بنيتَ لحفظِ الكتابِ الكريم
معاهدَ ضاقتْ بطُلاّبِها
بها عسلُ العلم فيه الشّفاءُ
دواءُ النّفوسِ وألبابها
بمالك تبني المصحةَ حِصنًا
لدرء السّقام وأوصابها
ودارك كعبةُ شتّى الوفودِ
لتنهل من دَرِّ مِيزابها
فسِربٌ يطوفُ بجُدرانها
وسِربٌ يلوذُ بأعتابها
وحجّابُها يكرمون الضّيوفَ
فأنعمْ بدارٍ وحجّابها
وفيها تقامُ الصّلاة ومنها
تُؤدّى الزّكاةُ لأصحابها
لبذلِ عَطاكَ وقَصدِ نَداك
تجيءُ الرّكاب بأقتابها
تلاقي الجميعَ بوجهٍ بَشوشٍ
عليه السُرور بترحابها
فأنت لأهل المحلَّة ظِلٌّ
ظليلٌ يدومُ لأعقابها
أتتْكَ المراتبُ مُنقادةً
وما كنتَ صبّاً بألقابها
وكلُّ مناكَ رضاءُ الإله
وعزُّ النفوسِ رضا ربّها
فطوبى عملتَ لدنيا وأخرى
دخلت السّعادةَ من بابها
ولما ارتقيتَ السّعادة كُفْأً
وضمَّت سعادُ الفتى النابها
أُديرتْ كؤوسُ المسرّةِ حتى
ثمِلْنا جميعًا بأكوابها