تخطَّ إلى المحتوى

رأيتك والحسن البديع كأنه

الكامل

٢٠٠ بيت

النسيب

رَأيتُكِ والحُسنُ البَدِيعُ كَأنَّهُ

شُرُوقُ المَدَى فِي ظُلمَةِ اللَّيلِ يُزهِرُ

تَنَاثَرَ مِن وَجهِكِ نُورٌ كَأنَّهُ

هِلَالٌ بَدَا فِي الأُفقِ حِينَ يُسفِرُ

فَقُلتُ لِقَلبِي: مَا لَكَ اليَومَ وَاجِفًا؟

فَقَالَ: هُنَا العِشقُ الَّذِي كُنتُ أَحذَرُ

وَطَارَتْ بِيَ الأَروَاحُ نَحوَ سَمَائِهَا

كَطَيرٍ تَهَادَى فَوقَ غَيمٍ مُعَطَّرُ

كَأنَّكِ فِي دَربِ الغَرَامِ مَلِيكَةٌ

تُوَزِّعُ أَفرَاحَ الهَوَى وَتُقَدِّرُ

نَظَرتُ إِلَيكِ، فَذَابَ عُمرِيَ كُلُّهُ

وَصَارَ رَمَادًا حِينَ قُربُكِ يُذكَرُ

أَيَا زَهرَةَ الأَحلَامِ فِي صَحرَاءِ دَنِي

أَيَا أَنجُمَ اللَّيلِ الَّذِي لَا يُدَبَّرُ

حَنَانُكِ كَانَ العِشقَ أَوَّلَ مَشهَدٍ

كَأَنِّي وُلِدتُ اليَومَ، قَلبِيَ أَطهَرُ

أَلَا يَا لُبَابَ العُمرِ، رِفقًا فَإِنَّنِي

سَلِيلُ الهَوَى، وَالقَلبُ لِلحُبِّ يَكبُرُ

فَهَل تَسمَعِينَ النَّبضَ إِن قُلتُ: عَاشِقٌ؟

وَهَل تُدرِكِينَ الوَجدَ إِن كَانَ يُسفِرُ؟

أُحِبُّكِ حُبَّ الصَّادِقِينَ كَأَنَّنِي

أَسِيرُ إِلَى الجَنَّاتِ وَالنُّورِ يُسفَرُ

كَأنَّكِ فِي الأَفلَاكِ نَجمَةُ مُشرِقٍ

تُضِيءُ لِيَ الدَّربَ الَّذِي كُنتُ أُنكِرُ

أَلَا يَا مَلَاكَ الرُّوحِ، قُولِي مُجَابَةً

وَهَل كَانَ لِلحُبِّ الجَمِيلِ مُقَدَّرُ؟

فَإِنِّي إِذَا قُلتُ الهَوَى لَم أَزَلْ هُنَا

وَفِي أَضلُعِي لِلحُبِّ أَلفُ مُنذِرُ

حَنِينٌ كَمِثلِ البَحرِ يَجتَاحُ مُهجَتِي

وَأَشوَاقُ قَلبِي نَحوَ عَينَيكِ تُسعِرُ

فَلَا تَسأَلِينِي عَن سُرُورِ لِقَائِنَا

فَمَا لِلهَوَى يَا بَدرُ سِرٌّ يُدَبَّرُ

وَلَيلُ اشتِيَاقِي قَد أَضَاءَ بِنُورِكُم

كَأَنِّي غَرِيبٌ، وَالسَّمَاءُ تُطَهِّرُ

إِذَا كَانَ لِلحُبِّ اشتِيَاقٌ مُقَدَّسٌ

فَأَنتِ بَهَاءُ القَلبِ حِينَ يُنَوَّرُ

فَكُونِي لِقَلبِي غَيمَةً تُحيِي رُبَاهُ

وَكُونِي لِنَفسِي مَنبَتًا لَا يُغَيَّرُ

أَيَا نَغمَةَ العُمرِ الجَمِيلِ، تَمَهَّلِي

فَقَد صَارَ هَذَا القَلبُ لِلعِشقِ يَخفِرُ

رَأَيتُكِ فِي رُوحِي كَضَوءٍ مُبَسَّمٍ

كَأَنَّكِ فِي دُنيَا الخُلُودِ تُعَبِّرُ

تَمَازَجَ فِي عَينَيكِ سِحرُ مَحَبَّةٍ

وَفِيهَا عَبِيرُ الوَردِ يَنسَابُ يُزهِرُ

كَأَنَّ يَدَيَّ حِينَ تُلَمِّسُ كَفَّكِ

تُصَافِحُ نُورًا فِي المَسَاءِ يُفَسَّرُ

فَمَا بَينَنَا إِلَّا اتِّحَادُ مَشَاعِرٍ

كَأَنَّا نُجُومٌ فِي السَّمَاوَاتِ تُزهِرُ

أَيَا نَفحَةَ الأَروَاحِ حِينَ تَلَاقَتِ

