ماذا تُروّي يا ترى ألحاني
في الاحتفال بمولد العدنانِ
من لي بإلهام يفيض بلاغةً؟
من لي بوحي الشعر من «حسّانِ»؟
إيوان كسرى صُدّعتْ أركانه
عجبًا لما قد حل بالإيوان
قد زلزلت أركانه وكأنما
وُضعت قواعدُه على بركان
وبطاح مكة أشرقت أنوارها
نورٌ على نورٍ بكل مكان
بسمت له الدنيا ونوَّر نورها
وسرى هو البشرى إلى البلدان
لِمَ لا وأنت محمد قد بشّرتْ
بك قبل خلقك سائرُ الأديان
وتنبأ العرّاف أنك مرسلٌ
وكذا تكهّن معظم الكهان؟
لِمَ لا وأنت بُعثتَ تدعو للهدى
وتطهّر الدنيا من الأوثان؟
حياك جبريلُ الأمين من العلا
يهدي إليك هدية القرآن
يا عادلاً يا مصلحًا ومشرّعًا
من لي بهذا العدل والعمران؟
أَولدتَ يا مختار أم ولد الهدى
أم أنتما في الملتقى أَخَوان؟
وضعتك آمنةُ الكريمة أيةً
فأتت بمولده عظيم الشان
كَرُمتْ بمولدك الكريم جزيرةٌ
كانت تُرى في عالم النسيان
حدثٌ له التاريخ أومأ وانحنى
عجبًا وسجل وقعه الحدثان
واستبشر النيل السعيد بيومه
لما بدا وتعانق الهرمان
باهى الربيع بك السنين لأنه
منها جميعًا سيد الأزمان
كم كان قبلك من قلًى وضلالةٍ
والناس في كفرٍ وفي بهتان
وأدوا بناتِهمُ مخافة عَيْلةٍ
فبأي ذنب مهلِكُ الإنسان؟
شنُّوا الحروب وأشعلوها بينهم
وتسابقوا في البغي والعدوان
بدَّلتَ دنياهم بدنيا غيرها
دنيا من الإيناس والإحسان
يا أيها الأميُّ علّمتَ النهى
نور اليقين ونعمة العرفان
وشرحت للناس الفضائل والهدى
بالعقل والتبيان والبرهان
وصبرتَ فيما قد دعوت على الأذى
حتى نصرتَ شريعة الرحمن
لك يا رسولَ الله ألفُ تحيّةٍ
ما ناح صدّاحٌ على الأفنان