أصبحتَ نوراً للهداية عيدا
فملأت أقطارَ الوجود سعودا
ونشرتَ يا يوم الغدير على الثرى
مجداً هدىً رشداً سناً مشهودا
وردَ الرشاد صفا غديرك فارتوي
إذ ساغ منهله الروىُّ ورودا
ومن العجائب عنه تصدر معشرٌ
ظمأى وقد وردت سواه صديدا
قد أسقطته من الشهور وانَّه ال
عقدُ الذي للدهر قلَّد جيدا
جحدت سناه مع الوضوح وأنكرت
وكفى بمن برء العبادَ شهيدا
أو ما رأت قبل العمى إذ أبصرت
نور الإله وظلَّه الممدودا
شاد العلىُّ إلى علىٍّ ذى العلي
مجداً على السبع الشداد مشيدا
وأقام نور الله منه بقُنَّةٍ
شمخت فنوَّر للوجود وجودا
ملك رعيته الملوك وقد رعى
فيه الإله مواليا وعبيدا
ضمَّ الصلاح بلبدتيه وما ارتدى
إلا السماح عن السلاح لبودا
أما الكتاب فقد تطرَّز باسمه
والدين وشَّى في سناه برودا
لو لم يسوِّر بالحفاظ حماهما
لغدا الهدى وحماهما مهدودا
يا مَن لو ان اليمَّ صُوِّر نسمةً
ما كان إلا دون جودك جودا
هنِّيت في عيدٍ عظيمٍ في الملا
ولأنت عيدٌ قد شأوتَ العيدا
فاهنأ أيا عيد الوجود بطلعةٍ
للعيد فيها العيش عاد رغدا
وبه أضاء الدين والدنيا معا
فمحت أشعته الليالي السودا
منه الشموس لقد أنارت في سناً
لولاه لم تر للشموس وجودا
وإذا النوائب عسعست منه انتضى
رأيا يفلُّ النائبات سديدا
فالدين منه تهدَّلت أغصانه
والناس منه تعلموا التوحيدا
عرج العلى منه لعرش ما رأت
أوهامُنا لعلائه تحديدا
خفضت له العليا جناحا مثلما
بسطت لأخمصه النجوم خدودا
يا من سما قنن السما بمكارم
كفُّ العلى ألقت لها الإقليدا
سُد وادَّعِ امجد الذي ساد الملا
طراً ولا تُشهد عليه شهودا
شهد المهيمن في معاليك التي
هنَّ الشهود وكم خصمنَ لدودا
ولكم أفضتَ على الوجود فواضلاً
حتى ارتوت منها البسيطة جودا
إن تورق الآمال من أنوائها
فالغيث كم للدوح أورق عودا
لو جوَّز اللهُ السجودَ لغيره
لغدت لعزَّتك الأنامُ سجودا
أو تعبد الأعلامُ ذا علمٍ غدا
فينا علاك لعلمه معبودا
كم جدتَ بالدنيا وما فيها وكم
طوَّقت بالمنن العظيمة جيدا
ما زلت بالعيش الرغيد ورفعةٍ
أعيى علاها العالمين صعودا
وبقيتَ يا مولى الملا آراؤنا
تهمى عليك اللؤلؤ المنضودا
قصراً عليك المجد فامدد دائما
ظلاً على أهل الثرى ممدودا