تخطَّ إلى المحتوى

ألا يا لقوم أرقت أم نوفل

الطويل

٥١ بيت

المتفرقات

أَلا يا لَقَوْمٍ أَرَّقَتْ أُمُّ نَوْفَلٍ

وَصَحْبِي هُجُودٌ بَيْنَ غَيٍّ وَغُرَّبِ

وَلَيْلَةَ فَيْفا نَخْلَتَيْنِ طَرَقْتِنا

وَنَحْنُ بِوادٍ ذِي أَراكٍ وَتَنْضُبِ

فَنَبَّهْتُ أَصْحابِي فَقامُوا عَلَى الْكَرَى

إِلَى ساهِماتٍ فِي الْأَزِمَّةِ لُغَّبِ

وَقُمْتُ إِلَى عَيْرانَةٍ قَدْ تَخَدَّدَتْ

وَقاسَتْ يَداها كُلَّ خِمْسٍ مُذَبِّبِ

فَلَمَّا اسْتَوَتْ أَقْدامُنا وَتَمَكَّنَتْ

إِلَى كُلِّ غَرْزٍ بَيْنَ دَفٍّ وَمَنْكِبِ

قَبَضْنَ بِنا قَبْضَ النَّحائِصِ راعَها

تَوَجُّسُ رامٍ خِفْنَهُ عِنْدَ مَشْرَبِ

فَقُلْتُ لَهُمْ أُمُّوا هُدَى الْقَصْدِ وَارْفَعُوا

بِسَيْرٍ يُدَنِّي حاجَةَ الرَّكْبِ مُهْذِبِ

فَأَصْبَحْنَ يَنْهَضْنَ الرِّحالَ وتَرْتَمِي

رُؤُوسُ الْمَهارَى بِاللُّغامِ الْمُعَصَّبِ

بِصَحْراءَ مِنْ نَجْدٍ كَأَنَّ رِعانَها

رِجالٌ قِيامٌ فِي مُلاءٍ مُجَوَّبِ

غَداةَ يَقُولُ الْقَوْمُ أَكْلَلْتَ وَانْبَرَى

قُوَى الْعِيسِ خِمْسٌ بَعْدَ خِمْسٍ عَصَبْصَبِ

إِذا ما الْمَهارَى بَلَّغَتْنا بِلادَها

فَبُعْدُ الْمَهارَى مِنْ حَسِيرٍ وَمُتْعَبِ

خَلِيلَيَّ مَنْ لا يَعْنِهِ الْهَمُّ لا يَزَلْ

خَلِيّاً وَمَنْ يَسْتَحْدِثِ الشَّوْقَ يَطْرَبِ

وَمَنْ لا يَزَلْ يُرْجَى بِغَيْبٍ إِيابُهُ

وَتَرْمِي بِهِ الْأَطْماعُ فِي الْهَوْلِ يَشْجُبِ

وَقُفٍّ تَظَلُّ الرِّيحُ عاصِفَةً بِهِ

كَأَنَّ قَراهُ فِي الضُّحَى ظَهْرُ هَوْزَبِ

شَجَجْتُ الصُّوَى مِنْ رَأْسِهِ أَوْ خَرَمْتُهُ

بِشُعْثٍ وَأَنْقاضِ الْوَجِيفِ الْمُأَوِّبِ

وَقَدْ وَقَفَتْ شَمْسُ النَّهارِ وَأَوْقَدَتْ

ظَهِيرَتُها ما بَيْنَ شَرْقٍ وَمَغْرِبِ

وَدِيقَةِ يَوْمٍ ذِي سَمُومٍ تَنَزَّلَتْ

بِهِ الشَّمْسُ فِي نَجْمٍ مِنَ الْقَيْظِ مُلْهِبِ

وَقَدْ ظَلَّ حِرْباءُ السَّمُومِ كَأَنَّهُ

رَبِيئَةُ قَوْمٍ ماثِلٌ فَوْقَ مَرْقَبِ

وَفِتْيانِ صِدْقٍ قَدْ بَنَيْتُ عَلَيْهِمُ

خِباءً كَظِلِّ الطَّائِرِ الْمُتَقَلِّبِ

قَلِيلاً كَتَحْلِيلِ الْقَطا ثُمَّ قَلَّصَتْ

بِنا طالِباتُ الْحَقِّ مِنْ كُلِّ مَطْلَبَ

بِدَوِّيَّةٍ لا يَبْلُغُ الْقَوْمُ مَنْهِلاً

بِها دُونَ خِمْسٍ يُتْعِبُ الْقَوْمَ مُطْنِبِ

قَلِيلٍ بِها الْأَصْواتُ إِلَّا تَفَجُّعاً

مِنَ الذِّئْبِ أَوْ صَوْتِ الصَّدَى الْمُتَحَوِّبِ

بِها الْعِينُ أَرْفاضاً كَأَنَّ سِخالَها

وُقُوفُ عَذارَى سُوقِطَتْ حَوْلَ مَلْعَبِ

وَكُلُّ لَياحٍ بِالْفَلاةِ إِذا غَدا

مَشَى فَزِعاً كَالرَّامِحِ الْمُتَنَكِّبِ

قَطَعْتُ بِمِقْلاقِ الْوِشاحِ كَأَنَّها

طَرِيدَةُ وَحْشٍ أُفْلِتَتْ مِنْ مُكَلِّبِ

وَإِنِّي لَقَوَّالٌ لِكُلِّ قَصِيدَةٍ

