أقبل الصُّبحُ وغنَّى بالضياءِ
من شجون اللّيل أو قلب المساءِ
فيه للنور جنوحٌ للرثاءِ
يُنبت الشِّعرَ بقاعٍ للبكاء
فأرى الحب طريداً بالعراء
مثل دمع اليُتْمِ أو نوحِ الإماء
منك يا أرضُ شعوري وغِنائي
والهوى المقدور في كنه الدماء
أقفر الحب وأودَى بالسماء
فالْتَوى الطينُ بلحني ودعائي
ما لهذا العيش موفور الخواء؟
أسكت اللحن بقلبي فبقائي
مثلُ مسِّ البرد من خرْقِ الرداء
أو كوقع الذلِّ في نفس الإباء
ما لهذا الصبح مقْرور الضياء
أدخل الليلَ لنظمي وغنائي
كيف مات اللحنُ لمَّاعَ الصعودِ؟
كيف غاب البدر وهّاب القصيدِ
كنت بالأمس غناءً من عميد
أنظر الحبَّ بقلبي كالورود
أحمرَ اللون تراه من بعيد
يبعث الفرحةَ كالطفل السعيد
أو كضمِّ النهرِ في الصبح الوليد
وغَبوقِ اللثم من ثغرٍ نضيد
يمزج العطرَ برجْعٍ للوعود
بابليِّ الهمس رقراقِ النشيد
سلسل النور يغنِّي بالسعود
فأرى الروح طليقاً من قيودي
ما لهذا الصبح من ليل الوعيد
يُغدقُ الهمَّ للحني وقصيدي
ما لهذا الصبح مَقْرور الضياء
أدخلَ الليلَ لنظمي وغنائي
بَيْنُك المفجعُ أزرى بانتحابي
وهمومي واختناقي واضطرابي
فاحتضنتُ الدمعَ في قيد التراب
بين يأسٍ وعزاءٍ وعذاب
بينُك المفجع أودى بالسَّحاب
فاشتكى الزهرُ قفاري واغترابي
ناعبُ البوم فصيحٌ بالخراب
فارتدى الصبحُ مسوحاً للغراب
فانقذي النور بمَيْنٍ أو سراب
يمنح الومضة باباً للإياب
ضارب البيد مشوق للشراب
آهِ لو كان بِفيكِ من رُضاب
هل لِذاتِ النّور عودٌ من غياب
ألصقَ الليلَ بصمتي وخطابي
ما لهذا الصبح مقرور الضياء
أدخل الليل لنظمي وغنائي
وكسا القلبَ مشيباً في الشباب
فرأى الأمس حريّاً بالعتاب
والسَّنا النابع من عين الخلودِ
فيه من فيك جنوحٌ للصدودِ
كيف غاب الوجهُ خفّاقَ البهاءِ
وارتضى البسمة بعدي والوفاء
ما لهذا الصبح مقرور الضياء
أدخل الليل لنظمي وغنائي