أنا كشاعرةٍ أمضي إلى قدري
لا أستعيرُ أنا وجهًا منَ الصُّوَرِ
أُصغي إلى القلبِ إذ يُملي تأمُّلَهُ
فيستجير به دربي على الخطر
لا أدَّعي أنَّني أغلى وغاليةٌ
فالشمسُ تشرقُ للزهر والشجر
لا أدَّعي أنَّني نادرةٌ أبدًا
وتستضيءُ العيونُ السُّودُ بالقمرِ
أنا هنا ملكةُ البوحِ عاصفةٌ
لكنَّني أتبعُ المعنى على حذرِ
وهل يمرُّ خفيفا سيل منعطفي
مرورَ نهرٍ على مهلٍ بلا كدرِ
وهل أرى الشعرَ بابًا لا جدارَ لهُ
فأدخلَ الضوءَ من شُبّاكِه العطرِ
فقد أعودُ إلى نفسي إذا ازدحمَتْ
أصواتُ هذا المدى بالزيفِ والضجرِ
فما كتبتُ لأُحصي ما ظفرتُ بهِ
بل كي أداويَ ما قد هدَّهُ وتري
أبقى العظيمةُ والأفكارُ مُبحرةٌ
لا في ضجيجِ المدى أو كثرةِ الخبرِ
فقد أرى المجدَ معنًى يستقيمُ على
صدقِ الخُطى لا على أبوابِ منتظرِ
وقد يظلُّ وفيًّا عودُ قافيتي
ولو تعثَّرتُ بينَ الشكِّ والضجرِ
فهل أعودُ إذا ما خِفتُ من تعبٍ
إلى يقينٍ قديمٍ ساكنِ الأثرِ
فقط أردتُ سوى أن أستضيءَ بمن
يُبقي الجمالَ بِوَحْيٍ داخلَ البشرِ