خُذُوا بَنِي أُمِّي رِحَالَ وُصُولِكُمْ
فَقَدْ زَفَّ رَكْبُ الْعِزِّ وَاللَّيْلُ يَجْهَلُ
وَسَالَتْ سُيُولُ الْمَجْدِ فِي الْأَرْضِ دَافِقًا
فَهَلْ لِي عَنِ الْأَقْدَارِ رَدٌّ فَأَعْقِلُ؟
دَعُونِي إِلَى الْآفَاقِ أَسْعَى بِمُهْجَتِي
فَفِي الْأَرْضِ مَنْأَى لِلْكَرِيمِ فَأَرْحَلُ
وَلَيْسَ لِحُرٍّ أَنْ يَبِيتَ مُقَيَّدًا
وَإِنْ كَانَ بَيْتُ الْعِزِّ يُشْرِقُ وَيَصْقَلُ
سَأَرْحَلُ وَالْأَيَّامُ تَجْرِي بِعَزْمَتِي
كَأَنِّي رِيَاحُ الْغَرْبِ وَالدَّهْرُ مِعْوَلُ
إِذَا مَا سَرَى اللَّيْلُ الطَّوِيلُ بِوَحْشَتِي
فَإِنِّي جَمُوحٌ لَا يُضَامُ وَيُخْذَلُ
وَلِي دُونَكُمْ أَهْلٌ كِرَامٌ وَأُسْدُهُمْ
إِذَا ضَجَّ خِصْمٌ لَا يُذَلُّونَ يُقْتَلُ
فَمَا خِلْتُ دَارَ الْعِزِّ تُبْنَى بِمَذَلَّةٍ
وَلَا الْمَجْدَ يَأْتِي لِلْعَزِيزِ الْمُخَذَّلِ
إِذَا نُودِيَتْ نَفْسِي لِأَخْذِ مَغَارِمٍ
تَقَدَّمْتُ لَا أُدْعَى إِلَى الْعَارِ فَأَكْسَلُ
وَإِنِّي إِذَا الْأَيْدِي إِلَى الزَّادِ مُدَّتْ
فَأَبْسُطُهَا، لَا أَخْدَعُ الْجُوعَ وَأَمْكُلُ
وَمَا كَانَ خَطْبُ الْجُودِ إِلَّا عِنَايَةً
بِأَقْوَامِهِ، وَالْمَكْرُمَاتُ تُنَقَّلُ
وَلِي صَاحِبٌ فِي الْمَوْتِ لَا يَخْذُلُ الْفَتَى
إِذَا اشْتَدَّ بَأْسُ الْقَوْمِ يَثْبُتُ وَيَعْدِلُ
ثَلَاثَةُ أَصْحَابٍ: فُؤَادٌ مُشَيَّعٌ
وَسَيْفٌ كَسَاهُ الْحَقُّ وَجْهًا مُظَلَّلُ
وَكَفٌّ إِذَا مَا لَاحَ بَرْقُ الْمَنَايَا
تَصُولُ فَلَا تَخْشَى الْعِدَا أَوْ تُسَجَّلُ
وَإِنِّي كَفَانِي صُحْبَةُ النَّاسِ بُرْهَةً
فَقَدْ عِبْتُ قَوْمًا بِالضَّلَالِ تُوَكَّلُ
وَأَبْغَضْتُ أَهْلَ الْغَدْرِ حَتَّى كَأَنَّنِي
أَرَى الْغَدْرَ دَاءً لَا يُدَاوِيهِ مُرْسَلُ
إِذَا اللَّيْلُ أَمْسَى وَالظَّلَامُ كَأَنَّهُ
ذِئَابٌ تُنَاجِيهَا الذِّئَابُ وَتَعْوِلُ
فَإِنِّي أُبَارِي الْمَوْتَ جُوعًا وَصَفْحَةً
وَلَا الذُّلَّ أَرْتَادُ الْحَيَاةَ وَأَجْهَلُ
أَبِيتُ خَمِيصَ الْبَطْنِ لَكِنَّ عِزَّتِي
تُغَذِّي جُمُوعًا إِنْ أَتَى اللَّيْلُ يُسْدِلُ
وَلَا أَجْزَعُ الْفَقْرَ الْمُذِلَّ وَإِنَّنِي
أَرَى الْعَيْشَ عِنْدَ الْعِزِّ أَطْهَرَ وَأَجْمَلُ
فَإِنْ تَسْأَلُوا عَنِّي فَإِنِّي مُجَالِدٌ
إِذَا صَالَ صَيْلٌ أَوْ تَهَاوَى الْمُحَلِّلُ
وَإِنْ تَطْلُبُوا الْمَجْدَ التَّلِيدَ فَإِنَّنِي
أَرَاهُ دَمِي، وَالدَّهْرُ دَاءٌ مُحَلِّلُ
فَلَا الْمَالُ يُغْنِينِي إِذَا كُنْتُ ذِلَّةً
وَلَا الذُّلُّ يُحْيِينِي وَإِنْ جَاءَ يُجْمِلُ
فَإِنْ أَبْتَئِسْ بِالنَّائِبَاتِ فَإِنَّهَا
سَحَابٌ تَجَلَّى وَالضِّيَاءُ مُؤَكَّلُ