تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٦٦ بيت

المتفرقات

أَروَى

رَوَى القَهرُ أَحقادِي

فَلا تَأسِي

وَلتَعذُرِينِيَ

إِمَّا أَظلَمَتْ نَفسِي

أَرَى نُعُوشًا عَلَى الأَكتافِ حَامِلَةً جُثمانَ عِشقِيَ

فِي صَفَّينِ

لِلرِّمسِ

فِي كُلِّ يَومٍ هَوانٌ لَا انقِطاعَ لَهُ

كَأَنَّما اتَّصَلَ التَّارِيخُ بِالنَّحسِ

تَسُودُ فِينا كَراسٍ

فَوقَها نُصُبٌ زِيدَتْ إِلَى خَشَبِ الإِذلَالِ بِالجِبسِ

لَا يَقدِرُونَ عَلَى صَدِّ الغُزَاةِ وَلَا يَستنَفِرُونَ سِوَى دَوَّارَةِ الكَأسِ

فَنَحنُ مَن فَرَّقَتْنا طُغمَةٌ حَكَمَتْ بِالغِشِّ

بِالبَطشِ

بِالتَّدلِيسِ

بِالدَّسِّ

وَالشَّمسُ تَسطَعُ

لَكِن نَحنُ مَن عَمِيَتْ أَبصارُنا وَكَبَتْ في مَطلعِ الشَّمسِ

نُوحِي دِيارَ أَبِي

وَاستَمطِرِي غَضَبًا مِن خَائِرِ العَزمِ فِي دَوَّامَةِ اليَأسِ

هَذِي فِلِسطِينُ

تَشكُو مِن خِيانَتِنا

فَنَوحُ غَزَّةَ يَقفُو أَنَّةَ القُدسِ

وَنَخلُ بَغدادَ

مُذ بِعنا ضَمائِرَنا

يَذُودُ بِالنَّعلِ!

لَا بِالسَّيفِ وَالتِّرسِ

مَا أَجهَشَتْ مُقَلُ الجَولَانَ

فِي أَسَفٍ

إِلَّا وَأَردَفَها لُبنانُ

فِي بُؤسِ

وَأَنتِ تَعتَقِدِينَ الحُبَّ مَسأَلَةً بَعِيدَةً عَن شُؤُونِ الحَربِ وَالحَبسِ

لَكِنَّهُ بَعضُ شَأنِ المَوتِ

مُرتَبِطٌ مَعْ وَاقِعِ الحالِ بَينَ اليَومِ وَالأَمسِ

فَكَيفَ أَهوَاكِ يَا أَروَى؟

وَلِي وَطَنٌ تَلُوكُهُ الحَربُ وَالثَّاراتُ بِالضَّرسِ!

وَكَيفَ أَلقاكِ؟

وَالأَطفالُ

وَيحَ دَمِي

دِماؤُهُم سُفِكَتْ فِي غُرفَةِ الدَّرسِ!

وَكَيفَ لِي أَن أُحِبَّ اليَومَ فِي تَرَفٍ؟

وَأَن أُقِيمَ عَلَى أَشلائِهم عُرسِي؟

هَل تَنفَعُ الشَّفَةَ الحَمقاءَ قُبلَتُها؟

وجِلَّقُ الدَّمِ تَحتَ القَصفِ وَالهَرسِ!

نِساؤُنا

أَهلُنا

أَطفالُنا

قُتِلُوا

وَنَحنُ كَالبُكمِ

وَالعُميانِ

وَالخُرسِ

يُذَبَّحُونَ عَلَى مَرأَى تَفاهَتِنا

وَنَصرِفُ الليلَ بَينَ الضَّمِّ وَالهَمسِ

نَظَلُّ نَنقِمُ مِن تَبرِيرِ ذِلَّتِنا

فِي غَضبَةِ الغُرَفِ الحَمراءِ

بِالجِنسِ

زِيدُوا السُّؤَالَ صَدىً تَشهَدْ أَسِرَّتُنا بِما حَصَدناهُ

بَعدَ الصَّمتِ

مِن تَعسِ

أَروَى

أُحِبُّكِ

لَكِن لَيسَ أَكثَرَ مِن حُبِّي لِأُمَّتِيَ المَوصُولَةِ النَّكسِ

أَروَى

إِلَيكِ مَعَ الأَشواقِ مَعذِرَتِي

فَالحُبُّ فِي زَمَنِ النِّيرانِ كَالرِّجسِ