تخطَّ إلى المحتوى

نسيت لحظتنا والقلب يذكرها

غير معروف

٦٠ بيت

المتفرقات

نَسِيتَ لَحْظَتَنا، وَالقَلْبُ يَذْكُرُهَا

مَا كَانَ أَجْمَلَهَا فِي النَّفْسِ يَا قَدَرُ

كَأَنَّهَا نَجْمَةٌ وَسْطَ السَّمَاءِ لَنَا

وَاللَّيْلُ مُبْتَهِجٌ بِالنُّورِ يَفْتَخِرُ

مَا زِلْتُ أَسْمَعُ أَصْوَاتَ الهَوَى فِي دَمِي

تُحَرِّكُ الوَجْدَ، لا تَفْنَى وَلا تَضِرُ

فَكَيْفَ أَنْسَى وَقَلْبِي لَا يُفَارِقُنِي

إِلَّا إِذَا غَابَتِ الأَرْوَاحُ تَنْكَسِرُ

سَأَظَلُّ أَذْكُرُهَا فِي كُلِّ أُغْنِيَةٍ

تُغَنِّي الطُّيُورُ بِهَا، أَوْ يَشْدُو السَّحَرُ

أُحَاوِلُ الكَتْمَ عَنْ عَيْنِي فَتَفْضَحُنِي

دُمُوعُ وَجْدٍ عَلَى الخَدَّيْنِ تَنْهَمِرُ

فَإِنْ سَأَلْتَ فَإِنَّ الحُبَّ يُتْعِبُنِي

مَا لِي سِوَى شَجَنٍ يَشْكُو وَيَفْتَتِرُ

يَا وَيْحَ قَلْبٍ غَدَا أَسِيرَ غَادِرَةٍ

تَلْهُو وَتَتْرُكُهُ مَا عَادَ يَسْتَقِرُ

قَدْ كُنْتَ أَنْشُدُ فِي عَيْنَيْكِ مَلْجَأَنِي

فَأَصْبَحَتْ مُهْجَتِي لِلْجُرْحِ تَنْحَدِرُ

كَمْ قُلْتُ إِنَّ غِيَابَ العَيْنِ مُؤْلِمُنِي

فَتَضْحَكِينَ، وَقَلْبِي يَبْكِي وَيَعْتَذِرُ

أَحْيَا عَلَى ذِكْرَةٍ لَا شَيْءَ يُشْبِهُهَا

تَسْرِي كَنَفْحَةِ وَرْدٍ فِي الدُّنَا تَسِرُ

مَهْمَا تَبَاعَدْتِ، يَا مَنْ كُنْتِ قُرْبَ دَمِي

فَالعُمْرُ يَحْمِلُنِي شَوْقًا وَيَنْحَدِرُ

أَهْوَى صُدُودَكِ لَا عَجْزًا وَإِنَّمَا

أُخَاتِلُ الحُزْنَ، كَيْ يَبْقَى لِيَ الوَتَرُ

فَإِنْ رَجَعْتِ إِلَى الأَحْلَامِ مُبْتَسِمَةً

عَادَ الغَرِيدُ وَعَادَ العُمْرُ يَزْدَهِرُ

وَإِنْ تَخَلَّيْتِ، مَا لِي غَيْرُ أُغْنِيَةٍ

أَبْنِيهَا دَمْعًا، وَفِي أَحْشَائِيَ السَّعَرُ

يَا لَيْتَنِي مَا عَرَفْتُ الحُبَّ يَحْرِقُنِي

حَتَّى أَكُونَ كَغُصْنٍ جَافَ وَانْكَسَرُ

أَمْ كَانَ كَاتِبُنَا فِي اللَّوْحِ مُرْتَقَبًا

أَنْ نَشْتَتِي بَعْدَ مَا قَدْ كَانَ يَسْتَمِرُ؟

لَكِنَّنِي رَاغِبٌ أَنْ أَسِيرَ عَلَى دَرْبِ

الهَوَى، وَإِنِ اسْوَدَّتْ لَنَا السُّبُلُ

فَالعُمْرُ بَعْدَكِ أَيَّامٌ مُفَرَّقَةٌ

وَاللَّيْلُ بَعْدَكِ لا بَدْرٌ وَلا قَمَرُ

