وَمُستَدِيرٍ؛ لَهِيبُ الصَّيفِ يَلسَعُهُ
بِسُوطِهِ وَقَمِيصُ النَّومِ يَقمَعُهُ
أَكادُ أَلمِسُ بِالكَفَّينِ قُبَّتَهُ
إِذا يَلُوحُ وَبِالأُذنَينِ أَسمَعُهُ
قَدِ التَصَقتُ عَلَى البَلُّورِ أَرقُبُهُ
فَشَلَّنِي بِدَلالِ الحُسنِ مَطلَعُهُ
لَمَحتُهُ بِاحتِرارِ الظُّهرِ فارتَفَعَتْ
حَرارَتِي حَيثُ أَغرانِي تَمَنُّعُهُ
فَراوَدَتهُ عُيُونِي كَي تُحَرِّرَهُ
فَظَلَّ مِشبَكُهُ المَجنُونُ يَردَعُهُ
تَبِعتُهُ بِعُيُونٍ كُنتُ أَمنَعُها
وَما شَعَرتُ بِرُوحِي وَهْيَ تَتبَعُهُ
وَكانَ يَلهَثُ فَوقَ الصَّدرِ مُنتَفِضًا
كَأَنَّما تَحتَ قُرصِ الشَّمسِ مَصرَعُهُ
كَدَهشَتِي؛ مُقَلُ الشُّبَّاكِ واجِمَةٌ
وَمِثلُ دَمعِيَ لِلشُّبَّاكِ أَدمُعُهُ
أَلِلزُّجاجِ تَخارِيفٌ وَأَخيِلَةٌ
تُرِيدُ جَرَّ خَيالِي ثُمَّ تَخدَعُهُ؟
سَأَلتُ عَقلِيَ؛ لَكِن ما وَجَدتُ بِهِ
إِجابَةً قَد تُعَزِّينِي وَتَنفَعُهُ
لَعَلَّنِي بِانقِطاعِ الكَهرَباءِ أَرَى
وَهمًا إِلَى هَلوَساتِ الحَرِّ مَرجِعُهُ!
أَو رُبَّما افتَعَلَ العَقلُ اختِلاقَ رُؤَىً
تُزِيحُ عَنِّي مُعاناتِي! وَتُقنِعُهُ!
أَما أَزالُ هُنا؟ بَعضِي يَخِرُّ عَلَى
بَعضِي! وَبَعضُ اليَقِينِ الفِكرُ يَمنَعُهُ!
تَبًّا؛ تَعِبتُ وَهَذا الأَمرُ أَرهَقَنِي
أَواقِعٌ ما أَراهُ؟ أَم أُصَنِّعُهُ؟
لَقَد خَرَجتُ بِهَذا الوَقتِ يَدفَعُنِي
هَذا الهَجِيرُ. فَما يا رَبُّ يَدفَعُهُ؟
وَبَينَما أَنا مَشغُولٌ بِفِكرَتِهِ
نَفَى جَمِيعَ احتِمالاتِي تَوَقُّعُهُ
فِي ظِلِّ دالِيَةِ اللَّبلابِ قَد وَقَفَتْ
نَعَم. أَراها هُناكَ الآنَ تَرفَعُهُ
فَجِئتُ أَحمِلُ قَلبِي بِاشتِياقِ فَتَىً
شُعُورُهُ بَعضُ ما تُخفِيهِ أَضلُعُهُ
وَقَد دَفَعتُ بِنَفسِي فِي مُحاوَلَةٍ
لِكَي يُعَبِّرَ عَن حُبِّي تَضَرُّعُهُ
فَخانَنِي العَجزُ وَاستَهلَكتُ مَقدِرَتِي
حَتَّى تَبَعثَرَ ما قَد كُنتُ أَجمَعُهُ
فِي شُرفَةٍ ما تَعَوَّدتُ الصُّعُودَ لَها
وَقَفتُ يَصفَعُنِي ضَعفِي وَأَصفَعُهُ
وَقَد رَنُوتُ إِلَيهِ وَالسُّكُوتُ فَمٌ
وَحَيرَتِي وَارتِعاشاتِي تُوَدِّعُهُ
وَعُدتُ وَحدِيَ وَالآهاتُ فِي كَبِدِي
وَخافِقِي ذِكرَياتُ الحَرِّ تُفزِعُهُ!