تخطَّ إلى المحتوى

أرى العين مذ لم تلق ديلم راجعت

الطويل

٢٨ بيت

النسيب

أَرَى الْعَيْنَ مُذْ لَمْ تَلْقَ دَيْلَمَ راجَعَتْ

هَواها الْقَدِيمَ فِي الْبُكا فَهْوَ دابُها

وَما ذُكِرَتْ إِلَّا أُكَفْكِفُ عَبْرَةً

بعَيْنِيَ مِنْها مِلْؤُها أَوْ قُرابُها

دَنَتْ دَنْوَةً مِنْ دارِنا ثُمَّ أَصْبَحَتْ

بِمَنْزِلَةٍ ناءٍ عَلَيْنا مَنابُها

وَلَوْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ أَنالَ كَلامَها

إِذا جِئْتُ لَمْ يَبْعَدْ عَلَيَّ طِلابُها

وَما عَنْ قِلىً هِجْرانُها غَيْرَ أَنَّهُ

عَدانِي ارْتِقابِي قَوْمَها وَارْتِقابُها

وَإِنِّي لَيَعْرُونِي الْحَياءُ مَعَ الَّذِي

يُخامِرُنِي مِنْ وُدِّها وَأَهابُها

وَأُعْرِضُ عَنْها وَالْفُؤادُ كَأَنَّما

يُصَلَّى بِنارٍ يَعْتَرِيهِ الْتِهابُها

فَلِلَّهِ نَفْسٌ كاذَبَتْنِي عَنِ الْمُنَى

وَعَنْ ذِكْرِها وَالنَّفْسُ جَمٌّ كِذابُها

وَدَرُّ هَوىً يَوْمَ الْمُنِيفَةِ قادَني

لِجاذِبَةِ الْأَقْرانِ بادٍ خِلابُها

إِذا هِيَ حَلَّتْ بِالْفُراتِ وَدِجْلَةٍ

وَحَرَّةُ لَيْلَى دُونَ أَهْلِي وَلابُها

فَلَيْتَ حَمامَ الطَّفِّ يَرْفَعُ حاجَنا

إِلَيْها وَيَأْتِينا بِنَجْدٍ جَوابُها

سَلِ الْقَلْبَ يا ابْنَ الْقَوْمِ ما هُوَ صانِعٌ

إِذا نِيَّةٌ حانَتْ وَخَفَّتْ عُقابُها

أَتَجْزَعُ بَعْدَ الْحِلْمِ وَالشَّيْبِ أَنْ تَرَى

دُجُنَّةَ لَهْوٍ قَدْ تَجَلَّى ضَبابُها

أَلا يا لِقَوْمٍ لِلْخَيالِ الَّذِي سَرَى

إِلَيَّ وَدُونِي صارَةٌ فَعُنابُها

سَرَى بَعْدَما غارَ السِّماكُ وَدُونَنا

مِياهُ حَصِيدٍ عَيْنُها فَكُثابُها

عَسَى بَعْدَ هَجْرٍ أَنْ يُدانِيَ بَيْنَنا

تَصَعُّدُ أَيْدِي الْعِيسِ ثُمَّ انْصِبابُها

وَجَوْبُ الْفَيافِي بِالْقِلاصِ قَدِ انْطَوَتْ

وَلا يَقْطَعُ الْمَوْماةَ إِلَّا اجْتِيابُها

بِكُلِّ سَبَنْتاةٍ إِذا الْخِمْسُ ضَمَّها

تُقَطِّعُ أَضْغانَ النَّواجِي هِبابُها

إِذا وَرَدَتْ ماءً عَنِ الْخِمْسِ لَمْ يَكُنْ

عَلَى الْماءِ إِلَّا عَرْضُها وَانْجِذابُها

وَإِنْ أَوْقَدَ الْحَرُّ الْحِزابِيَّ فَارْتَقَى

إِلَى كُلِّ نَشْزٍ مُحْزَئِلٍّ سَرابُها

حَدَتْها تَوالٍ لاحِقاتٌ وَقَدَّمَتْ

هَوادِيَها أَيْدٍ سَرِيعٌ ذَهابُها

بِهِنَّ يُدانِي عَرْضُ كُلِّ تَنُوفَةٍ

يَمُوتُ صَدىً دُونَ الْمِياهِ غُرابُها

وَإِنْ حَلَّتِ الظَّلْماءُ بِالْبِيدِ وَاسْتَوَى

عَلَى مَنْ سَرَى بُطْنانُها وَحِدابُها

تَخَوَّضْتُها حَتَّى يُفَرِّجْنَ غَمَّها

وَيَنْجابُ عَنْ أَعْناقِهِنَّ ثِيابُها

يُصافِحْنَ حَدَّ الشَّمْسِ كُلَّ ظَهِيرَةٍ

إِذا الشَّمْسُ فَوْقَ الْبِيدِ ذابَ لُعابُها

بِجائِلَةٍ تَحْتَ الْأَحِجَّةِ هَجَّجَتْ

إِلَى هَمِعاتٍ مُسْتَظِلٍّ حِجابُها

تَخَطّى بِها الْأَهْوالَ كُلُّ شِمِلَّةٍ

إِذا عَصَبَتْ عَنِّي السَّدِيسَيْنِ نابُها

تُنِيفُ بِرَأْسٍ فِي الزِّمامِ كَأَنَّهُ

قَدُومُ فُؤُوسٍ ماجَ فِيها نِصابُها