مَهْمَا يَقُولُونَ، فَالإِخْلَاصُ يَعْصِمُنِي

مَا زَالَ قَلْبِي عَلَى ذِكْرَاكِ يَنْتَصِرُ

أَمَا آنَ لِلشَّوْقِ الْمُعَنَّى يُقَرِّرُ

بِأَنَّ الَّذِي فِي الْقَلْبِ أَغْلَى وَأَكْبَرُ

تَرَكْتُ لِأَيَّامِي رُؤَاكَ مُقَدَّساً

فَمَا زَالَ يَسْقِينِي الْوَفَاءُ وَيَسْهَرُ

أَرَى فِي عُيُونِ الْحُبِّ وَجْهَكَ مُلْهَماً

وَيَغْفُو عَلَى أَجْفَانِ قَلْبِي مُسَفَّرُ

وَإِنِّي عَلَى بَحْرِ الْغَرَامِ مُقَيَّدٌ

بِحَبْلٍ مِنَ الْأَشْوَاقِ لا يَتَكَسَّرُ

إِذَا مَا تَذَكَّرْتُ اللَّيَالِيَ بَعْدَكُمْ

تَكَادُ جِرَاحُ الْقَلْبِ تَبْكِي وَتَنْزَفُرُ

أُحَدِّثُ نَفْسِي عَنْ هَوَاكَ فَتَزْدَهِي

وَتَخْشَعُ كَالْمِحْرَابِ حِينَ يُكَبَّرُ

وَإِنِّي إِذَا مَا أَظْهَرَ الدَّهْرُ قَسْوَةً

عَلَيْكَ أَرَى الدُّنْيَا عَلَيَّ تَسَطَّرُ

أَأَسْكُتُ وَالذِّكْرَى تُلَاحِقُ مُقْلَتِي؟

وَحُبُّكَ فِي صَدْرِي يَكُونُ وَيُكْبَرُ؟

فَيَا قَلْبُ صَبْراً إِنَّ دَرْبَكَ مُظْلِمٌ

وَإِنَّ لِوَجْهٍ بَانَ نُوراً وَأَزْهَرُ

وَيَا عَيْنُ لَا تَبْكِي فَإِنَّكَ لَمْ تَزَلْ

تَرَيْنَ جَمَالَ الْحُبِّ يَسْطُو وَيَظْهَرُ

سَأَكْتُبُ فِي صَحْرَاءِ قَلْبِي قَصَائِدِي

وَيَعْرِفُهَا فِي الْحُبِّ قَوْمٌ وَمَعْشَرُ

وَأَرْسُمُ مِنْ وَجْدِي جِبَالاً شَامِخاً

تُحَدِّثُ عَنْ شَوْقِي وَكَمْ كَانَ أَكْبَرُ

فَإِنِّي عَلَى أَبْوَابِ حُبِّكَ وَاقِفٌ

وَلَا زِلْتُ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ وَيُذْكَرُ

وَمَا ضَرَّنِي إِنْ جَارَ دَهْرٌ وَأَظْلَمَتْ

فَإِنَّكَ أَغْلَى مَا يُرَدِّدُ شَاعِرُ

وَإِنِّي عَلَى أَطْلَالِ ذِكْرَاكَ مُقْبِلٌ

أُقَبِّلُ أَثْرَ الْخُطْوِ فِي التُّرْبِ أَنْظُرُ

وَأَعْرِفُ أَنَّ الدَّهْرَ يَسْطُو وَلَكِنِي

إِلَى حُبِّكَ الْخَالِدْ يَمِيلُ وَيُسْفِرُ

وَيَبْقَى هَوَاكَ الْمُسْتَحِيلُ مُقَدَّساً

وَيَسْكُنُ فِي أَعْمَاقِ قَلْبٍ يُقَرِّرُ

وَمَا ضَاعَ عُمْرِي فِي هَوَاكَ وَإِنَّمَا

عَلَى مَرِّ أَيَّامِي يَزِيدُ وَيَثْمُرُ

أَرَاكَ وَإِنْ بَانَتْ سُحُبٌّ مُثَقَّلٌ

