يَا الْمَهَاةُ الَّتِي طَفَرْتِ كَنَغْمَهْ
ثُمَّ أَوْغَلْتِ فِي الْهُبُوطِ كَغَيْمَهْ
سَحَبَتْ شَعْرَهَا، وَغَلَّقتِ الْبَا
بَ وَنَامَتْ.. شُجَيْرَةً مُسْتَحِمَّهْ
هَدَأَتْ ضَجَّةُ الْحَيَاةِ بِعَيْنَيَ
هَا وَحَطَّتْ رُمُوشُهَا فَوْقَ بَسْمَهْ
هَلْ أَتَمَّتْ كِتَابَهَا فَاسْتَرَاحَتْ
أَمْ تَوَلَّتْ وَلَمْ تَضَعْ فِيهِ كِلْمَهْ؟
يَا حُضُوراً وَغَيَّبَتْهُ الْمَنَايَا
يَا خُيُولاً وَأَصْدَأَتْهَا الأَزِمَّهْ
مَنْ تُرَى فَزَّعَ الطُّيوُرَ فَمَاتَتْ
رِعْشَةُ اللَّحْنِ فِي تَعَارِيشِ كَرْمَهْ؟
كَانَتِ الشَّمْسَ فِي يَمِينِي نَهَاراً
كَانَتِ الْبَدْرَ فِي شِمَالِي وَنَجْمَهْ
رَاوَدَتْهَا الْحَيَاةُ عَنْ سِرْبِهَا فَانْ
فَرَطَتْ مِنْهُ فِي بِدَايَاتِ ضَمَّهْ
فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ
وَرْدَةً كَالدِّهَانِ وَالأَرْضُ فَحْمَهْ
سَوْفَ تَدْرِي، وَسَوْفَ أَدْرِي بِأَنَّا
نَوْرَسٌ ضَلَّ فِي تَبَاشِيرِ عَتْمَهْ!
هَذِهِ لَيْلَةٌ لِلنَّزِيفْ!
لِلْمَصَابِيحِ فِيهَا اشْتِهَاءٌ إِلَى الضَّوْءِ..
لِلرِّيحِ فِيهَا انْتِحَابٌ مُخِيفْ
بَاغَتَتْنِي الْعَصَافِيرُ تَحْتَ السَّوَادِ..
وَنَقَّرَتِ الصَّدْرَ..
فَانْبَجَسَتْ دَفْقَةٌ ضَوَّأَتْكِ..
فَبَانَتْ عُيُونُكِ تَحْتَ النِّقَابِ..
فَكَيْفَ انْزَرَعْتِ أَمَامِي..
وَلا خُطْوَةٌ..
لا حَفِيفْ!!
قَاتِمٌ مَا أُجَاهِدُ فِي دَفْعِهِ عَنْ عُيُونِي..
تَسَمَّيْ.. وَكُونِي.. أَكُنْكِ..
تَسَمَّيْ وَجَلِّي عَنِ الشَّفَتَيْنِ الضَّبَابَ..
لأُدْرِكَ طَعْمَ الْقِطَافِ..
وَأَيْنَ يَقَرُّ الْفُؤَادُ الْقَطِيفْ!
بَسْمَةٌ..
وَكِتَابٌ..
وَقَلْبٌ شَفِيفْ!
هِيَ كُلُّ حَصَادِي مِنَ الرُّبْعِ قَرْنٍ..
وَجَيْشٌ مِنَ الْحُزْنِ..
يَسْكُنُ هَذَا الْبَنَاءَ الضَّعِيفْ!
فَلِمَاذَا تَسُلِّينَ كُلَّ الْوُجُودِ سُيُوفَاً عَلَيَّ..
وَأَلْقَاكِ ضَاحِكَةً فِي انْسِحَاقِي..
وَمِنْ خَلْفِيَ النَّخْلُ يِنْشُجُ وَسْطَ الْحُقُولِ..
وَأَطْلالُ رِيفْ!!
وَلِمَاذَا أَرَاكِ..
وَقَدْ هَجَرَتْنِي النَّوَارِسُ لَيْلاً..
وَأُفْرِدْتُ صَبَّارَةً..
تَفْتَحِينَ لِيَ الْبَابَ..
كَيْ أّحْتَمِي مِنْ صَقِيعِ الْمَسَاءِ الْكَثِيفْ؟!
مَنْ تُرَاكِ؟!
وَمَاذَا تُرِيدِينَ مِنِّي؟!
وَقَدْ حَذَّرَتْنِي الْقَنَادِيلُ مِنْ طُرُقَاتِكِ..
قَدْ حَرَّضّتْنِي الشُّجَيْرَاتُ ضِدَّ ثِمَارِكِ..
وَالْجِنُّ نَحْوَكِ تُلْهِبُنِي..
أَقْتَفِيكِ..
وَآَتِيكِ مُشْتَعِلاً بِبَرِيقِ السُّيُوفْ!!
خَائِفٌ مِنْكِ حَتَّى احْتِبَاسِ الْعُرُوقْ!
خَائِفٌ مِنْ عَصَاىَ الَّتِي تَتَلَوَّى بِكَفِّي..
وَتَسْعَى تِجَاهَ الْبُرُوقْ!
خَائِفٌ..
