تخطَّ إلى المحتوى

ألا يا سارة الدنيا تسر وتعزب

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

أَلَا يَا سَارَةُ، الدُّنْيَا تُسَرُّ وَتَعْزُبُ

وَمَا الْعُمْرُ إِلَّا ظِلُّ لَحْظٍ يُؤَوِّبُ

سَقَانِي غَرَامُكِ كَأْسَ وَجْدٍ مُرَوِّعٍ

فَمَا زِلْتُ صَبًّا فِي هَوَاكِ أُعَذَّبُ

رُمِيتُ بِسَهْمِ الْحُبِّ حَتَّى كَأَنَّنِي

سُجِنْتُ بِأَهْوَاءٍ عَلَيَّ تُصَابِبُ

وَأُقْسِمُ لَوْ دَامَ الزَّمَانُ بِنَشْوَتِي

لَكُنْتُ بِقُرْبِكِ لِلْحَيَاةِ أُحَبَّبُ

فَمِنْ ذَا يُوَازِي حُبَّ قَلْبِي صَفَاءَهُ؟

وَمَنْ يَدَّعِي أَنَّا لِعَهْدٍ نُخَرِّبُ؟

وَهَلْ عَرَفَتْ عَيْنَاكِ يَوْمًا خِيَانَتِي؟

وَهَلْ خَانَ مِثْلِي مَنْ يُحِبُّ وَيَرْغَبُ؟

وَرَبِّكِ مَا أَسْلُو وَلَوْ بَاتَ خَافِقِي

عَلَى سَرْجِ مَوْتٍ فِي التُّرَابِ يُقَلَّبُ

وَلَوْ جَاءَنِي الدَّهْرُ اللَّئِيمُ بِكَيْدِهِ

فَمَا عَنْكِ صَرْفُ الْقَلْبِ مَوْتٌ وَيَحْرُبُ

وَهَا أَنَا فِي لَيْلِ الْمَنُونِ مُكَبَّلٌ

كَأَنَّ عَدُوَّ الدَّهْرِ مِنِّي يُقَرِّبُ

تَدَاعَتْ عَلَيَّ السَّاهِرَاتُ كَأَنَّهَا

ذِئَابُ رَدًى فِي جَوْفِ صَحْرَاءَ تَرْكُبُ

فَلَا تَذْكُرِي دَمْعِي وَأَنْتِ بِقُرْبِنَا

فَقَدْ بَاتَ يَشْكُو كَيْفَ يَبْكِي الْمُذَنَّبُ

وَسَأَلْتُ كَأْسَ الْمَوْتِ: هَلْ مِنْ رَحْمَةٍ؟

فَقَالَتْ: فِرَاقُ الْأَحْبَابِ أَمْرٌ وَأَصْعَبُ

إِذَا مِتُّ يَا سَارَةُ لَا تُغْلِقِي يَدًا

عَلَى حُبِّ مَنْ فِي الْقَبْرِ تَحْتَجِبُ

وَلَوْ أَنَّهَا الْأَيَّامُ تُرْجِعُ أَهْلَهَا

لَمَا كُنْتُ إِلَّا فِي هَوَاكِ أُعَقَّبُ

سَلَامٌ عَلَيْكِ الطُّهْرُ يَمْلَأُ قَلْبَكِ

فَلَا أَنْتِ تَنْسَيْنِي وَلَا أَنَا أُغْرَبُ

وَإِنْ نَزَلَ الْمَوْتُ الْقَرِيبُ فَسَائِلِي

عَنِ الْحُبِّ، يَنْبُوعُ الْفُؤَادِ الْمُعَذَّبُ

سَأُخْبِرُهُ أَنِّي وَفَيْتُ بِعَهْدِكُمْ

وَأَنَّكِ ظِلٌّ لَا يُبَدِّدُهُ كُلُّ الْغُرْبِ

فَإِنْ بَاتَ صَوْتِي فِي التُّرَابِ مُوَدِّعًا

فَلَا زَالَ شَوْقِي لِلِّقَاءِ يُؤَنِّبُ

سَلَامٌ عَلَى حُبٍّ أَقَامَ بِقَلْبِنَا

فَمَا غَابَ مَا دَامَ الْفُؤَادُ يُحَبِّبُ