كَأَنَّكِ وَحيٌ فِي الضُّلُوعِ يُقَرَّرُ

إِذَا مَا استَوَى حُبِّي وَحُبُّكِ خَافِقًا

تَسَامَى عَلَى أَفلَاكِ عِشقٍ يُكَبِّرُ

نَذُوبُ كَأَنَّا فِي الهَوَى قَطرَاتِهِ

وَنَشدُو كَعُصفُورَينِ حِينَ يُبَشِّرُ

أَرَاكِ أَنَا، أُبصِرْكِ رُوحًا مُقَدَّسًا

كَأَنَّكِ سِرُّ الكَونِ حِينَ يُصَوَّرُ

تَلَاقَتْ مَآقِينَا، فَصَارَتْ كَأَنَّهَا

حَدَائِقُ عِشقٍ فِي القُلُوبِ تُعَبِّرُ

وَهَل كَانَ لِلأَروَاحِ إِلَّا مَحَبَّةٌ

تَفِيضُ كَبَحرٍ فِي الظَّلَامِ يُسفِرُ

إِذَا مَا تَمَازَجنَا كَرُوحٍ وَوَاحِدَةٍ

فَإِنَّ السَّمَاءَ لِلحُبِّ دَومًا تُقَدِّرُ

تَلَاقَتْ حِكَايَاتُ الحَنِينِ كَأَنَّهَا

بَقَايَا نُجُومٍ فِي اللَّيَالِي تُطَوِّرُ

إِذَا قُلتُ: رُوحِي، كُنتِ أَنتِ صَدَاهَا

وَإِن قُلتِ: قَلبِي، كُنتُ فِيهِ أُفَسَّرُ

أَيَا لُغَةَ الأَروَاحِ حِينَ نُرَدِّدُ

كَأَنَّكِ نَبضُ الكَائِنَاتِ يُكَرَّرُ

نَسِيرُ عَلَى دَربِ الهَوَى وَكَأَنَّنَا

كَطَيفَينِ فِي دُنيَا الخَيَالِ نُفَسَّرُ

فَإِنَّ الَّذِي بَينَ الضُّلُوعِ اتِّحَادُنَا

كَأَنَّا حَيَاةٌ فِي الخُلُودِ تُبَشِّرُ

عَلَى مُقلَتَيكِ انعِكَاسُ مَشَاعِرِي

وَفِي نَبضِ صَدرِكِ سِرِّيَّاتٌ تُفَسَّرُ

وَمَا كُنتُ أَرجُو غَيرَ رُوحِكِ مَرفَأً

فَإِنَّ الأَروَاحَ فِي اللِّقَاءِ تُعَبِّرُ

أَيَا وَهَجَ رُوحِي، قَد تَمَازَجَ حُبُّنَا

كَأَنَّا صَلَاةٌ فِي الحَيَاةِ تُقَدَّرُ

فَمَا لِلهَوَى إِلَّا اتِّحَادُ مَآقِهِ

وَمَا لِلأَروَاحِ إِلَّا حَنِينٌ يُعَمَّرُ

تَمَلَّكَنِي شَوقِي إِلَيكِ كَأَنَّهُ

عُقَابٌ سَمَا فَوقَ الجِبَالِ لِيَظفَرُ

إِذَا مَا رَنَتْ عَيْنَاكِ صِرتُ كَأَنَّنِي

غَرِيبٌ عَلَى أَبوَابِ شَوقٍ يُسَطَّرُ

كَأَنَّكِ شَمسُ العُمرِ تُشرِقُ فِي دَمِي

فَتُوقِدُ نِيرَانَ الحَيَاةِ وَتَسعَرُ

وَوَجهُكِ كَالآيَاتِ تُتلَى بِبَهجَةٍ

وَفِيهِ بَرِيقُ السِّحرِ لِلعَقلِ يَأسُرُ

نَسِيمُكِ عِطرُ الخُلدِ إِن مَرَّ جَانِبِي

يُبَدِّدُ آلَامِي، وَيَشفِي المُقَدَّرُ

أَيَا نَجمَةَ الأَفلَاكِ فِي لَيلِ غُربَتِي

أَرَاكِ جَلَاءَ الحُزنِ إِذ كُنتُ أُجهَرُ

حَنَانُكِ مَاءُ القَلبِ إِن ضَاقَ صَدرُهُ

وَذِكرَاكِ شَمسٌ فِي الضُّلُوعِ تُسفِرُ

إِذَا مَا تَهَادَيتِ اختِيَالًا كَأَنَّمَا

رَأَيتُ ظِلَالَ الغَيمِ لِلحَقلِ تُنذِرُ

وَقُلتُ لِأَحلَامِي تَعَالَي لِنَبتَهِج

فَفِي مُقلَتَيهَا الفَجرُ يَسعَى وَيُزهِرُ

أَيَا سَلوَةَ العُمرِ الجَمِيلِ وَرَوضَهُ

