تخطَّ إلى المحتوى

تبعتني و أجهشت في الممر

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

تَبِعَتنِي؛ وَ أَجهَشَتْ فِي المَمَرِّ

بِنَحِيبٍ؛ كَأَنَّها فَوقَ جَمرِ

فَتَوَقَّفتُ؛ فاستَدَرتُ إِلَيها

وتَحَفَّزتُ؛ فابتَدَرتُ بِشَرِّ

وتَلَفَّتُ نَحوَها بِسُؤالِي:

ما تُرِيدِينَ مِنْ غُدُوِّكِ إِثري؟

ذاكَ رَدَّتْ؛ وَ مِنْ وَراءِ خِمارٍ:

يا هَوَى الرُّوحِ؛ قَدْ حَظِيتَ بِأَسري

فَتَنَحَّيتُ؛ فاجتَنَبتُ؛ فَناحَتْ

حَيثُ أَومَأتُ أَنْ: دَعِي عَنكِ وِزري

فَتَشَكَّتْ بِكِبرِياءٍ جَرِيحٍ

عِندَما قُلتُ: عَنْ جِوارِيَ مُرِّي

أَيُّها الصَّلفُ؛ قَدْ مَلَكتَ كَيانِي

ويكَ قالَتْ وَ ما عَلِمتَ بِسِرِّي

وأَطَلَّتْ إِلَيَّ؛ ثُمَّتَ زادَتْ:

كُفَّ يا قاهِرَ الجَوَى عَنْ قَهري

مُنذُ دَهرٍ وَ أَنتَ تُمعِنُ طَعنًا

بِفُؤادِي وَ تَستَلِذُّ بِكَسري

فَصِلِ القَلبَ؛ قَدْ أَطَلتَ صُدُودًا

ورَبا الهَمُّ فِي الضَّمِيرِ فَسَرِّ

بِأَبِي أَنتَ؛ يا جَمِيلَ المُحَيَّا

وبِأُمِّي؛ وَ إِخوَتِي؛ بَلْ بِعُمري

يُوسُفِيَّ البَهاءِ؛ هَيتَ؛ فَإِنِّي

لَكَ خَلَّيتُ عِفَّتِي خَلفَ ظَهري

فَتَأَبَّطتُ فِي لِقائِكَ سِحري

بَعدَ أَنْ ضِقتُ يا مُنايَ بِصَبري

فَتَقَرَّبتُ؛ فالتَمَستُ لِنَفسي

بَعدَ أَنْ سِرتُ نَحوَها كُلَّ عُذرِ!

فَأَماطَتْ خِمارَها؛ فَأَنارَتْ

عَتَمَ اللَّيلِ فِي جَلالَةِ بَدرِ

فَتَأَمَّلتُ حُسنَها يا إِلَهِي

أَيَّ وَصفٍ أَسُوقُهُ؟ لَيتَ شِعري!

مُقلَتاها كَنَجمَتَينِ؛ لَعَمري!

ولَعَمري أَضاءَتا! وَ لَعَمري!

مِنْ وَراءِ الدُّمُوعِ تَقذِفُ شُهبًا

وَيكَأَنَّ الدُّمُوعَ تَأمَلُ صَهري

وخُدُودٌ تَنَوَّرَتْ مِثلَ زَهرٍ

أَيُّ زَهرٍ شَبِيهُها؟ لَستُ أَدري!

وجَبِينٌ سَبِيكَةٌ مِنْ لُجَينٍ

فاقَ بِالحُسنِ كُلَّ ماسٍ وَ تِبرِ

وشِفاهٌ كَأَنَّها مِنْ عَقِيقٍ

حَولَ صَفَّينِ نُضِّدا مِنْ دُرِّ

سَحَرَتنِي؛ فَأَفقَدَتنِي صَوابِي

كَغَرِيقٍ مُصارِعٍ مَوجَ بَحرِ

كَصَغِيرٍ تَعَلَّقَتْ بِذِراعِي

ثُمَّ أَلقَتْ بِصَدرِها فَوقَ صَدري

وأَمالَتْ جَدائِلًا فَوقَ كِتفِي

وأَطالَتْ بِمَكثِها لَثمَ نَحري

عانَقَتنِي؛ فَهَيَّجَتْ ما بِقَلبِي

لَستُ أَدرِي! بَراءَةً؟ أَمْ بِمَكرِ؟

أَمْ هُوَ الشَّوقُ ما لَمَستُ بِرُوحِي؟

عِندَما امتَدَّ ثَغرُها نَحوَ ثَغري

دَسَّتِ العِشقَ قُبلَةً أَسكَرَتنِي

بِفَمِي فانتَشَيتُ مِنْ غَيرِ خَمرِ!

قُبلَةً حَرُّها كَلَفحِ حَرِيقٍ

ذابَ فِيها وَ أَعلَنَ التَّوبَ حَرِّي

كَخَيالٍ ضَمَمتُها فَتَدَلَّتْ

أُمنِياتِي لِتَستَحِمَّ بِعِطرِ

وتَلاقَتْ ضُلُوعُها بِضُلُوعِي

عِندَما اشتَدَّ كَرُّها بَعدَ كَرِّي

فَأَثارَتْ مَشاعِري كَخُيُولٍ

فِي سِباقٍ عَلَى الحَشاشَةِ تَجري

فَإِذا بِالرُّؤَى تَمايَسُ جَذلَى

بِحُبُورٍ وَ فِتنَةٍ فِيَّ تَسري

كَمْ تَخَيَّلتُ أَنَّنِي قَبلَ هَذا

صَنَمٌ قُدَّ مِنْ صَلابَةِ صَخرِ

أَيُّ عَزمٍ أَغَرَّنِي؟ وَ صُمُودِي

باتَ رَملًا مُبَعثَرًا فِي المَمَرِّ!