جَزِعَ القَلبُ مِن مَرارَةِ حَلقِي
فَاملَئِي الرَّاحَ يَا حَبيبةُ؛ وَاسقِي
وَاسكُبِي لِي مِن مُقلَتَيكِ مُدامًا
وَهَلُمِّي نَطِرْ مَعًا نَحوَ أُفقِي
طَالَ حَبسِي وَمَلَّتِ الرُّوحُ قَيدِي
وَتَمَنَّيتُ فِي رِحابِكِ عِتقِي
فَاصلِبِينِي إِذا رَفَضتِ رَجائِي
وَاشدُدِي الحَبلَ إِن تَخَيَّرتِ شَنقِي
عَاتِبِينِي؛ إِذا زَلَلتُ؛ فَإِنِّي
مَا تَحَرَّيتُ غَيرَ حَدسِي وَصِدقِي
جَادِلِينِي؛ لَا تَلزَمِي الصَّمتَ؛ قُولِي
أَيَّ شَيءٍ بِقَسوَةٍ؛ أَو بِرِفقِ
وَاغضَبِي أَو لَا تَغضَبِي وَاضحَكِي لِي
أَو فَهُزِّينِي بَينَ رَعدٍ وَبَرقِ
قَرِّبِينِي؛ فَمَلْمِسُ الخَدِّ يُغرِي
قُبلَتِي وَالعُيُونُ تَفضَحُ شَوقِي
وَأَفِيضِي عَلَيَّ مِن عِطرِ خَالٍ
يَتَثَنَّى كَاليَاسَمِينِ الدِّمَشقِي
زَمجِرِي؛ لَكِن هَهُنا فَوقَ صَدرِي
وَاعصِفِي؛ لَكِن فِي أَحَاسِيسِيَ ابقِي
لَيتَ شِعرِي؛ لَو تَنظُرِينَ لِيَأسِي
يَتَلَوَّى مَا بَينَ حَرقٍ وَصَعقِ
لَتَعَفَّفتِ عَن صُنُوفِ عَذابِي
وَلَأَحجَمتِ عَن تَفاصِيلِ سَحقِي