حَيِّيا بِالْفُراتِ رَسْماً مُحِيلا
أَذْهَبَتْهُ الرِّياحُ إِلَّا قَلِيلا
أُسُّ نُؤْيٍ تَثَلَّمَتْ عَضُداهُ
وَرَماداً أَبْدَى خَفِيّاً ضَئِيلا
مِثْلُ فَرْخِ الْحَمامِ قَدْ ذَهَّبَتْهُ
عُصُفُ الرِّيحِ بُكْرَةً وَأَصِيلا
مَرَّةً تَعْتَفِيهِ رِيحٌ جَنُوبٌ
وَمِراراً تَهُبُّ رِيحاً شَمُولا
أَيْ خَلِيلَيَّ عَرِّجا إِنَّ هِنْداً
أَصْبَحَتْ تَبْتَغِي عَلَيْنا الذُّحُولا
زَعَمَتْ أَنَّنِي ذَهَلْتُ وَلَيْتِي
أَسْتَطِيعُ الْغَداةَ عَنْها الذُّهُولا
أَكْذَبُ الْعالَمِينَ وَأْياً وَعَهْداً
كاعِبٌ ما تَنِي تَلَوَّنُ غُولا
يَقْصُرُ الظِّلُّ وَالْحِجابُ عَلَيْها
لا تَرُومُ الْخُرُوجَ إِلَّا قَلِيلا
مَلَأَتْ كَفَّها خِضاباً وَحَلْياً
ثُمَّ أَبْدَتْ لَنا بَناناً طَفِيلا
فَتَرَى لَوْنَها نَقِيّاً بَهِيّاً
وَتَرَى طَرْفَها غَضِيضاً كَحِيلا
قُلْ لِهِنْدٍ وَلا أَظُنُّ ثَواباً
عِنْدَ هِنْدٍ وَلا عَطاءً جَزِيلا
لَمْ يَدَعْ بَيْنُكُمْ غَداةَ احْتَمَلْتُمْ
مِنْ فِراضِ الْفُراتِ لِي مَعْقُولا
أَذُرَى النَّخْلِ بِالسَّوادِ رَأَيْنا
أَمْ رَأَيْنا لِآلِ هِنْدٍ حُمُولا
رَفَعَتْ بَزَّها عَلَى بَغَلاتٍ
يَنْتَقِلْنَ الْبِلادَ مِيلاً فَمِيلا
فَذَرِ اللَّهْوَ وَالتَّصابِيَ وَامْدَحْ
مَنْ يُحِبُّ النَّدَى وَيُعْطِي الْجَزِيلا
بَيْنَ زَيْدٍ وَبَيْنَ آلِ سَعِيدٍ
أُعْطِيَ الْحِلْمَ مِنْهُمُ وَالْقَبُولا
يا بْنَ زَيْدٍ وَأَنْتَ خَيْرُ قُرَيْشٍ
جَمَّةً بَعْدَ نَجْدَةٍ وَحَفِيلا
أَنْتَ أَدْنَيْتَنِي وَسَهَّلْتَ حاجِي
وَجَعَلْتَ الْحُزُونَ مِنْها السُّهُولا
وَرَدَدْتَ الْغَداةَ عُودِي وَرِيقاً
بَعْدَما كُنْتُ خِفْتُ مِنْهُ الذُّبُولا
فَإِذا ما فَعَلْتَ أَحْسَنْتَ فِعْلاً
وَإِذا ما تَقُولُ أَحْسَنْتَ قِيلا
وَإِذا ما يُقالُ أَيُّ خَلِيلٍ
لِامْرِئٍ بَعْدُ كُنْتَ أَنْتَ الْخَلِيلا
يَكْثُرُ الْجُودُ وَالسَّماحُ إِلَيْهِ
وَيَرُدُّ الظَّلُومَ عَنْهُ الْجَهُولا
وَوَجَدْنا سَماحَكُمْ يا بْنَ زَيْدٍ
فاضِلاً لِلسَّماحِ عَرْضاً وَطُولا
أَنْتَ غَيْثٌ يُعاشُ فِي كَنَفَيْهِ
حِينَ تُمْسِي الْبِلادُ جَدْباً مُحُولا
وَخَلِيجٌ مِنَ الْفُراتِ إِذا ما
أَحْمَدَ الرَّائِدُ الثُّمامَ الْحَمِيلا
وَجَوادٍ وَهَبْتَهُ وَغُلامٍ
وَنَجِيبٍ تَرَى عَلَيْهِ الشَّلِيلا
قَدْ حَبَوْتَ امْرَءاً أَثابَكَ مَدْحاً
ثُمَّ زَوَّدْتَهُ عَلاةً ذَمُولا