تخطَّ إلى المحتوى

أيا طيف ذكراك احتواني بسحره

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

أَيَا طَيفَ ذِكرَاكَ احْتَوَانِي بِسِحْرِهِ

فَأَوْقَدَ فِي قَلْبِي لَهِيبَ المَشَاعِرِ

إِذَا مَا تَنَفَّسَتِ الرُّبَا ذِكرَ اسمِهَا

تَرَاقَصَ فِي صَدرِي صَدَى كُلِّ شَاعِرِ

سَقَانِي الهَوَى كَأْسًا مُمَزَّقَةَ الرُّؤَى

فَذُبتُ وَلَم أَدرِ السَّبِيلَ لِمُساعِرِ

تَخَطَّيتُ آلَامِي وَكَم مِن جِرَاحِهَا

تُحَاكِينِي بِالآنَّاتِ بَينَ الضُّلُوعِ العَسَائِرِ

أَحِنُّ إِلَى وَجهٍ بَدَا مِثلَ قَمَرٍ

يُضِيءُ دُرُوبَ العَاشِقِينَ بِالسرَائِرِ

إِذَا غِبتِ عَن قَلبِي تَكَسَّرَ نَبضُهُ

كَقِيثَارَةٍ عافَتْ الأَوتَارَ وتَائِرِ

فَأَنتِ حَيَاةُ الرُّوحِ يَا مَن وَهَبتِهَا

بَرِيقًا يُجَلِّي فِي اللَّيَالِي المَغَامِرِ

وَعَهدُكِ مِيثَاقِي الَّذِي لَن أَنقُضَهُ

وَإِن غَابَ عَنِّي كُلُّ صَحبٍ وَعَاشِرِ

تَحَدَّثْتُ لِلدُّنيَا فَصَدَّتْ صَمُوتَهَا

وَلَم يَستَجِبْ غَيرُ الحَنِينِ النَّوَاطِرِ

أَعُودُ إِلَى ذِكرَاكِ عِندَ سُكُونِهَا

كَطِفلٍ إِلَى أُمٍّ تُعَانِقُ خَاطِرِ

تَخَاصَمَتِ الأَيَّامُ فِي بَوحِ سِرِّهَا

فَلَم يَبقَ غَيرُ الحُبِّ أَصدَقَ خَابِرِ

إِذَا مَا التَقَتْ عَيْنَاكِ صِرتُ أَسِيرًا

كَأَنِّي بِبَابِ السِّحرِ عَبدٌ مُكَابَِرِ

أَهِيمُ بِلَا دَربٍ وَأَنتِ دَلِيلِي

فَأَنتِ ضِيَاءُ اللَّيلِ فِي كُلِّ سَاتِرِ

وَتَسقِينَ عَطشَانًا بِفَيضِ مَوَدَّةٍ

كَغَيثٍ تَدَاعَى بِالرَّبِيعِ المَفَاخِرِ

فَيَا زَهرَةَ الأَحْلَامِ عُودِي قَرِيبَةً

لِكَي يَكتَسِي قَلبِي رِدَاءَ الأَزَاهِرِ

وَإِن جَارَتِ الأَقدَارُ فِي رَسمِ دَربِنَا

فَسَأَبقَى عَلَى العَهدِ الجَمِيلِ مُسَاطَِرِ

أَرَاكِ وَإِن حَالَ الزَّمَانُ بِغَيبَةٍ

بِعَينِ خَيَالٍ لَا يُطِيقُ التَّحَاذُرِ

وَأَحمِلُ فِي صَدرِي كِتَابَكِ مُوقَفًا

تُسَطِّرُهُ الأَشوَاقُ فِي كُلِّ الدَفاتِرِ

أَنَا العَاشِقُ المَسكُونُ بِالوَجدِ كُلِّهِ

أَسِيرُكِ مَا دَامَ الفُؤَادُ مُحاضِرِ

فَلَا تَسأَلِينِي عَن غَرَامٍ تَوَرَّدَتْ

بِهِ الرُّوحُ مَا بَينَ جَوًى وَمَشَاعِرِ

فَإِنْ غَابَ عَنِّي صُورَةً فَهُوَ حَاضِرٌ

بِقَلْبِي، وَمَحفُورٌ عَلَى مُهْجَةِ المقادِرِ

وَيَشْهَدُ دَمعِي أَنَّهُ كَانَ نُورَهُ

يُجَدِّدُ فِي أَيَّامِنَا بَهْجَةَ القادِرِ

فَإِنِّي إِذَا ذَكَّرْتُهُ هَاجَ وَجْدُنَا

وَأَطْرَبَنَا ذِكرٌ لَهُ عَاطِرُ العاطِرِ

كَأَنَّ هَوَاهُ الرُّوحُ فِي جَسَدٍ بَلَى

يُدَاوِي جُرُوحَ القَلبِ لمَوْقِدِ القَاهرِ

فَمَا زَالَ حُبِّي لَهُ دَوحَةً سَنَتْ

غُصُونُهَا وَازْدَانَ بِالثَّمرِ والأزاهِرِ

وَإِنْ رَاحَ عَنِّي بَاتَ فِي النَّفسِ سِرُّهُ

كَأَنَّ هَوَايَ الخَافِقَ الدَافِقَ الفَاكِرِ

فَأَنتَ الَّذِي أَحْيَيتَنِي بَعدَ مَيتَتِي

وَأَنتَ الَّذِي أَذكَيْتَ نُورًا لمَقَابرِي

وَإِنْ قِيلَ: مَا الحُبُّ المُقِيمُ بِمَهْجَةٍ؟

قُلتُ: هُوَ أَنتَ الدَايِمُ الخَالِدُ الذِّاكرِ

وَإِنْ كَانَتِ الدُّنيَا تُبَاعُ بِمَالِهَا

فَحُبُّكَ عِندِي لَا يُقَايَمُ بِالشعائِرِ

تَغَيَّبْتَ عَنِّي غَيرَ أَنَّكَ ثَابِتٌ

كَأَنَّكَ فِي عَينِي وَغِبتَ عَن ناظري

فَإِنِّي وَإِن طَالَتْ بِنَا العُمرُ، مَا انقَضَى

هَوَاكَ، وَمَا عَاشَ الغَرَامُ عَلَى العَاسِرِ

فَهَذَا هُوَ العَهدُ الَّذِي لَا يَزُولُ عَن

قُلُوبٍ غَدَتْ لِلحُبِّ مِرآةَ ذِي الأَمرِ