تخطَّ إلى المحتوى

نبي الهدى يا أبا القاسم

غير معروف

٩٦ بيت

المتفرقات

نبيَّ الهدى يا أبا القاسمِ

وعلَّة آدمَ والعالمِ

ويا أيَّ مبتدأٍ خاتمِ

تخيَّرك اللهُ من آدمِ

وآدم لولاك لم يخلقِ

بنورك لو لم يكن يستضيئ

لما كان للرشد يوماً يفيئ

لأنك في الغيب قبل المجيئ

بجبهته كنت نوراً تضيئ

كما ضاء تاجٌ على مفرقِ

عُلاك وجوداً له سبَّبا

كذاك سجوداً له أوجبا

ومن قد أبى بالشقاء احتبى

لذلك ابليس لمّا أبى

سجوداً له بعد طردٍ شقى

براك الإله سنا ملكه

تشعشع كالعقد في سلكه

فانقذتَ آدمَ من هلكه

ومع نوح إذ كنت في فلكه

نجا وبمن فيه لم يغرق

أضاء سنا نورك المستطيل

لمن في نواحي السما من قبيل

وجلَّل آدمَ فيه الجليل

وخلَّل نورك صلبَ الخليل

فبات وبالنار لم يُحرقِ

لقد كنتَ أزكى نبيٍّ أمين

وآدمُ ما بين ماءٍ وطين

تقلَّبت في الذكر في الراكعين

ومنك التقلُّب في الساجدين

به الذكر أفصح بالمنطقِ

رقيتَ لأعلى مقام العلاء

فجاوزت في فضلك الأنبياء

أما والذي شاد سمك السماء

سواك مع الرسل في ايلياء

مع الروح والجسم لم يلتق

لقد عقمت بعدك الأمهات

فما وضعت شبهك الحاملات

فإن علقت في المدى المحصنات

بمثلك أرحامُها الطاهرات

من النُّطفَ الغرِّ لم تعلق

حبيتَ من الفضل في فذِّه

فكل النبيين لم تحذه

وقد أوثق العهد من نبذه

فجئتَ من الله في أخذه

لك العهدَ منهم على موثق

فأنت زعيمُ لواء الثناء

وفي ظلِّ اعزازك الأنبياء

لهم عن لواء سواك التواء

وفي الحشر للحمد ذاك اللواء

على غير رأسك لم يخفق

ولما عرجتَ لمولى الأنام

إلى قاب قوسين كان المرام

لذلك لم تعدُ ذاك المقام

وعن غرض القرب منك السهام

لدى قاب قوسين لم تمرق

عن الحق كم قد كشفت الغطاء

وعن كل عينٍ رفعتَ الغشاء

أما والذي فيك مدَّ الضياء

لقد رمقت بك عينُ العماء

وفي غير نورك لم ترمق

خلقتَ لأجفانها مطبقا

فعدتَ بانسانها محدقا

ومثل المرايا صفت رونقا

فكنتَ لمرآتها زئبقا

وصفو المرايا من الزئبق

أما والذي فيك أولى السعود

وأنشا وجودَك للناس جود

لقد أظهر الدهرَ فيك الودود

فلولاك لا نطمَّ هذا الوجود

من العدم المحض في مطبقِ

ولولا وجودُك ما اخضرَّ عود

ولا قام للدين يوماً عمود

ولا رأت الغيبَ عينُ الشهود

ولا شمَّ رائحة للوجود

وجود بعرنين مستنشق

ولا قد أعدَّت لتمهيده

يدُ الصنع آباء تعديده

ولا الأمهات لتوليده

ولولاك طفل مواليده

بحجر العناصر لم يبعق

وان السما والثرى في الأزل

بك الله صانهما من خلل

برتقٍ وفتقٍ وعقدٍ وحلِّ

ولولاك رتق السماوات وال

أراضي لك الله لم يفتق

ولولاك ما صوَّرت خلقَنا

يدُ الصنع وابتدعت صنعَنا

ولا خفضت من ثرىً تحتنا

ولولاك ما رفعت فوقنا

يدُ الله فسطاطَ استبرق

ولا خلقت لجَّ يمٍّ يموج

ولا فلكاً جزؤه بالعروج

ولا نظمت فيك دراً أجوج

ولا نثرت كفءُ ذات البروج

دنانيرَ في لوحها الأزرق

ولم تتراءَ السما بحرَ ماء

لآليه يسطع منها الضياء

ولا كالسفينة صارت ذكاء

ولا طاف من فوق موج السماء

هلالٌ تقوَّس كالزروق

ولا الروض ماس بأسنى حلل

ولا الزهر مدَّ فماً للقُبَل

ولا رصَّع الطلُّ تاجَ البقل

ولولاك ما كلَّلت وجنةَ ال

بسيطةِ أيدى الحيا المغدق

ولا أرضعت درَّها الغاديات

بنات البنات بمهد الفلاة

ولم تنض ثوبَ الثرى الغانيات

ولا كست السحب طُفل النبات

من اللؤلؤ الرطب في بخنق

ولا خيَّمت ديمةٌ في ربى

ولا برزت حورُها من خبا

ولا رقَّصت بنتَ نبتٍ صبا

ولا اختال نبتُ ربىً في قبا

ولا راح يرفل في قرطق

فلولاك ما كان ستُّ الجهات

ولا دار قطبُ رحى الكائنات

ولا اخضرَّ دوحُ رجاء العفاة

ولولاك غصنُ نقا المكرمات

وحقِّ أياديك لم يورق

ألانت قناك القلوبَ الغلاظ

من الشرك إذ خزرت باللحاظ

فقام بها لحفاظ عكاظ

ولولاك سوق عكاظ الحفاظ

على حوزة الدين لم تنفق

علوتَ السما فعلا هامُها

وزاد بمرءاك إعظامُها

فشَّعت بجسمك أجسامُها

وسبع السماوات أجرامُها

لغري عروجكَ لم تخرق

فأدومُ فيك نجا إذ عصى

وعيسى بمعجزه خصِّصا

وداوود فيك رمى بالحصا

ولولاك مُثعَنجرٌ بالعصا

لموسى بن عمران لم يفلق

وكم للسماوات حجباً خرقت

وكم قد فتقتَ وكم قد رتقت

وجبريل بالسير كم قد سبقت

وأسرى بك اللهُ حتى طرقت

طرائق بالوهم لم تطرق

نزلتَ بصلب رسولٍ رسول

وفقت بأصلك أزكى الأصول

فأهبطك اللهُ لا عن خمول

ورقّاك مولاك بعد النزول

على رفرفٍ حُفَّ بالنمرق

خُلِقتَ وذا الدهر لم يُخلقِ

ونطفة آدم لم تعلقِ

فجاوزتَ سبقاً مدى الأسبق

فيا لاحقاً قطُّ لم يُسبَقِ

ويا سابقاً قطُّ لم يلحق

صعدتَ عُلىً بالعلى حائطا

غدا عنه هامُ السما ساقطا

ومذ كنت عن هابط شاحطا

تصوَّبت من صاعدٍ هابطا

إلى صلب كلِّ تقىٍّ نقي

ومذ كان يشكو نواك الوجود

ويأمل في الغيب منك الشهود

هبطت فشرَّفته بالورود

فكان هبوطك عين الصعود

فلا زلت منحدراً ترتقي