كَأَنَّكِ عِطرُ الرُّوحِ إِذ كَانَ يُعصَرُ

أُحِبُّكِ حُبًّا لَا تُحِيطُ بِحَدِّهِ

كَلَامَاتُ أَهلِ الشِّعرِ مَهمَا تُكَرَّرُ

إِذَا مَا التَقَينَا، صَارَ وَجدِي كَأَنَّهُ

غَرِيقٌ رَأَى سَاحِلَ النَّجَاةِ يُسَطَّرُ

وَهَل لِي سِوَى عَينَيكِ بَحرًا أُبحِرُهُ؟

وَفِيهِ قَرَارُ العِشقِ مَا لَا يُغَيَّرُ

فَأَنتِ لِيَ الوَعدُ الَّذِي طَالَ مُبتَغَاهُ

وَأَنتِ بَرِيقُ النَّجمِ إِذ كَانَ يُحضَرُ

أَلَا يَا مَلَامِحَ الحُسنِ، هُبِّي لِتُزهِرِي

وَكُونِي كَظِلٍّ فِي الفُؤَادِ يُعَمِّرُ

وَلَيلُ هَوَايَ صَارَ صُبحًا بِنُورِكِ

وَأَنتِ لِجَوفِ اللَّيلِ ضَوءٌ مُنَوَّرُ

أُجَاهِدُ أَشوَاقِي وَأُخفِي مَشَاعِرِي

وَلَكِنَّ قَلبِي بِالحَنِينِ يُكَرَّرُ

أَرَاكِ بِقَلبِي حِينَ تَغمُضُ أَعيُنِي

فَأَحيَا كَأَنِّي فِي الخَيَالِ أُبَشَّرُ

فَإِن كُنتُ أَسعَى فِي هَوَاكِ مُتَيَّمًا

فَحُبُّكِ دِينٌ فِي الحَيَاةِ مُقَدَّرُ

وَهَا أَنَا أَسِيرُ العِشقِ فِي كُلِّ لَحظَةٍ

أُقِيمُ طُقُوسَ الوَجدِ وَالقَلبُ يُسكَرُ

فِرَاقُكِ كَانَ السَّيفَ فِي القَلبِ يَنغَرُ

وَصَوتُ الحَنِينِ الحُرُّ فِي الرُّوحِ يُجهَرُ

تَرَكتِ عَلَى دَربِي جِرَاحًا كَأَنَّهَا

وُشُومُ الأَسَى فِي خَافِقِي لَا تُغَيَّرُ

أَيَا مُهجَتِي، هَل مِن رُجُوعٍ إِلَى الهَوَى؟

وَهَل مِن وِصَالٍ بَعدَمَا كُنتِ تُزهِرُ؟

غِيَابُكِ رِيحٌ فِي صَمِيمِي عَاصِفٌ

يُبَدِّدُ أَحلَامًا بُنِيَتْ كَي تُعَمَّرُ

كَأَنِّي وَحِيدُ الدَّربِ أَِمضِي لِغَايَتِي

وَلَا شَيءَ إِلَّا الصَّمتُ حَولِيَ يُسفِرُ

وَأَبكِيكِ حَتَّى ضَاقَ دَمعِي بِعَينِي

وَصَارَ بَقَايَا الحُزنِ جُرحًا يُكَبِّرُ

فِرَاقُكِ مَوتٌ، وَالحَيَاةُ بِدُونِكِ

كَلَيلٍ بَهِيمٍ لَا صَبَاحٌ يُقَدِّرُ

تَرَكتِ بِقَلبِي مِن لَظَى الشَّوقِ شَعلَةً

تُعَذِّبُ أَيَّامِي، وَأَحلَامِي تُكفَرُ

إِذَا مَا ذَكَرتُ العَهدَ كَانَت مَوَاجِعِي

كَأَنَّ الَّذِي قَد كَانَ وَهمٌ مُنكَّرُ

وَكَم مِن لَيَالٍ كُنتُ فِيهَا مُعَاتِبًا

نُجُومَ السَّمَاءِ حِينَ حُبُّكِ تَأَخَّرُ

أَرَاكِ سَرَابًا فِي ظَلَامِي يَلُوحُ لِي

فَأَمُدُّ كَفِّي، وَالسَّرَابُ يُقَدَّرُ

وَكَيفَ يُلَامُ القَلبُ إِن صَارَ عَابِدًا

لِذِكرَاكِ، إِذ كُلُّ المَعَانِي تُفَسَّرُ

أُحِبُّكِ رَغمَ البُعدِ حُبًّا كَأَنَّمَا

نَسِيمُكِ فِي أَعمَاقِ رُوحِي يُقَطَّرُ

وَكَم قَد نَسِيتُ الكَونَ إِلَّا هَوَاكِ، إِذ

تَظَلِّينَ فِي قَلبِي حَنِينًا مُسَيطِرُ

إِذَا مَا استَبَدَّ اللَّيلُ بِي قُمتُ هَامِسًا:

أَلَا يَا نُجُومَ البُعدِ، هَل أَنتُنَّ أَقدَرُ؟

لَعَلَّ اللِّقَاءَ المُستَحِيلَ يَكُونُ غَدًا

كَأَنَّ الحَيَاةَ بِالعَجَائِبِ تُخبِرُ

وَلَكِنْ هِيَ الأَحلَامُ تُلقِي بِظِلِّهَا

عَلَى وَجَعِ العُشَّاقِ، إِذ لَا تُغَيَّرُ

وَمَا لِلحُبِّ بَعدَ الفِرَاقِ سَكِينَةٌ

فَكُلُّ اشتِيَاقٍ فِي الضُّلُوعِ يُزمَجِرُ

فَإِن كُنتِ عَن عَينِي بَعِيدًا فَإِنَّمَا

مَكَانُكِ فِي قَلبِي كَنَجمٍ يُسَطَّرُ

فَعُودِي وَلَو فِي الحُلمِ كَي يَستَكِينَ لِي

حَنِينٌ كَسَيفٍ فِي الحَشَا لَا يُكسَرُ

أَيَا لَيتَ شَوقِي كَانَ نَارًا تُطفَأُ

وَلَكِنَّهُ جَمرٌ بِقَلبِي يُكَابَرُ

أُعَانِقُ أَطيَافَ الحَنِينِ كَأَنَّهَا

حَقِيقَةُ عِشقٍ فِي الضُّلُوعِ تُبَشِّرُ

إِذَا مَا نَأَيتِ اليَومَ عَنِّي، فَإِنَّمَا

أَرَاكِ بِقَلبِي صُورَةً لَا تُغَيَّرُ

وَأُقسِمُ أَنَّ الشَّوقَ فِي الصَّدرِ مُوقَدٌ

تَزِيدُهُ أَيَّامُ الفِرَاقِ وَتُسعِرُ

أَيَا زَهرَةَ الأَحلَامِ، مَا لِي سِوَى دُعَاكِ

بِأَن تَكُونِي، فَالغِيَابُ مُقَدَّرُ

أُنَاجِيكِ فِي لَيلِي الطَّوِيلِ كَأَنَّنِي

غَرِيبٌ عَنِ الأَفلَاكِ وَاللَّيلُ مُنذِرُ

أَلَا يَا نَسِيمَ اللَّيلِ، هُبَّ لِي بِشَارَةً

عَنِ الحُبِّ إِذ صَارَ الحَدِيثُ مُؤَزَّرُ

فَإِنِّي أَسِيرُ البُعدِ، قَلبِيَ ضَائِعٌ

وَلَا أَجِدُ إِلَّا الذِّكرَيَاتِ تُنَوِّرُ

أَطُوفُ بِأَرجَاءِ الوُجُوهِ أُفَتِّشُ

عَنِ الحُسنِ، لَكِن كُلَّ شَيءٍ مُشَوَّرُ

أُكَابِرُ كَي أُخفِي اشتِيَاقِي، وَلَكِن

حَنِينِي كَأَموَاجِ البِحَارِ يُعَذِّرُ

أُحِبُّكِ حُبًّا لَو عَلِمتِ بِحَرِّهِ

لَأَبكَيتِ قَلبًا قَد أَضَاءَتهُ مِشعَرُ

وَكَيفَ لِقَلبِي أَن يُشفَى مِنَ الهَوَى؟

وَفِيهِ نِدَاءُ الشَّوقِ كَالجُرحِ يُكبَرُ

وَمَا زِلتُ أَرجُو أَن تَلُوحِي كَأَنَّمَا

تَعُودِينَ صُبحًا لِلحَيَاةِ فَتُعمَرُ

أَرَاكِ مَلَاكًا فِي خَيَالِي يَلُوحُ لِي

وَكُلُّ جَمَالِ الكَونِ فِيكِ يُفَسَّرُ

فَإِن كُنتِ عَنِّي اليَومَ دَهرًا بَعِيدَةً

فَرُوحِي إِلَيكِ فِي العَذَابَاتِ تُسفِرُ

أَيَا قُبلَةَ العُشَّاقِ، صِرتِ مَعَالِمًا

لِوَجدِي الَّذِي صَارَ بِالحُبِّ يُجبَرُ

سَأَحيَا عَلَى الذِّكرَى وَإِن خَانَنِي الزَّمَنُ

وَفِي أَضلُعِي حُبُّكِ الحُلوُ يُسكَرُ

وَأَصرُخُ فِي لَيلِ الجَفَاءِ كَأَنَّمَا

أُنَاجِي نُجُومًا لَا تُجِيبُ وَتُحَذِّرُ

فَمَا لِي سِوَى شَوقِي إِلَيكِ مُؤنِسًا

وَفِي لَوعَتِي لَحنٌ عَلَى البُعدِ يُسفِرُ

فَإِن كُنتِ تَسمَعِينَ النِّدَاءَ بِعَبرَةٍ