بِوَجْهٍ جَمِيلٍ كَالْبُدُورِ يُنَوِّرُ

وَيَبْقَى لَكَ الْحُبُّ الَّذِي لَا يَزُولُ مَا

دَامَتْ سَمَاءٌ فِي الْوُجُودِ وَتَقْمُرُ

نَفْسِي تَطُوفُ بِذِكْرِكُمْ فَتُسَافِرُ

وَتَعُودُ تُشْعِلُ فِي الْفُؤَادِ جَمَارُ

أَهْوَى رُؤَاكَ وَإِنْ تَغَيَّبَ خَافِقِي

عَنْ عَيْنِكُمْ، فَالدَّمْعُ فِيهِ مَدَارُ

قَدْ كَانَ حُبُّكُمُ الْمَلَاذَ لِمُهْجَتِي

فِي كُلِّ دَاجِي اللَّيْلِ حَيْثُ دُجَارُ

إِنْ غِبْتَ عَنِّي ضَاعَ صَبْرِي كُلُّهُ

وَتَبَدَّدَ الْأَمَلُ الَّذِي أَسْرَارُ

وَأَرَى الْحَيَاةَ بِلَا وِصَالِكُمْ أَسًى

يَمْتَدُّ فِي طَرَفِ الْفُؤَادِ شَرَارُ

أَشْرَبْتُ نَفْسِي حُبَّكُمْ حَتَّى غَدَا

فِي الدَّمْعِ طَعْمٌ وَالْحَنِينُ نَزَارُ

مَهْمَا بَعُدْتَ فَإِنَّنِي مُتَسَمِّرٌ

فِي عَهْدِكُمْ، وَهَوَاكُمُ إِصْرَارُ

يَا مَنْ جَعَلْتَ الْقَلْبَ مُلْكًا لِهَوَاهُ

وَأَسَرْتَهُ، فَالْعِشْقُ فِيهِ دَارُ

إِنِّي رَأَيْتُ الْعُمْرَ بَعْدَ فِرَاقِكُمْ

مِثْلَ الرَّمَادِ تَبَاعَدَتْ أَوْطَارُ

وَأَضَأْتَ فِي دَرْبِي كَوَاكِبَ شَوْقِنَا

فَبِغَيْرِ نُورِكُمُ يَطُولُ عِثَارُ

وَإِذَا الْجِرَاحُ أَتَيْنَ يَطْرُقُ بَابَهَا

حُبِّي لَكُمْ يَشْفِي وَهُوَ دَوَارُ

فَإِذَا سَكَنْتَ فُؤَادَ صَبٍّ هَائِمٍ

أَمْسَى لَهُ فِي كُلِّ دَرْبٍ نُورُ

يَا مَنْ جَعَلْتَ النَّبْضَ يَغْنِي ذِكْرَكُمْ

وَيُرَتِّلُ الْأَشْوَاقَ وَهْوَ قِرَارُ

وَإِذَا الْمَسَاءُ أَتَى بِأَثْقَالِ الْجَوَى

جَاءَتْ عُيُونُكُمُ وَهُوَ أَسْحَارُ

أَسْهَرْتُ عَيْنِي وَالْهَوَى يَسْقِي دَمِي

حُبًّا لَكُمْ، فَالْعِشْقُ فِيهِ سِرَارُ

وَإِذَا تَأَلَّقَ فِي الضُّلُوعِ حَنِينُهَا

أَمْسَى لِذِكْرِكُمُ الْوِدَادُ جِوَارُ

لَوْ كَانَ دَمْعِي يُرْجِعُ الْمَاضِي لَفِيضَ

حَتَّى يَرَى الْعَيْشَ الْبَهِيُّ نَضَارُ

يَا بَسْمَةً أَحْيَيْتَ فِيهَا مَوْجَعِي

حَتَّى غَدَا الْقَلْبُ الْحَزِينُ أَسْرَارُ

إِنِّي وَإِنْ طَالَ الْفِرَاقُ مُوَحَّدٌ

بِهَوَاكُمُ، فَالْعُمْرُ فِيكُمْ غَارُ

يَا مَنْ رَسَمْتَ الْحُبَّ فِي أَوْرَاحِنَا

مَا زَالَ حَرْفُكُمُ عَلَيَّ غِمَارُ