أَنتِ المُنَى؛ وَأَنا الحَبِيبُ الثَّانِي
وَأَنا الطَّرِيدُ؛ وَأَنتِ فِي وِجدانِي
وَأَنا غَرامُ الظِّلِّ؛ مُذ خَلَّفتِنِي
فِي الظِّلِّ أَشكُو ثَورَةَ البُركانِ
أَنا أُمَّةٌ بِالشِّعرِ؛ فَردٌ بِالهَوَى
وَأَنا رَسُولُ الحُبِّ لِلأَزمانِ
صَلفٌ بِطَبعِي مُستَبِدٌ جامِحٌ
لَكِنَّنِي فِي العِشقِ قَلبٌ حانِ
رَأيُ الكُهُولِ مَعَ الوَقارِ خَلائِقِي
وَلِيَ الشَّبابُ وَفَورَةُ الفِتيانِ
وَعَلَيَّ مِن ثَوبِ البَلاغَةِ بُردَةٌ
وَلَدَيَّ مِن حَدِّ البَيانِ لِسانِي
فِي النَّاسِ لَا مِثلِي وَلَا عُشرِي وَلَا
فِي الجِنِّ يَسبِقُ فِكرَتِي أَقرانِي
لَكِنَّنِي ثَانِي الأَحِبَّةِ بِالهَوَى
ما حِيلَتِي؟! يا أَيُّها الثَّقَلانِ
خَمسونَ أَلفًا؛ مِن بَناتِ دَفاتِرِي
أَفياؤُهُنَّ بِشِعرِيَ الفَتَّانِ
خَمسُونَ أَلفًا؛ مِن حَبِيباتِي هُنا
أَسماؤُهُنَّ حَفِيرَةٌ بِكَيانِي
عَلَّقتُهُنَّ بِدالِياتِ قَصائِدِي
وَصَلَبتُهُنَّ عَلَى جُذُوعِ بَيانِي
وَتَرَكتُهُنَّ لِمُهلِ دَمعٍ قَد جَرَى
وَكَأَنَّهُنَّ عَلَى حَمِيمٍ آنِ
وَهَجَرتُهُنَّ فَبِعتُهُنَّ بِلَحظَةٍ
وَشَطَبتُ تَارِيخَ الصِّبا بِثَوانِ
وَنَسَفتُ عُمرَ تَجارِبٍ؛ لَو وُزِّعَتْ
لِلعاشِقِينَ لَأَنكَرُوا هَذَيانِي!
غادَرتُ مَملَكَةً عَلَى أَبوابِها
تَبكِي النِّساءُ فُتُوَّتِي وَزَمانِي
وَجَرَرتُ خَلفِي كُلَّ عَينٍ أَبصَرَتْ
حُسنِي كَما جَرَّ الجُيُوشَ حِصانِي
فَالسُّمرُ يَطلُبنَ الوِصالَ بِجُرأَةٍ
وَالبِيضُ يَستَجدِينَهُ بِحَنانِ
وَالغانِياتُ خُصُورُهُنَّ خَمِيصَةٌ
يَردِفنَنِي بِكَواعِبٍ؛ وَحِسانِ
وَالجارِياتُ الحُورُ ما خَطَرَتْ بِهِنْ
أَفكارُ قَيصَرَ أَو أَنُوشُروانِ
ما بَينَ رُبَّ حَبِيبَةٍ أَو رُبَّما
قَدْ لَا أَعُودُ لِخِدرِها: سَيفانِ
سَيفٌ يُقَطِّعُ مُهجَتِي شَوقًا لَها
ومَثِيلُهُ عَنها كَلِيلٌ؛ وانِ
يا واصِمَيَّ بِعِشقِها؛ هَلْ تَذكُرا
نِ مَحاسِنِي؟ إِنْ ظِلتُما تَصِمانِ!