فَعُودِي، فَفِي قَلبِي اللِّقَاءُ مُقَدَّرُ

أَيَا طَيفَ مَاضٍ فِي الخَيَالِ يُؤَزِّرُ

كَأَنَّكَ نُورُ البَدرِ إِذ لَا يُنَكَّرُ

أَتَانِي بِأَنَّ الحُبَّ يَبقَى وَإِن نَأَى

زَمَانٌ بِهِ وَصلُ القُلُوبِ يُدَمَّرُ

إِذَا مَا تَسَلَّلتِ الذِّكرَيَاتُ بِمُهجَتِي

كَأَنَّ الرَّبِيعَ فِي الفُؤَادِ يُثَمِّرُ

أُعِيدُ حَكَايَا الشَّوقِ حِينَ قَصَصتِهَا

كَأَنَّ الَّذِي قَد كَانَ عِطرٌ مُعَطَّرُ

أَيَا مُهجَتِي، قَد صَارَ مَاضِيكِ جَنَّةً

أَرَى فِيهَا الأَحلَامَ غُصنًا يُثَمِّرُ

فَإِنَّ الذِّكرَى فِي الضُّلُوعِ بَلسَمَةٌ

وَإِن كَانَ فِيهَا لِلحَيَاةِ تَصَوُّرُ

وَهَل لِلرَّجَاءِ فِي الفُؤَادِ نِهَايَةٌ؟

كَأَنَّ الأَمَانِي فِي القُلُوبِ تُكَبَّرُ

إِذَا مَا تَعَاظَمَ فِي العُيُونِ سَرَابُنَا

تَعُودُ الحَقِيقَةُ كَالغُصُونِ تُزَهِّرُ

أَرَاكِ بِقَلبِي كُلَّمَا هَبَّ نَسمَةٌ

كَأَنَّكِ أَنسَامُ الحَيَاةِ تُخبِرُ

وَمَا الذِّكرَى إِلَّا رَجَاءٌ مُؤَمَّلٌ

بِأَنَّ الَّذِي قَد ضَاعَ يَومًا سَيُحضَرُ

أُعِيدُ تَفَاصِيلَ اللَّيَالِي كَأَنَّمَا

أَعِيشُ بِهَا يَومِي الَّذِي لَا يُقَدَّرُ

وَأَحمِلُ فِي صَدرِي بَقَايَا قَصَائِدٍ

كَأَنَّ بِهَا حُبَّ الأَمَانِي يُسكَرُ

إِذَا مَا تَأَلَّقَ وَجهُ ذِكرَاكِ فِي الدُّجَى

فَإِنِّي أَرَاهُ كَالنُّجُومِ تُفَسَّرُ

وَمَا كُنتُ أَرجُو مِن حَيَاتِي سِوَى الهَوَى

فَإِنَّ الهَوَى فِي الرُّوحِ نُورٌ مُؤَزَّرُ

إِذَا مَا بَكَيتُ الشَّوقَ كَانَ بِدَمعَتِي

حَنِينٌ كَأَنَّ الحُبَّ جُرحٌ يُطَهَّرُ

وَمَا زَالَ صَوتُكِ فِي الخَيَالِ كَأَنَّهُ

هَدِيرُ الحَيَاةِ إِذ تَمُورُ وَتُبَشِّرُ

سَأَبقَى عَلَى وَعدِ المُحِبِّ وَإِن نَأَتْ

يَدُ الوَصلِ، إِذ يَبقَى الرَّجَاءُ يُكَبَّرُ

أَيَا زَهرَةَ الأَيَّامِ، عُودِي فَإِنَّمَا

بِقُربِكِ حُلمُ القَلبِ دَومًا يُعَمَّرُ

وَإِن كَانَ لِلبُعدِ ابتِلَاءٌ، فَإِنَّمَا

عَلَى الأَمَلِ المَحبُوبِ قَلبِي يُصَبَّرُ

أَيَا قُبلَةَ العُشَّاقِ، هَل لِيَ رَجعَةٌ

إِلَيكِ، وَفِي رَجوَاكِ صَبرِي يُطَوَّرُ

تَأَمَّلتُ آلَامِي وَقَد صَارَ جُرحُهَا

كَطَيفٍ بَعِيدٍ فِي المَدَى يَتَبَخَّرُ

عَلَى صَخرَةِ الأَيَّامِ شُدَّتْ عَزِيمَتِي

كَأَنَّ الَّذِي قَد كَانَ دَربٌ يُطَهَّرُ

فَمَا كُلُّ دَمعٍ فِي الخُدُودِ هَزِيمَةٌ

وَلَكِنَّهُ سِرٌّ مِنَ الحُبِّ يُظهِرُ

أَيَا لَيلَ حُزنِي، قَد تَعَلَّمتُ أَنَّنِي

بَكَيتُك حَتَّى صَارَ صَبرِي يُؤَزَّرُ

وَمَا كُنتُ أَحسَبُ أَنَّ فُقدَكِ يُنبِتُ

جُذُورًا مِنَ القُوَّةِ تُعلِي وَتُثمِرُ

