فريد بالجهات الستِّ أجرى
علوماً تملأ السبعَ الطباقا
تولَّعت العلوم به فهابت
بطلعة وجهه الدنيا اشتياقا
بخمس حواسها صاخت إليه
فأرسل بالثلاث لها طلاقا
مرى اُمات أخلاف المعالي
قود درَّت حواملها فواقا
وأبدع حين سنَّ طريقَ رشدٍ
معانيَ من مشاكله دقاقا
وحلَّق في ذرى العيَّوق نسراً
ولا أفق لعزم علاه عاقا
لوى عن كل فاحشةٍ عناناً
وفي نهج الهدى جدَّ انطلاقا
وأحيى الدين في نفقات مالٍ
أماتت في تكاثرها النفاقا
كسا النادي بنائله بروداً
وصاغ حلىَّ منطقه نطاقا
محلُّكَ يا عليَّ القدر أضحت
له العلياءُ ضاربةً رواقا
فلو حمَّلتَ عبء حجاك رضوى
لناء الظهرُ منه وما أطاقا
وعزمك الأفلاك دارت
بريثِ الخطو يدركها لحاقا
وجودُك مذ تقدَّم كل جفنٍ
من الحساد لم يطق انطباقا
فأنتج مثل أحمد في البرايا
عقود العلم نظّمها اتساقا
وفكرته الدقيقة في خفاها
معاني الغيب تنتهب استراقا
وعن ريب الزمان أنام طرفاً
لطلعة كل مكرمةٍ أفاقا
وأبرم موثق العليا بمال
يحلُّ عن الغريم به الوثاقا
كأن أديم وجه الأرض أضحى
يعدُّ لنعل ارجله طراقا
به غرر العلوم زهت ومنها
عمود الصبح شقَّته انفلاقا
فكم الَّفت مختلفات علمٍ
ورأيُك والهدى جرَيا اتفاقا
وأبكار العلى خطبتك زوجاً
وقد أضحى وفاك لها صداقا
لقد سوَّدت ديوانَ المعالي
بفكرٍ يشبه البيض الرقاقا
بعاتقك العلى طرحت نجاداً
وعزمك قد شأى الجرد العتاقا
رتقت من الحوادث كلَّ ظرف
ولم ترتق لنا تلك انخراقا
وشق ندى شقيقك للأماني
مصادرها فلم ترد انشقاقا
يراعته انتشت بمدام علمٍ
لها اتخذت محابرَهُ زقاقا
تظن النحلُ شهدتها اريقت
بمرشفه اصطباحاً واغتباقا
بعنق المشترىِّ أمدِّ باعاً
على رَغَبٍ تصافحه اعتناقا
بقيتم يا بني العلياء مهما
كحلتم من عيون المجد ناقا