ماذا تَذَكَّرُ مِنْ هُنَيْدَةَ بَعْدَما
قَطَعَ التَّجَنُّبُ هاجَ مَنْ يَتَذَكَّرُ
وَسَعَى الْوُشاةُ فَأَنْجَحُوا وَتَغَيَّرَتْ
وَتَعَهَّدُوا وُدِّي فَما أَتَغَيَّرُ
وَرَأَى الَّذِي طَلَبَ الْوِشايَةَ مِنْهُمُ
ما كُنْتَ مِنْ بُحَحِ الصَّبابَةِ تَحْذَرُ
كِدْتَ الْعَشِيرَةَ تَعْتَرِيكَ صَبابَةٌ
لَوْ أَنَّ مِثْلَكَ فِي الصَّبابَةِ يَعْذِرُ
وَأَرَتْكَ مِنْ أَهْلِ الْجَواءِ وَدُونَها
عَرْضُ الْكُثابِ فَمُسْحَلانُ فَعَرْعَرُ
وَمَحَلُّها رَوْضُ الْجَواءِ فَصارَةٌ
فَالْوادِيانِ لِأَهْلِها مُتَدَيَّرُ
وَلَها إِذا رَمَضَ الْجَنادِبُ وَالْحَصَى
بِالْوابِشِيَّةِ أَوْ بِجُرْثُمَ مَحْضَرُ
وَلَقَدْ جَرَى لَكَ لَوْ زَجَرْتَ مَمَرَّهُ
بِمَمَرِّها حَرِقٌ الْقَوادِمِ أَعْوَرُ
شَئِمٌ أَتاكَ عَنِ الشِّمالِ كَأَنَّهُ
حَنِقٌ عَلَيْكَ بِبَيْنِها مُسْتَبْشِرُ
قَطَعَ الْهَوَى أَلَّا أَزالَ بِقَفْرَةٍ
يَطْوِي أَقاصِيَها هِبَلٌّ مُجْفَرُ
أَوْ رَسْلَةٌ تَقِصُ الْحُزُومَ كَأَنَّها
طاوٍ تَرَيَّعَ بِالسَّلِيلَةِ مُقْفِرُ
تُضْحِي إِذا ما الْقَوْمُ كَمَّشَ حادِهُمْ
سَيْرٌ بِأَجْوازِ الْفَلاةِ عَذَوَّرُ
صَعْراءُ ناجِيَةٌ يَظَلُّ جَدِيلُها
وَهِلاً كَما هَرَبَ الشُّجاعُ الْمُنْفَرُ
وَكَأَنَّ خَلْفَ حِجاجِها مِنْ رَأْسِها
وَأَمامَ مَجْمَعِ أَخْدَعَيْها قَهْقَرُ
بَلْ أَيُّها الرَّجُلُ الْمُعِرِّضُ نَفْسَهُ
وَبِما تُفاخِرُنِي وَما لَكَ مَفْخَرُ
إِنّي نَمَتْنِي لِلْمَكارِمِ نَوْفَلٌ
وَالْخالِدانِ وَمَعْبَدٌ وَالْأَشْتَرُ
وَتَعَطَّفَتْ أَسَدٌ عَلَيَّ فَكُلُّها
شَرَعٌ إِلَيَّ فَعالُهُ الْمُتَخَيَّرُ
وِإِذا افْتَخَرْتَ بِمُنْقِذٍ أَوْ فَقْعَسٍ
مَدَّتْ لِأَبْحُرِهِمْ بُحُورٌ تَزْخَرُ
وَإِذا الْقَبائِلُ جَمْهَرُوا آباءَهُمْ
يَوْمَ الْفَخارِ فَإِنَّنِي أَتَمَضَّرُ
نَحْنُ الَّذِينَ عَلِمَتَ مِنْ أَيَّامِهِمْ
وَرَأَيْتَ حِينَ يُقالُ أَيْنَ الْعُنْصُرُ
الطَّالِعُونَ إِذا الطَّلائِعُ أَحْصَرَتْ
وَالْعالِمُونَ يَقِينَ ما يُتَخَيَّرُ
الْمُقْدِمُونَ إِذا الْكَتائِبُ أَحْجَمَتْ
وَالْعاطِفُونَ إِذا اسْتَضافَ الْمُحْجَرُ
النَّازِلُونَ بِكُلِّ دارِ حَفِيظَةٍ
عَرَضٍ تُراحُ بِها الْعِشارُ وَتُنْحَرُ
وَالضَّارِبُونَ رَئِيسَ كُلِّ كَتِيبَةٍ
قَوَّادَ مَمْلَكَةٍ عَلَيْهِ الْمِغْفَرُ
وَالطَّاعِنُونَ زُوَيْرَ كُلِّ كَتِيبَةٍ
حَتَّى يُضَرِّجَهُ النَّجِيعُ الْأَحْمَرُ
فَاعْجَلْ فَإِنَّكَ حَيْثُ يُلْتَقَطُ الْحَصَى
فَانْظُرْ هُنالِكَ مَنْ يُجابُ وَيُنْصَرُ
فَخْرُ الْمُلُوكِ بِجَوْفِ يَثْرِبَ فَخْرُنا
وَلَنا الْمَساجِدُ كُلُّها وَالْمِنْبَرُ
وَأَغَرَّ جَبّارٍ ضَرَبْنا رَأْسَهُ
وَكَذاكَ نَضْرِبُ رَأْسَ مَنْ يَتَجَبَّرُ
ما رامَنا مُتَجَبِّرٌ ذُو ثَوْرَةٍ
إِلَّا سَيُقْتَلُ عَنْوَةً أَوْ يُوسَرُ
إِنّا لَنُحْمَدُ فِي الصَّباحِ إِذا بَدا
يَوْمٌ أَغَرُّ مِنَ الْقِتالِ مُشَهَّرُ
وَنَكُرُّ فِي يَوْمِ الْوَغَى وَرِماحُنا
حُمْرُ الْأَسِنَّةِ حِينَ يُغْشَى الْمُنْكَرُ
وَنَكُرُّ مَحْمِيَةً وَيَمْنَعُ سَرْبَنا
جُرْدٌ تُلَوِّحُها الْمَقانِبُ ضُمَّرُ
وَمساعِرٌ حَلَقُ الْحَدِيدِ لَبُوسُهُمْ
وَالْمَشْرَفِيَّةُ وَالْوَشِيجُ الْأَسْمَرُ
وَتَرَى لِعارِضِنا عَلَى أَعْدائِنا
رَهَجاً يَثُورُ لَهُ عَجاجٌ أَكْدَرُ
إِنَّا إِذا اجْتَمَعَ النَّفِيرُ بِمَجْمَعٍ
يَنْفِي الْأَذَلَّ بِهِ الْأَعَزُّ الْأَكْثَرُ
نَحْمِي حَقِيقَتَنا وَيُدْرِكُ حَقَّنا
إِذا اجْتَمَعَ الْجَماجِمُ مِجْهَرُ