وسلكت سبلا من حصاها طيعُ
وبزغت فجرا فاستفاق الهُجًّعُ
ونزعت عن عين الزمان غشاوة
فجعلت أفئدة مواتاً تخشعُ
يا مولداً هز الوجود بريقه
فأعاد للدنيا ضياء يسطع
وأناب من طرف الحيارى حائر
وأطل من صخر المآقي مدمع
يا مبتدا الإحسان في توحيده
للصدق عندك والأمانة منبع
يا ملتقى الإيمان في خطراته
بروائح ونسائم تتضوع
يا منتهى الإعجاز في تبيانه
فالنظم در والحروف جوامع
يا من ترقى في السمو مكرما
فغشته أنوار الجلال تشعشع
يا مصطفى الأخيار نلت بلاغة
هي مورد للعالمين و مرجع
للناهضين إلى حماك مناهل
والراحمون على حياضك رُتَّعُ
من كل حسن قد ملكت دعامة
ترقى بوصفك للكمال وترفع
فالحسن منك عطيةٌ مجبولة
في كل وجه للجهالة يدفع
وبكل خير في المودة واصلٌ
ولكل ضر في البرية قاطع
وبكل ناصية ملكت عقالها
ولكل من يصغي تفيض فتسمع
توفي بعهد المهتدين وتحتفي
ليلوذ بالرحمات قلب موجع
قلب المطهر بالسجايا عامر
يمسي كظل بالسماحة يمتع
إن الفؤاد إذا تحلى بالتقي
فالروح يصفو و اللسان يبدع
لم تغرني دنيا و لست بطامع
إني بذكرك ياحبيبي قانع
إني باسمك لا أطيق بصمتيا
فإذا ذكرت فإن نطقي ضارع
فالذكر في عرف الأحبة موثق
تهفو النفوس إلى الوثاق و تنزع
قد صرت آلي صرت كل رفاقيا
من منهمو عند الصراط يُشفّع
لا يغنى آل عن ضلالة ماجن
إن الضلال لكل نفس يرجع
يا خير خلق في السماء وفي الدنا
قد زان منك العفو حلم مترع
أخلفت في طبع الرجال خليقة
قد زانها منك الحنو الأروع
حظ الوفي إذا أبر محمدا
وطوى صحاف العابثين ومَا ادعوا
تغدو الحياة لدى النفوس كريمة
ما ظل فيها للكرام مواضع