تخطَّ إلى المحتوى

ظلت تعجب هند أن رأت شمطي

البسيط

٥٤ بيت

الهجاء

ظَلَّتْ تَعَجَّبُ هِنْدٌ أَنْ رَأَتْ شَمَطِي

وَراقَها لِمَمٌ أَعْجَبْنَها سُودُ

هَلْ لِلشَّبابِ الَّذِي قَدْ فاتَ مَرْدُودُ

أَمْ هَلْ لِرَأْسِكَ بَعْدَ الشَّيْبِ تَجْدِيدُ

أَمْ هَلْ لِغُصْنٍ ذَوَى عَقْبٌ فَنَعْقُبَهُ

أَيَّامَ أُمْلودُهُ وَالْغُصْنُ أُمْلُودُ

أَمْ هَلْ عِتابُكَ هَذا الشَّيْبَ حابِسُهُ

أَمْ هَلْ لِما يُعْجِبُ الْأَقْوامَ تَخْلِيدُ

وَالْعَيْشُ كَالزَّرْعِ مِنْهُ نابِتٌ خَضِرٌ

وَيابِسٌ يَبْتَرِيهِ الدَّهْرُ مَحْصُودُ

كَالْجَفْنِ فِيهِ الْيَمانِي بَعْدَ جِدَّتِهِ

يَبْلَى وَيَصْفَرُّ بَعْدَ الْخُضْرَةِ الْعُودُ

سَقْياً لِلَيْلَى وَلِلْعَهْدِ الَّذِي عَهِدَتْ

لَوْ دامَ مِنْها عَلَى الْهِجْرانِ مَعْهُودُ

وَأَحْدَثُ الْعَهْدِ مِنْ لَيْلَى مُخالَبَةٌ

شَكٌّ أَمانِيُّ لا بُخْلٌ وَلا جُودُ

إِذْ عَرَّضَتْ لِيَ أَقْوالاً لِتَقْصِدَنِي

وَالْقَلْبُ مِنْ حَذَرِ الْهِجْرانِ مَقْصُودُ

وَقَدْ أَرانِي أُراعِي الْخَيْلَ يُعْجِبُنِي

إِذا تُؤُمِّلَ مِنْها النَّحْرُ وَالْجِيدُ

تَجْلُو بِعُودِ أَراكٍ عَنْ ذُرَى بَرَدٍ

كَأَنَّما شابَهُ مِسْكٌ وَناجُودُ

وَمَضْحَكٍ بَذَلَتْهُ عَنْ ذُرَى أُشُرٍ

كَأَنَّهُ بَرَدٌ فِيهِ أَخادِيدُ

تُجْرِي الرِّهانَ عَلَى وَحْفٍ غَدائِرُهُ

كَأَنَّهُ فَوْقَ مَتْنَيْها الْعَناقِيدُ

خَوْدٌ تَنُوءُ إِذا قامَتْ رَوادِفُها

وَبَطْنُها مُضْمَرُ الْكَشْحَيْنِ مَخْضُودُ

عَرَّجْتُ أَسْأَلُ أَطْلالاً بِذِي سَلَمٍ

عَنْ عَهْدِها وَحَبِيبُ الْعَهْدِ مَنْشُودُ

بَلْ هاجَكَ الرَّبْعُ بِالْبَيْداءِ مِنْ عَقِبٍ

وَما بُكاؤُكَ مِنْ أَنْ تَدْرَسَ الْبِيدُ

وَما يَهِيجُكَ مِنْ أَطْلالِ مَنْزِلَةٍ

قَفْرٍ تَنادَى بِها الْوُرْقُ الْهَداهِيدُ

ذَكَرْتَ بِالْغَوْرِ مَنْ تَحْتَلُّ وارِدَةً

فَآبَ عَيْنَيْكَ دُونَ الرَّكْبِ تَسْهِيدُ

حَتَّى كَأَنِّي بِأَعْلَى الْغَوْرِ مِنْ مَلَلٍ

مُكَبَّلٌ شَفَّهُ حَبْسٌ وَتَقْيِيدُ

أَقُولُ وَالْعِيسُ صُعْرٌ فِي أَزِمَّتِها

ما حانَ مِنْهُنَّ بَعْدَ الْغَوْرِ تَنْجِيدُ

لِفائِدٍ وَطُلَى الْأَعْناقِ مائِلَةٌ

وَالْعِيسُ سِيرَتُها نَعْبٌ وَتَخْوِيدُ

وَقَدْ قَراهُنَّ مَعْرُوفاً رَحَلْنَ لَهُ

سَمَيْدَعٌ مِنْ بَنِي الْخَطَّابِ مَحْمُودُ

جَمَّاعُ أَنْدِيَةٍ رَفَّاعُ أَلْوِيَةٍ

مُوَفَّقٌ لِثَنايا الْخَيْرِ مَحْسُودُ

مَتَى تَقُولانِ أَهْلُ الطَّفِّ تَبْلُغُهُمْ

مِنْ عَيْنِ ذِي مَلَلِ الْعِيدِيَّةِ الْقُودُ

غُلْبُ الْغَلابِيِّ صَدْقاتٌ إِذا وَقَفَتْ

لِلشَّمْسِ هاجِرَةٌ شَهْباءُ صَيْخُودُ

ما فِي الْحُداةِ إِذا شَدُّوا مَآزِرَهُمْ

عَنْها تَوانٍ وَلا فِي السَّيْرِ تَهْوِيدُ

يَظَلُّ مِنْ حَرِّها الْحِرْباءُ مُرْتَبِئاً

كَأَنَّه مُسْلَمٌ بِالْجُرْمِ مَصْفُودُ