وكَمِ اصطَبَحتُ عَلَى الخُدُودِ بِقُبلَةٍ
رَيَّانَةٍ؛ فَعماءَ؛ كَالرُّمَّانِ
وجَمِيلَةَ العَينَينِ كَمْ أَرَّقتُها
حَتَّى اشتَكَتْ مِنْ سُهدِها العَينانِ
وأَمِيرَتَينِ عَلَى نَسِيبِيَ ظَلَّتا
بِمَحَبَّتِي وَ هَوايَ تَصطَرِعانِ
إِحداهُما تَشكُو الغَرامَ لِأَحرُفِي
وتَفُوقُها الأُخرَى بِكُلِّ تَفانِ!
إِذْ تَدنُوانِ إِلَى قَوافِيَّ التِي
تَسقِيهُما الأَحزانَ؛ كَالإِدمانِ
لَا هَذِهِ فازَتْ! وَ لَا تِلكَ انحَنَتْ
كِلتاهُما بِالصَّبرِ تَختَصِمانِ
لِي مِنهُما كَنزٌ بَخَستُ بَرِيقَهُ
أَمَّا هُما لَهُما يَدُ الخِذلَانِ!
كَنزٌ مِنَ الدُّرِّ العَقِيقِ قِبابُهُ
مَطلِيَّةٌ داراتُها بِجُمانِ
فَينانَةٌ جَنَّاتُها؛ مَحفُوفَةٌ
بِالآسِ؛ وَ النَّوَّارِ؛ وَ الرَّيحانِ
قَدْ عِفتُهُ خَلفِي؛ وَ جِئتُ بِمُهجَةٍ
دارَتْ بِها أُرجُوحَةُ الشَّيطانِ
فَعَصَيتُ فِيكِ النَّاصِحِينَ شَتَمتُهُمْ
وأَتَيتُ أَحبُو؛ شاتِمًا عِصيانِي
لِأَعِيشَ مَنسِيًّا بِظُلمَةِ لَيلَةٍ
بَدَّدتُ فِيها قَهوَتِي؛ وَ دُخانِي
حَطَّمتِ عِزِّي؛ وَ استَبَحتِ مَشاعِرِي
وهَدَمتِ عَرشَ الكِبرِ فِي سُلطانِي
اللَّهُ!! كَيفَ الخائِنانِ تَآلَفا
دَهرِي؛ وَ أَنتِ!! عَلَيَّ تَجتَمِعانِ!!
أَتُجِلُّنِي غِيدُ النِّساءِ؟ وَ أَغتَدِي
لَكِ كَي أَعِيشَ بِذِلَّةٍ وَ هَوانِ!
وأَنا الذِي ذَوَّبتُهُنَّ عَلَى يَدِي
وصَرَعتُهُنَّ وَ هُنَّ كَالغِزلَانِ!
مَنْ ذا الذِي قَبلِي أَراهُ بِجَنَّتِي؟
ومَنِِ الذِي يَغفُوعَلَى أَفنانِي؟
أَتُقَدِّمِينَ عَلَيَّ غِرًّا مُنكَرًا؟
لَا أَرتَضِيهِ قُلَامَةً لِبَنانِي!
هَيهاتَ؛ ما هَذا المَعِيبُ يَهُمُّنِي
لَكِنَّنِي رُغمَ اليَمِينِ أُعانِي
فَالثَّأرُ يَشحَذُ فِي ضُلُوعِي حَدَّهُ
لَكِنَّ حُبَّ حَشاشَتِي يَنهانِي
فَإِذا جَنَحتُ لَهُ فَإِنَّكُما مَعًا
حَطَبٌ لِنارِ الحِقدِ فِي أَفرانِي
لَا يَرتَضِي بِالذُّلِّ غَيرُ رَبِيبِهِ
وأَنا أُذِلُّ القَلبَ إِنْ أَضنانِي
وأُسِرُّ دَمعًا قَدْ يُهِينُ كَرامَتِي
وأَمُوتُ لَكِنْ واقِفًا بِمَكانِي