أَرَى فِي انكِسَارَاتِي صُعُودًا كَأَنَّمَا

كَسِيرُ الفُؤَادِ فِي السَّمَاءِ يُحَلِّقُ

عَلَى وَجَعِي يَبنِي الزَّمَانُ صُرُوحَهُ

وَكُلُّ أَلَمٍ صَارَ حَبلًا يُقَطَّرُ

إِذَا مَا حَمَلتُ الذِّكرَى فِي القَلبِ، إِنَّمَا

حَمَلتُ بِهَا مَا فِي الحَيَاةِ يُقَدَّرُ

أَيَا وَجَعَ الشَّوقِ الَّذِي كَانَ قَاتِلِي

صِرتَ لِي نِصَالًا فِي الحَيَاةِ تُجهَرُ

فَإِن كَانَ لِي مِن حُبِّكِ نَارٌ أَعِيشُهَا

فَإِنَّ الرَّمَادَ فِي يَدَيَّ يُزَوَّرُ

وَجَدتُكِ فِي عُمقِ الحَنِينِ كَأَنَّمَا

غِيَابُكِ نُورٌ فِي الظَّلَامِ يُنَوَّرُ

فَمَا عَادَ قَلبِي مَوطِنًا لِلخُنُوعِ إِذ

عَلَى حَافَةِ الشَّوقِ انتِصَارٌ يُؤَثَّرُ

أَيَا لَحظَةَ التَّودِيعِ، كَم كُنتِ مُرَّةً

وَلَكِنَّنِي مِنكِ الحَكِيمُ يُصَوَّرُ

وَهَل بَعدَ أَوجَاعِ الفِرَاقِ نِهَايَةٌ؟

كَأَنَّ الَّذِي قَد ضَاعَ حُلمٌ يُسَطَّرُ

عَلَى رُمحِ أَيَّامِي أُعَلِّقُ آمَالِي

وَأَمضِي، فَدَربُ الحُبِّ صَعبٌ يُقَدَّرُ

وَإِن كَانَ مَا قَد فَاتَ فِي القَلبِ حُرقَةً

فَإِنِّي بَقَايَاهَا شِرَاعٌ يُسَيَّرُ

أُصَادِقُ أَوجَاعِي، وَأَبنِي مِنَ الرَّدَى

جُسُورًا إِلَى آفَاقِ غَدٍ يُفَكَّرُ

كَأَنَّ الفُؤَادَ فِي النَّوَى بَاتَ مَوطِنًا

لِأَسرَارِ أَيَّامٍ عَلَى الحُبِّ تُجهَرُ

أُرَاوِدُ فِي قَلبِي شَتَاتَ مَشَاعِرِي

فَأَجمَعُ مِنهَا نُورَ شَمسٍ يُقَدَّرُ

أَيَا لَذَّةَ الآلَامِ فِي الحُبِّ، إِنَّنِي

أَعِيشُ بِهَا حَتَّى إِذَا مَا تُغَيَّرُ

إِذَا مَا شَرِبتُ الحُبَّ مِن كَأسِ رُوحِهَا

فَإِنَّ جَنَاحَ العِشقِ لِلرُّوحِ يَسكُرُ

كَأَنَّ سَمَاءَ العِشقِ أَصبَحَتْ لَنَا

فَضَاءً بِهِ الأَسرَارُ تَنمُو وَتُثمِرُ

أَرَانِيَ فِي عَينَيكِ مَاضٍ وَمُستَقبَلٍ

كَأَنِّي خُلِقتُ اليَومَ، وَالقَلبُ يُبصِرُ

فَإِنِّي وَجَدتُ فِيكِ أَسرَارَ كَونِنَا

وَمَا فِي الدُّنَا إِلَّا حُضُورُكِ يُنذِرُ

عَلَى رَاحَتَيكِ استَقَرَّتْ أَمَانِيَ

كَأَنَّ يَدَ الحُبِّ بِهَا الكَونُ يُسفِرُ

وَفِي صَمتِ عَينَيكِ الجَلِيلِ قَصِيدَةٌ

تُحَدِّثُ عَن عِشقٍ إِلَى الأَبَدِ يَسكُرُ

إِذَا مَا تَنَفَّستُ اشتِيَاقًا لِرُوحِكِ

أَحسَستُ أَنَّ الكَونَ لِلحُبِّ يُبحِرُ

وَكُنتِ سَرَابَ الرُّوحِ فِي لَيلِ غُربَتِي

فَصَارَ السَّرَابُ نَبعَ مَاءٍ يُقَطَّرُ

فَمَا لِلعُيُونِ إِلَّا جَمَالُكِ قُبلَةٌ

تُغَنِّي بِأَلحَانِ الغَرَامِ وَتُثمِرُ

أَيَا قِبلَةَ الأَروَاحِ، عَانَقتُ سِرَّهَا

فَكَانَ اللِّقَاءُ فِي المَدَى لَا يُفَسَّرُ