يَخْلِطْنَ ماءً مِنَ الْماءَيْنِ بَيْنَهُما

خَرْقٌ تَكِلُّ بِهِ الْبُزْلُ الْمَقاحِيدُ

مِنْ كُلِّ حِلْسٍ غَداةَ الْخِمْسِ يُلْحِقُها

قَلْبٌ وَطَرْفٌ حِذارَ السَّوْطِ مَزْؤُودُ

قَوْداءُ مائِرَةُ الضَّبْعَيْنِ نِسْبَتُها

فِي سِرِّ أَرْحَبَ أَوْ تَنْمِي بِها الْعِيدُ

ظَلَّتْ تَقِيسُ فُرُوجَ الْأَرْضِ لاهِيَةً

كَما يُقاسُ سَجِيلُ الْغَزْلِ مَحْدُودُ

كَأَنَّها فاقِدٌ وَرْهاءُ مِدْرَعُها

مُشَقَّقٌ عَنْ بَياضِ النَّحْرِ مَقْدُودُ

تَشُلُّ فِي الْجِلْبِ مِنْ قَلْبِ الْعَشِيِّ كَما

تَمْتَلُّ دُرِّيَّةٌ وَالصَّحْوُ مَمْدُودُ

ذُو أَرْبَعٍ يَكْلَأُ الْأَشْباحَ مُقْتَفِرٌ

لِلْأَرْضِ يَنْفُضُها لاءٍ وَمَنْهُودُ

حَتَّى أُنِيخَتْ بِهَجْرٍ بَعْدَما نَجِدَتْ

وَقَدْ تَلَظَّى مِنَ الْحَرِّ الْجَلامِيدُ

وَقَدْ تَحَسَّرَ مِنْ عَضِّ الْقُتُودِ بِها

نَيٌّ وَنَخْصٌ عَلَى الْأَثْباجِ مَنْضُودُ

يا نَضْلُ لا يُوقِعَنَّ الْبَغْيُ بَعْضَكُمُ

فِي مُحْصَدٍ حَبْلُهُ لِلشَّرِّ مَمْدُودُ

فَقَدْ يَهِيجُ كَبِيرَ الْأَمْرِ أَصْغَرُهُ

حَتَّى يَكُونَ لَهُ صَوْتٌ وَتَفْنِيدُ

أَما يَزالُ عَلَى غِشٍّ يَهِيجُكُمُ

أَبْناءُ شانِئَةٍ أَكْبادُهُمْ سُودُ

لا يَفْزَعُونَ إِذا ما الْأَمْرُ أَفْزَعَكُمْ

وَلَنْ تَرَوْهُمْ إِذا ما اسْتُمْطِرَ الْجُودُ

أَمْسَوْا رُؤُوساً وَما كانَتْ جُدُودُهُمُ

يُرَأَّسُونَ وَلا يَأْبَوْنَ إِنْ قِيدُوا

فَقَدْ بَلانِي مِنَ الْأَقْوامِ قَبْلَكُمْ

جَمْعُ الرِّجالِ الْقُرابَى وَالْمَواحِيدُ

فَأَقْصَرُوا وَبِهِمْ مِمّا فَعَلْتُ بِهِمْ

وَسْمٌ عُلُوبٌ وَآثارٌ أَخادِيدُ

قَطَّعْتُ أَنْفاسَهُمْ حَتَّى تَرَكْتُهُمُ

وَكُلُّهُمْ مِنْ دَخِيلِ الْغَيْظِ مَفْؤُودُ

فَأَصْبَحُوا الْيَوْمَ مَنْزُوراً مَوَدَّتُهُمْ

كَرْهاً كَما سِيفَ بَعْدَ الرَّأْمِ تَجْلِيدُ

لَوْ قالَ ذُو نُصْحِكُمْ يَوْماً لِجاهِلِكُمْ

عَنْ حَيَّةِ الْأَرْضِ لا يَشْقُوا بِهِ حِيدُوا

ذَوَّحْتُ عَنْ فَقْعَسٍ حَتَّى إِذا كَفَحَتْ

عَنْها الْقُرُومُ مِنَ النَّاسِ الصَّنادِيدُ

وَهابَ شَرِّيَ مَنْ يُبْدِي عَداوَتَهُ

كَما يُحاذِرُ لَيْثَ الْغابَةِ السِّيدُ

أَرادَ جُهَّالُها أَنْ يَقْرِمُوا حَسَبِي

وَفِيَّ عَنْ حَسَبِي ذَبٌّ وَتَذْوِيدُ

هَلْ تَعْلَمُونَ بَلائِي حِينَ يُرْهِقُكُمْ

يَوْمٌ يُعَدُّ مِنَ الْأَيَّامِ مَشْهُودُ

عِنْدَ الْحِفاظِ إِذا ما الرِّيقُ أَيْبَسَهُ

ضِيقُ الْمَقامِ وَهِيبَ الْعُصْبَةُ الصِّيدُ

إِنِّي امْرُؤٌ لِمَدَى جَرْيِي مُطاوَلَةٌ

يُقَصِّرُ الْوَعْلُ عَنْها وَهْوَ مَجْهُودُ

وَمَنْ تَعَرَّضَ لِي مِنْكُمْ فَمَوْعِدُهُ

أَقْصَى الْمَدَى فَاقْصِرُوا فِي الْجَرْيِ أَوْ زِيدُوا

إِنِّي لَتُعْرَفُ دُونَ الْخَيْلِ ناصِيَتِي

إِذا تَلَعَّبَتِ الْخَيْلُ الْقَرادِيدُ