ يَفْنِينَا
وَالصُّبْحُ آتٍ لِيُبْدِي نُورَهُ الطَّبَقُ
إِنْ كَانَ بُعْدٌ فَإِنَّ الْقُرْبَ مَوْعِدُنَا
يَوْمَ اللِّقَاءِ وَتَنْهَارُ السُّدُودُ وَرَقُ
إِنِّي لَأَشْكُو وَفِي الْأَحْشَاءِ لَوْعَتُنَا
يَا لَيْتَنَا نَجِدُ الطُّرُقَ الَّتِي تَلِقُ
فَالشَّوْقُ نَارٌ وَهَذَا الْقَلْبُ مُنْطَفِئٌ
يَنْتَظِرُ اللُّقْيَا، وَالرُّوحُ لَهَا تَرْتَفِقُ
فَارْحَمْ إِلَهِي قُلُوبًا قَدْ أَذَابَهَا
شَوْقٌ لِقُرْبِ الَّذِينَ الْحُبُّ يَتَبَرَّقُ