تَجَلَّتْ مَدَى الأَعمَاقِ فِي نَبضِ رُوحِنَا

كَأَنَّا حِكَايَاتٌ بِهَا القَلبُ يُؤثَرُ

فَإِن قُلتُ: حُبِّي، كُنتِ صَوتًا يُنَادِينِي

وَإِن قُلتِ: رُوحِي، كُنتُ نَبضًا يُفَسَّرُ

وَفِي كُلِّ نَبضٍ فِي الضُّلُوعِ حِكَايَةٌ

كَأَنَّكِ فَجرٌ فِي الظَّلَامِ يُؤَزِّرُ

أَيَا نَغمَةَ الأَشوَاقِ فِي قَلبِ عَاشِقٍ

إِذَا مَا تَغَنَّى لِلعُذُوبَةِ يُعبِرُ

تَجَلَّتْ يَدِي فِي ظِلِّ حُبِّكِ رَاحِمًا

كَأَنَّ الخُلُودَ فِي العُيُونِ يُقَرَّرُ

فَلَا تَسأَلِينِي عَن جُنُونِيَ حِينَمَا

تَلَاقَى جُنُونُ العِشقِ وَالقَلبُ يُكبَرُ

فَإِنَّ الَّذِي بَينَ الضُّلُوعِ حِكَايَةٌ

إِذَا قِيلَ فِيهَا الحُبُّ، تُبدِي وَتُظهِرُ

وَمَن ذَا الَّذِي يَفنَى بِرُوحِي، سِوَى أَنَا؟

وَإِنَّكِ سِرِّي فِي الحَيَاةِ تُقَدِّرُ

أَيَا سِرَّ رُوحِي، قَد تَعَاظَمَ حُبُّنَا

كَأَنَّ السِّنِينَ بِالخُلُودِ تُبَشِّرُ

فَمَا لِلغَرَامِ إِلَّا حَيَاةٌ سَرمَدِيَّةٌ

وَمَا لِلعُشَّاقِ إِلَّا بَقَاءٌ يُعَمَّرُ

إِذَا مَا تَجَلَّى الحُبُّ فِي خَافِقِي غَدًا

رَأَيتُ بِهِ صُبحَ الحَيَاةِ يُسَفِّرُ

كَأَنَّ يَدَيكَ المَمدُودَتَينِ إِلَى المَدَى

تُعِيدَانِ رُوحًا فِي الزَّمَانِ تُعَمِّرُ

إِذَا مَا سَقَيتُ العُمرَ مِن كَأسِ حُبِّنَا

تَفَتَّحَتِ الأَزهَارُ فِيهِ تُزَهِّرُ

وَمَا كَانَ لِلأَيَّامِ إِلَّا عُهُودُنَا

إِذَا غَابَ عَنهَا العَهدُ لَا تَتَذَكَّرُ

أَيَا أَمَلَ الأَروَاحِ فِي لَحظَةِ الشَّقَا

كَأَنَّكِ نُورٌ فِي الظَّلَامِ يُبَصِّرُ

تَسَامَيتِ فِي قَلبِي كَطَيفٍ مُقَدَّسٍ

فَأَصبَحتِ رَمزًا لِلخُلُودِ يُدَبِّرُ

وَإِن غَابَ عَن عَينِي جَمَالُكِ بُرهَةً

تَظَلِّينَ فِي صَدرِي كَنَارٍ تُسَعِّرُ

أَرَاكِ كَحُلمٍ قَد تَنَاهَى كَمَالُهُ

وَفِي الحُلمِ آيَاتُ العَذَابِ تُقَرِّرُ

فَلَا الفَقدُ يُفنِي مَا رَسَمتِ بِخَافِقِي

وَلَا المَوتُ يَمحُو مَا سَكَنَّى وَأُكبِرُ

أَيَا شَعلَةَ الأَروَاحِ حِينَ تُضِيئِينَهَا

يَذُوبُ الجَلِيدُ فِي القُلُوبِ وَيَزهَرُ

كَأَنَّكِ لِلحُبِّ اليَتِيمِ مَنَارَةٌ

يُطِلُّ عَلَيهَا فِي اللَّيَالِي وَيُسفِرُ

وَمَا لِي سِوَى ذِكرَاكِ نُورًا يُضِيئُنِي

إِذَا أَظلَمَتْ دَربِي الخُطُوبُ تُكَبِّرُ

فَفِي لَحظَةِ البَأسَاءِ، كُنتِ عَزَاءَهَا

وَفِي سَاحَةِ الآلَامِ كُنتِ تُؤَزِّرُ

فَإِن قُلتُ: "هَذَا الحُبُّ مِنكَ"، صَدَقتُهُ

وَإِن قُلتِ: "قَلبِي"، كُنتُ فِيهِ أُقَدِّرُ

وَمَا الحُبُّ إِلَّا خَلدُ رُوحٍ تَسَامَتِ

لِتُشرِقَ فِي أُفقِ السِّنِينَ وَتُبهِرُ

