هِيَ سِحرٌ وَ لَيسَ شِعرًا تَدَلَّى
بِعَناقِيدَ نَزَّتِ الخَمرَ طَلَّا
هِيَ سِفرُ الإِعجازِ؛ مَا قامَ غِرٌّ
لِيُبارِيهِ تاهَ فِيهِ؛ فَضَلَّا
هِيَ رُوحِي؛ وَ مُهجَتِي؛ وَ ضَمِيرِي
وعُيونٌ بِها امكُثِي الآنَ كُحلَا
فالثَمِيها؛ إِذا رَأَيتِ حُرُوفِي
والثَمِينِي وَ رَدِّدِي: هَيتَ؛ أَهلَا
كُلَّما عَادَها النَّسِيمُ اشرَأَبَّتْ
لَيلَكاتٍ؛ وَ ياسَمِينًا؛ وَ فُلَّا
وارتَوَى الصَّنجُ رِقَّةً بِعَزِيفِي
لَيسَ أَشجَى؛ وَ لَا أَدَلَّ؛ وَ أَحلَى
عُقَدُ الجِنِّ نَفثَتِي عَبَرَتها
بِجِيادٍ تُحَمحِمُ الشَّدوَ صَهلَا
فَتَغَشَّانِي خاطِرٌ عَبقَرِيٌّ
قالَ: قَدْ جِئتُ كَي أَزِيدَكَ صَقلَا
قابَ قَوسَينِ مِنْ فُتُوَّةِ حُلمِي
جَدَّ؛ فارتَدَّ عَنْ شَبابِيَ كَهلَا
ذَاكَ؛ نادَيتُ: يا خَيالَ؛ تَمَهَّلْ!
هاكَ دَلوًا؛ وَ مِنْ مِياهِيَ نَهلَا
دُرَرُ الشِّعرِ مِنجَمٌ فِي شُعُورِي
وقَرِيضِي سَبائِكًا يَتَجَلَّى
ويَواقِيتَ فِي خَزائِنِ فِكرِي
هِيَ أَبهَى مِنْ كُلِّ تِبرٍ؛ وَ أَغلَى
يَطرَبُ الكَونُ مِنْ حُداءِ نَشِيدِي
والأَمانِيُّ تُدمِنُ الرَّقصَ جَذلَى
ما مَشَى يا حَذامِ خَلفِيَ وَغدٌ
وَيكِ؛ إِلَّا وَ رَدَّهُ النُّورُ ظِلَّا
كَيفَ بِاللَّهِ يَستَطِيعُ غَرِيرٌ؟
كَبحَ ضَوئِي بِشَمعَةِ العَجزِ جَهلَا!
كَيفَ يَرنُو لِمَوسِمِي؟ وَ حُقُولِي؟
بَعدَ ما جَفَّ فِي بَوادِيهِ قَحلَا!
أَرهَقَتنِي بِجُودِها قافِياتِي!
كُلَّما جُدتُ زادَنِي النَّاسُ غِلَّا!
أَيَّ ذَنبٍ أَجرَمتُهُ بِقَصِيدِي؟
أَيَّ إِثمٍ بِأَحرُفِي قَدْ تَوَلَّى؟
لِأَرى الخَلقَ بَعدَ عَبِّ رَحِيقِي
نَاكِرَ الوُدِّ؛ أَو حَقُودًا؛ وَ نَذلَا!
وأَراهُمْ يُقَلِّدُونَ طُقُوسِي
فَتَصِيرُ الجَنائِنُ الخُضرُ وَحلَا!
أَهَبُ الشِّعرَ نَضرَةً بِنَزِيفِي
فَأُلَاقِي مُنَدِّدًا؛ وَ عُتُلَّا
وسَفِيهًا؛ أَراهُ يُنكِرُ شَأنِي
بَعدَ فَوتِ الأَوانِ أَصبَحَ ذَهلَا
كَيفَ بِاللَّهِ يا حَذامِ؛ أَجِيبِي
بِجُرُوحِي حِرابُهُمْ تَتَسَلَّى؟
أَلِيَ الطَّعنُ؟ وَ القَصِيدُ شُعُورِي!
وهُمُ الحاقِدِينَ بِالطَّعنِ أَولَى!
أَمْ يَوَدُّونَ أَنْ أَكُونَ خَيالًا؟
بَعدَ مَجدِي؟ وَ عِزَّتِي؟ لَيسَ إِلَّا!
آهِ؛ مِنْ نِقمَةِ الرَّعاعِ؛ تَبَدَّتْ
حَسَدًا هاجَ فِي الصُّدُورِ فَشَلَّا
حَطَبُ الحِقدِ مِنْ هَشِيمِ قُلُوبٍ
رُغمَ طِيبِي؛ تُجَرِّدُ الرَّدَّ نَصلَا
أَخبِرِيهِمْ؛ بِأَنَّنِي رَغمَ لِينِي
أَيمُنُ اللَّهِ؛ أَلبَسُ الرِّيحَ نَعلَا
وحُرُوفِي تَكُرُّ مِثلَ جُيُوشٍ
تَطَأُ الغَيَّ مُسرِعاتٍ؛ وَ عَجلَى
فَإِذا الغَدرَ أَمطَرُوهُ بِأَرضِي
أَمتَحُ الجَهلَ؛ ثُمَّ أَنضَحُ مُهلَا
كُلُّ طَودٍ أَراهُ دُونَ صُمُودِي
كُلُّ طُورٍ دَكَكتُهُ صارَ سَهلَا
فَإِذا القَومُ أَصبَحُوا بَعدَ ثَأرِي
بَينَ جَرحَى بِقافِياتِي وَ قَتلَى
فاضمُمِينِي حَذامِ ثُمَّ خُذِينِي
لَستُ أَرجُوكِ بَعدَ ذَلِكَ سُؤلَا
يا مُنَى النَّفسِ؛ ما أَرَدتُ هِجاءً
فَبَيانِي أَجَلُّ مِنهُمْ؛ وَ أَعلَى
غَيرَ أَنِّي زَفَرتُ بَعضَ هُمُومٍ
لِأُرِيحَ الضُّلُوعَ مِمَّا أَعَلَّا