تخطَّ إلى المحتوى

لقد خانوك بالصمت الرهيب

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

لَقَدْ خانُوكَ بِالصَّمتِ الرَّهِيبِ

فَما لِتَساؤُلاتِكَ مِنْ مُجِيبِ

جَماهِيرٌ عَلَى نَزفٍ أَفاقَتْ

ونامَتْ تَحتَ دامِيَةِ الخُطُوبِ

وجَرَّتْ مِنْ شَمالِ الحُلمِ يَأسًا

عَلَى وَهمِ الرُّؤَى نَحوَ الجَنُوبِ

وقَلَّبَتِ الهَوانَ بِذاتِ شَرقٍ

فَقَلَّبَها إِلَى ذاتِ الغُرُوبِ

فَيا وَطَنَ الأَرانِي كَيفَ أَرضَى

أَرانِيَكَ الأَمانُ بِظِلِّ ذِيبِ؟

وكَيفَ بَنُوكَ قَدْ باعُوكَ حِينًا؟

وحِينًا راوَدُوكَ عَنِ النَّحِيبِ؟

فَكانُوا يَندُبُونَكَ كُلَّ صُبحٍ!

ويَستَجدُونَ لَيلًا تَلَّ ابِيبِ!

ويَنتَدِبُونَ وَغدًا كُلَّ حَربٍ

إِلَى الهَيئآتِ عَنْ سُخطِ الشُّعُوبِ

فَيَصفَعُهُ إِذا ما راحَ فِيتُو

وإِمَّا آبَ آثارُ الحُرُوبِ

وما يَسطِيعُ شَعبٌ فِي قُيُودٍ

يُعانِي الرِّقَّ فِي وَقتٍ عَصِيبِ؟

يَصُبُّ الدَّمعَ بِترُولًا فَيَجرِي

دَنانِيرًا لِأَصحابِ الجُيُوبِ!

أَما لَو قِيلَ: مَنْ لِلعِرضِ؟ هَبَّتْ

بِلادُ العُربِ فِي وَجهِ الغَرِيبِ!

أَما كُنا لِنَحيا فِي قُصُورٍ

لَوَ انَّ الآخَرِينَ بِلا عُيُوبِ!

ولا ذُقنا المَرارَةَ فِي خِيامٍ

يُقَطِّرُها الهَوانُ مِنَ الثُّقُوبِ!

تُرَى هَلْ لِلعَذاباتِ اصطُفِينا؟

وهُمْ خَلَقَ الإِلَهُ بِلا ذُنُوبِ؟

أَمَ انَّا بِالخَطايا قَدْ جُبِلنا؟

وهُمْ جُبِلُوا عَلَى مِسكٍ وَ طِيبِ؟

عَجِيبٌ أَنَّ فِينا مَنْ يُباهِي

بِلَسعِ البَردِ فِي زَمَنِ اللَّهِيبِ!

عَجِيبٌ أَنَّ ضَربَ الآلِ دامٍ

وضَربَ غُزاتِنا مِثلُ الزَّبِيبِ!

عَجِيبٌ أَمرُ هَذا العَصرِ! تَبًّا

عَجِيبٌ! بَلْ وَ أَكثَرُ مِنْ عَجِيبِ!

يَصُبُّ الذُّلَّ خَمرًا فِي كُؤُوسٍ

مِنَ النِّسيانِ فِي جَهلٍ مُرِيبِ!

ويَسكَرُ مِنْ دَمِ الشُّهَداءِ حَتَّى

كَأَنَّ الغَدرَ مِنْ طَبعِ اللَّبِيبِ!

فَبَعضُ بَنِيهِ يَبكِي مِنْ رِثاءٍ

وبَعضٌ يَطرَبُونَ مِنَ النَّسِيبِ!

وبَعضٌ مِنهُ يَشكُومِنْ أَياسٍ

وبَعضٌ مِنهُ يَشدُو: يا حَبِيبِي