أَيَا نَبضَ عُمرِي، كَيفَ لِي أَن أَنَامَ عَنگِ؟

وَأَنتِ بِقَلبِي كَالأَنِينِ تُكَرِّرُ

إِذَا ضَحِكَتْ شَمسُ المَدَى فِي صَبَاحِنَا

أَرَاكِ جَمَالَ النُّورِ يَحدُو وَيَسحَرُ

كَأَنَّكِ أُغنِيَةُ الفُصُولِ تُرتَّلُ

إِذَا مَا تَجَلَّتْ بِالرَّبِيعِ تُزَوِّرُ

وَإِن غَابَ وَجهُكِ فِي العُصُورِ فَإِنَّهُ

يَظَلُّ كَنَجمٍ فِي اللَّيَالِي يُذَكِّرُ

وَمَا لِلأَمَانِي غَيرُ حُبٍّ سَرمَدِيٍّ

تُغَذِّيهِ رُوحٌ فِي الخُلُودِ تُعَبِّرُ

إِذَا مَا تَأَمَّلتُ الحَيَاةَ بِمُقلَتِي

رَأَيتُ جَمَالَ العِشقِ فِيهَا يُفَسَّرُ

كَأَنَّ القُلُوبَ فِي وِدَادِكِ وَاحَةٌ

تُظَلِّلُهَا رُوحٌ مِنَ الحُبِّ تُثمِرُ

فَإِنَّ الَّذِي أَوِطَى المَحَبَّةَ حِكمَةً

تَجَلَّى كَصُبحٍ فِي الدُّجَى يَتَنَوَّرُ

وَفِي الحُبِّ أَسرَارٌ تَسَامَتْ بِمُعجِزٍ

كَأَنَّ الوُجُودَ بِالخُلُودِ يُؤَزَّرُ

أَيَا قِبلَةَ الأَروَاحِ، كُنتِ مَلَاذَهَا

وَفِي كُلِّ جُرحٍ كُنتِ بَلسَمًا يُسَكَّرُ

وَمَا لِلوُجُودِ إِلَّا صَفَاءُ عُيُونِنَا

إِذَا أَغمَضَتْ يَومًا، فَإِنَّ الدَّهرَ يُدثَرُ

فَكَم مِن لَيَالٍ قَد غَفَرتُ بِهَا الأَسَى

لِأَنَّكِ ضَوءُ العُمرِ، وَالقَلبُ يُشكَرُ

إِذَا قِيلَ فِي الحُبِّ البَقَاءُ سَرمَدِيٌّ

فَإِنَّ الَّذِي بَينَ الضُّلُوعِ يُعَبِّرُ

وَمَا لِلحَيَاةِ غَيرُ قَلبٍ يُطَوِّعُ

شَدَائِدَهَا بِالحُبِّ حَتَّى يُغَيِّرُ

أَيَا مَن رَسَمتِ النُّورَ فِي قَلبِ عَاشِقٍ

تَرَاهُ كَنَبضِ الأَرضِ لِلحُبِّ يُسعِرُ

فَإِن قُلتِ: "عَهدُ العِشقِ فِينَا مُقَدَّسٌ"

فَإِنِّي شَهِيدُ الحُبِّ، وَالقَلبُ يُثمِرُ

وَمَا لِي سِوَى دَربِ الحَيَاةِ قَصِيدَةٌ

تُغَنِّي بِهَا الأَروَاحُ حَتَّى تُصَوِّرُ

كَأَنَّ النَّدَى فِي وَجهِ صُبحِكِ طَلعَةٌ

تُحيِي بِهَا زَهرَ الحَيَاةِ وَتُعمِرُ

وَإِن كَانَ لِلدَّهرِ انتِهَاءٌ، فَإِنَّنَا

بِخَلدِ العَطَاءِ لِلوُجُودِ نُؤَثِّرُ

وَمَا الحُبُّ إِلَّا حِكمَةٌ فِي صَنِيعِهَا

تُهَذِّبُنَا حَتَّى نُضِيءَ وَنُجبِرُ

أَيَا غَايَةَ الأَروَاحِ، كُنتِ نِهَايَتِي

وَفِيكِ ابتِدَائِي، وَالعَوَالِمُ تُكبِرُ

فَإِنَّ الَّذِي فِي الحُبِّ أَوِطَى سَرَائِرَ

كَأَنَّ السَّمَاوَاتِ لِلحَيَاةِ تُبَشِّرُ

وَمَا كَانَ لِلأَيَّامِ إِلَّا أَنَامِلُكِ

تُعِيدُ بِهَا تَارِيخَ قَلبٍ وَتُعَبِّرُ

فَكُلُّ قَصِيدٍ فِي الخِتَامِ رِسَالَةٌ

لَهَا حِكمَةٌ تُبقِي المَدَى لَا يُدَمَّرُ

وَمَا الحُبُّ إِلَّا أَن نَعِيشَ بِنَبضِهِ

فَنُعطِي الحَيَاةَ حِكمَةً لَا تُقَصِّرُ