لَقَدْ كُنْتُ أُشْكَى بِالْعَزاءِ فَهاجَنِي
حَمائِمُ أُلَّافٍ لَهُنَّ نَحِيبُ
وَما كادَ لَيْلِي بِالسَّلِيلَةِ يَنْجَلِي
وَلا الشَّمْسُ يَوْمَ الْأَنْعَمَيْنِ تَغِيبُ
وَيَوْماً بِرَسِّ ابْنِ الشَّمَرْدَلِ هَيَّجَتْ
لَكَ الشَّوْقَ حَمَّاءُ الْعِلاطِ دَؤُوبُ
مِنَ الْمُؤْلِفاتِ الطَّلْحَ فِي كُلِّ صَيْفَةٍ
لَها جَوْزَلٌ فِي الْجَدْوَلَيْنِ رَبِيبُ
لَعَمْرُكَ إِنِّي يَوْمَ عُرْنَةِ صارَةٍ
وَإِنْ قِيلَ صَبٌّ لِلْهَوَى لَغَلُوبُ
أُجاذِبُ أَقْرانَ التِّلادِ مِنَ الْهَوَى
لَهِنِّي لِأَقْرانِ الْهَوَى لَجَذُوبُ
إِذا عَطَفاتُ الرَّمْلِ أَعْرَضْنَ دُونَنا
وَمِنْ دُونِ هِنْدٍ يافِعٌ فَطَلُوبُ
نَأَى الْوَصْلُ إِلَّا أَنْ يُقَرِّبَ بَيْنَنا
مِنَ الْعِيسِ مِقْلاتُ اللِّقاحِ سَلُوبُ
غُرَيْرِيَّةُ الْأَعْراقِ أَوْ أَرْحَبِيَّةٌ
بِها مِنْ مُرادِ النِّسْعَتَيْنِ نُدُوبُ
مُنَفِّهَةٌ ذِلّاً وَتَحْسِبُ أَنَّها
مِنَ الْبَغْيِ لا يَخْفَى عَلَيْكَ قَضِيبُ
إِذا الْقَوْمُ راحُوا مِنْ مَقِيلٍ وَعُلِّقَتْ
ظُرُوفُ أَداوَى ما لَهُنَّ ضَبِيبُ
تَرَى ظِلَّها عِنْدَ الرَّواحِ كَأَنَّهُ
إِلَى دَفِّها رَأْلٌ يَخُبُّ جَنِيبُ
إِذا الْعِيسُ حاذَتْ جانِبَيْها تَغَيَّظَتْ
عَلَى الْعِيسِ مِضْرارٌ بِهِنَّ غَضُوبُ
تَراها إِذا الْتاثَ الْمَطايا كَأَنَّها
مِنَ الْكُدْرِ فَتْخاءُ الْجِناحِ ضَرُوبُ
تُحِلُّ بَنِيها بِالْفَلاةِ وَتَغْتَدِي
مُعاوِدَةٌ وِرْدَ الْهَجِيرِ قَرُوبُ
فَقَدْ عَجِبَتْ مِنَّا مُعاذَةُ أَنْ بَدا
بِنا أَثَرٌ مِنْ لَوْحَةٍ وَشُحُوبُ
رَأَتْنِي وَعَبْسِيّاً نَزِيعَيْ جِنازَةٍ
تَرامَتْ بِهِ داوِيَّةٌ وَسُهُوبُ
كِلانا طَواهُ الْهَمُّ حَتَّى ضَجِيعُهُ
حُسامٌ وَمِذْعانُ الرَّواحِ خَبُوبُ
فَقالَتْ غَرِيبٌ لَيْسَ بِالشَّامِ أَهْلُهُ
أَجَلْ كُلُّ عُلْوِيٍّ هُناكَ غَرِيبُ
فَهَلَّا سَأَلْتَ الرَّكْبَ عَنِّي إِذا ارْتَمَى
بِهِنَّ أَطاوِيحُ الْفَلاةِ جَنُوبُ
أُهِينُ لَهُمْ رَحْلِي وَأَعْلَمُ أَنَّما
يَؤُولُ حَدِيثُ الرَّكْبِ حِينَ يَؤُوبُ
وَأُقْفِي بِما شاؤُوا مِنَ الثِّقْلِ ناقَتِي
وَإِنْ كانَ فِيها فَتْرَةٌ وَلُغُوبُ
أَلا لَيْتَ حَظِّي مِنْ عُثَيْمَةَ إِنَّها
تَمِيلُ إِلَيْها أَعْيُنٌ وَقُلُوبُ
يَقِرُّ بِعَيْنِي أَنْ أَرَى الْبَرْقَ نَحْوَها
يَلُوحُ لَنا أَوْ أَنْ تَهُبَّ جَنُوبُ
تَجِيءُ بِرَيَّا مِنْ عُثَيْمَةَ طَلَّةٍ
يُفِيقُ لِمَسْراها الدَّوا فَيُثِيبُ
وَإِنَّ الَّتِي مَنَّتْكَ أَنْ تُسْعِفَ النَّوَى
بِها يَوْمَ نَعْفَيْ صارَةٍ لَكَذُوبُ
وَإِنَّ الَّذِي يَشْفِيكَ مِمَّا تَضَمَّنَتْ
ضُلُوعُكَ مِنْ وَجْدٍ بِها لَطَبِيبُ
وإِنِّي بَعِيدٌ مَحْتِدِي مِنْ مَوَدَّتِي
وَبَعْدَ الْمَدَى فِي الْمُحْفِظاتِ غَضُوبُ
فَما النَّأْيُ سَلَّى عَنْ قَلُوصَ وَلا الْقِلَى
وَلَكِنْ عَداكَ الْيَأْسُ وَهْيَ قَرِيبُ