وَأَنَا الْقَرَوِيُّ الَّذِي اعْتَادَ حَمْلَ التَّمَائِمِ..
كَمْ بِتُّ مُرْتَعِبَاً مِنْ حَكَايَا الْعَفَارِيتِ..
فِي أُمْسِيَاتِ الْخَرِيفْ!
خَائِفٌ مِنْكِ!!
يَا رُبَّمَا كُنْتُ أَلْقَاكِ..
فِي الْخَوْفِ أَشْهَى
وَفِي اللَّيْلِ أَضْوَى
وَفِي الْبُعْدِ أَبْهَى
فَهَلْ عَلَّمَتْنِي الْقُرَى..
أَنَّ أَشْهَى الثِّمَارِ بِأَعْلَى الْغُصُونِ؟!
وَهَلْ عَلَّمَتْكِ خُطَايَ..
بِأَنِّي سَآَوِي إِلَيْكِ..
وَلَوْ يَمَّمَ الْقَلْبُ شَطْرَ الْحُتُوفْ؟!
هَذِهِ نَارُ لَيْلَى!
وَلا قَبَسَاً جِئْتُ أَبْغِي..
فَمِنِّيَ يَقْبِسُ كُلُّ الأَحِبَّةِ جَمْرَاتِهِمْ..
فِي اللَّيَالِي..
فَيَا قِبْلَةً عِشْتُ أَحْمِلُهَا فِي الضُّلُوعِ..
وَأَسْعَى بِهَا:
زَمِّلِينِي..
اقْتُلِينِي..
ابْعَثِينِي..
خُذِينِي..
فَهَذَا مَسَاءُ التَّجَلِّي..
وَذِي لَيْلَةٌ لِلنَّزِيفْ!
هَذِهِ لَيْلَةٌ كَمْ تَشَوَّفْتُهَا مِنْ قٌرُونٍ..
وَهَا أَنَا أَحْيَا اشْتِعَالَ التِّلالِ كُرُوماً..
وَأَشْهَدُ كَيْفَ يُشَفِّعُنِي الْكَوْنُ..
فِي الْوَجَعِ الآَدَمِيِّ..
فَأَبْكِي.. وَأَبْكِي..
إِلَى أَنْ يَحُطَّ السَّحَابُ..
وَفِي رَاحَتَيْهِ الزَّمَانُ الْوَرِيفْ!
يَا طُوَى الْعَاشِقِ الْوَثَنِيَّ!
هَا أَنَا قَدْ تَرَجَّلْتُ..
ثُمَّ عَقَرْتُ الْمَطِيّْ!
هَا أَنَا قَدْ خَلَعْتُ نِعَالِي..
وَجِئْتُكِ مُشْتَمِلاً بِجِرَاحِي..
وَصِحْتُ:
إِلَيَّ..
إِلَيّْ!
لَيْسَ وَقْتُ التَّأَبِّي..
فَقَدْ صِرْتُ فِيكِ كَمَا عِشْتِ فِيَّ..
عَذَابَاً خَفِيَّاً..
وَعِشْقَاً خَفِيّْ!
فَتَجَلِّي!!
فَقَدْ دُكَّ فِي صَيْحَتِي جَبَلٌ..
وَتَنَزَّلَ رَوْحْ!
وَاقِفٌ فِي سُقُوطِ النَّصِيفِ..
وَمَا بَيْنَنَا غَيْرُ هَذِى الرِّمَالِ..
وَرَايَاتِ جُرْحْ!
وَاقِفٌ أَتَحَدَّاكِ:
عَيْنَاً.. لِعَيْنٍ
وَفَيْضَاً.. لِفَيْضٍ
وَبَوْحَاً.. لِبَوْحْ!!
وَحْدَكَ الْمُنْتَمِي
وَأَنَا لِلْجَمِيعْ
فَانْسَحِبْ مِنْ دَمِي
أَنْتَ لا تَسْتَطِيعْ!!
اِجْتَبِينِي فَقَدْ أَسْتَطِيعُ مَعَ الرِّيحِ صَبْرَا
حِينَمَا كُنْتَ ذَاكَ الْغُلامْ
اِجْتَبَتْكَ الْيَمَامَةُ عَاشِقَهَا
غَارَ مِنْكَ الْيَمَامْ!!
أَطْلِقِينِي مَعَ الْفَجْرِ مَوَّالَهُ..
حَيْثُ لا أُذُنٌ سَمِعَتْ رِحْلَةَ الْعِطْرِ..
مِنْ وَرْدَةٍ فِي نُعَاسِ الْحُقُولْ!!
حِينَمَا كُنْتَ ذَاكَ الصَّبِيّْ
أَوْفَدَتْكَ الْقَصَائِدُ عُصْفُورَهَا
ضِعْتَ فِي حُزْنِكَ الْمَوْسِمِيّْ!
أَوْقِفِينِي نَخِيلاً عَلَى عَتَبَاتِ الْمَدَى
تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ أُغْنِيَاتِ الْفُصُولْ!!
وَحْدَكَ الْمُنْتَمِي
وَأَنَا لِلْجَمِيعْ
فَانْسَحِبْ مِنْ دَمِي
أَنْتَ لا تَسْتَطِيعْ!!
أَنْتَ لا تَسْتَطِيعْ!!