طَلُوعِ الثَّنايا لَذَّةٍ لِلْمُشَبِّبِ

إِذا أُنْشِدَتْ لَذَّتْ إِلَى الْقَوْمِ وَارْتَمَى

بِها كُلُّ رَكْبٍ مُصْعِدٍ أَوْ مُصَوِّبِ

وَإِنِّي لَأَسْعَى لِلتَّكَرُّمِ راغِباً

وَمَنْ يُحْصِ أَخْلاقَ التَّكَرُّمِ يَرْغَبِ

إِلَى شِيمَةٍ مِنِّي وَتَأْدِيبِ والِدِي

وَلا يَعْرِفُ الْأَخْلاقَ مَنْ لَمْ يُؤَدَّبِ

وَقَدْ يَخْذُلُ الْمَوْلَى دُعايَ وَيَحْتَذِي

أَذاتِي وَإِنْ يُعْزَلْ بِهِ الضَّيْمُ أَغْضَبِ

وَأَعْرِفُ فِي بَعْضِ الدُّنُوِّ مَلالَةَ الصْ

صَدِيقِ وَأَسْتَبْقِيهِمُ بِالتَّجَنُّبِ

تَعَجَّبُ هِنْدٌ أَنْ رَأَتْ لَوْنَ لِمَّتِي

وَمَنْ يَرَ شَيْبِي بَعْدَ عَهْدِكِ يَعْجَبِ

وَكانَتْ تَراهُ كَالْجَناحِ فَراعَها

تَغَيُّرُ لَوْنٍ بَعْدَ ذَلِكَ مُعْقِبِ

فَإِمَّا تَرَيْنِي قَدْ عَلا الشَّيْبُ مَفْرِقِي

وَفَضْلُ النُّهَى وَالْحِلْمُ عِنْدَ التَّشَبُّبِ

فَإِنِّي امْرُؤٌ ما يَخْبَأُ النَّارَ مَوْقِدِي

بِسِتْرٍ وَما تَسْتَنْكِرُ الضَّيْفَ أَكْلُبِي

وَما أَنا لِلْمَوْلَى بِذِئْبٍ إِذا رَأَى

لَهُ غِرَّةً أَدْلَى مَعَ الْمُتَذَئِّبِ

وَلَكِنَّنِي إِنْ خافَ قَوْمِي عَظِيمَةً

رَمَوْنِي بِنَحْرِ الْمانِعِ الْمُتَأَرِّبِ

فَصَرَّفْتُ صَعْبَ الْأَمْرِ حَتَّى أُذِلَّهُ

وَيَرْكَبُ مِنْ أَظْفارِهِ كُلَّ مَرْكَبِ

وَلَسْتُ إِذا الْفِتْيانُ هَزُّوا إِلَى الْعُلَى

بِذِي الْعِلَّةِ الْآبِي وَلا الْمُتَخَيِّبِ

وَلا أَجْعَلُ الْمَعْرُوفَ حِلَّ أَلِيَّتِي

وَلا عِدَةً فِي النَّاظِرِ الْمُتَغَيِّبِ

وَلَسْتَ بِلاقِي الْحَمْدِ ما لَمْ تُجِنَّهُ

وَلا مُقْتَدٍ بِاللُّبِّ ما لَمْ تَلَبَّبِ

وَلَسْتَ بِلاقِي الرَّأْسِ مِنْ آلِ فَقْعَسٍ

فَيُنْسَبَ إِلَّا كانَ خالِيَ أَوْ أَبِي

وَجَدْتُ أَبِي يَنْمِي بَنِيهِ وَيَنْتَمِي

إِلَى الْفَرْعِ مِنْهُمْ وَاللُّبابِ الْمُهَذَّبِ

إِلَى شَجَرِ النَّبْعِ الَّذِي لَيْسَ نابِتاً

مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا فِي مَكانٍ مُطَيَّبِ

أُولَئِكَ قَوْمِي إِنْ أَعُدَّ الَّذِي لَهُمْ

أُكَرَّمْ وَإِنْ أَفْخَرْ بِهِمْ لَمْ أُكَذَّبِ

هُمُ مَلْجَأُ الْجانِي إِذا كانَ خائِفاً

وَمَأْوَى الضَّرِيكِ وَالْفَقِيرِ الْمُعَصَّبِ

بِطاءٌ عَنِ الْفَحْشاءِ لا يَحْضُرُونَها

سِراعٌ إِلَى داعِي الصَّباحِ الْمُثَوِّبِ

مَناعِيشُ لِلْمَوْلَى مَسامِيحُ بِالْقِرَى

مَصالِيتُ تَحْتَ الْعارِضِ الْمُتَلَهِّبِ

وَجَدْتُ أَبِي فِيهِمْ وَخالِي كِلاهُما

يُطاعُ وَيُعْطَى أَمْرُهُ وَهْوَ مُحْتَبِي

فَلَمْ أَتَعَمَّلْ لِلسِّيادَةِ فِيهِمُ

وَلَكِنْ أَتَتْنِي وادِعاً غَيْرَ مُتْعَبِ

وَلَمْ أَتَّبِعْ ما يَكْرَهُونَ وَلَمْ يَكُنْ

لِأَعْدائِهِمْ مِنْ سائِرِ النَّاسِ مَنْكِبِي