بِ: حَشِيشِي أَطِيرُ لِلمَرِّيخِ
بِجَناحٍ يَرِفُّ كالصَّارُوخِ
أُفرِغُ الرَّأسَ مِن مَشَقَّةِ يَومِي
وَبِلَيلِي أَنامُ غَيرَ مَخِيخِ
فَيَصِيرُ اليَقِينُ مَحضَ خَيالٍ
وَصَحِيحُ الأَفكارِ كالمَنسُوخِ
حَيثُ لا نَخلَ يَنشُرُ الظِّلَّ إِلَّا
ما تَدَلَّى بِفَيئِهِ شُمرُوخِي
أَتَسَلَّى عَنِ الهُمُومِ بِوَهمٍ
غَبَشِيٍّ بِسَكرَةِ التَّدوِيخِ
فِدِماغِي مُنَعَّمٌ بِهُجُوعٍ
وَضَمِيرِي مُجانِبٌ تَوبِيخِي
أَترُكُ العَقلَ هَهُنا ثُمَّ أَهذِي
بِأَمانِيَّ فِي رُؤَى يافُوخِي
لِأَرَى العُمرَ جَنَّةً؛ وَهْوَ قَفرٌ
وَأَرَى القَصرَ طالِعًا مِن كُوخِي
وَأَرَى الفَقرَ حِقبَةً مِن ثَراءٍ
وَالجَلابِيبَ أَطقُمًا مِن جُوخِ
وَالمَجاعاتِ بُدِّلَت بِكُرُوشٍ
مُستَدِيرٍ؛ وَواسِعٍ مَنفُوخِ
وَالسَّلاطِينَ بَينَ أَصفَرِ وَجهٍ
يَتَهاوَى وَأَحمَرٍ مَسلُوخِ
وَمَلايِينَ الشَّعبِ تَشبَعُ قُوتًا
مِن ثَرِيدٍ بِلَحمِهِم مَطبُوخِ
قَرِّبِ الجَوزَةَ التِي تَتَراءَى
لِعُيُونِي أَمِيرَةً بِشُمُوخِ
فَتَدُسُّ الياقُوتَ فِي جَيبِ حُلمِي
وَتُمَنِّي أَصابِعِي بِفُتُوخِ
وَتُنادِي: هَلُمَّ؛ هَيتَ فَأَصبُو
كَمُغِيثٍ يَهُبُّ نَحوَ صَرِيخِ
مَتِّعِينِي أَقُولُ ثُمَّتَ ظَلِّي
مِثلَ طِفلٍ وَفِي يَدِي لا تَشِيخِي
لَطِّخِينِي بِصِبغَةِ الجَهلِ إِنِّي
صِبغَةُ العَقلِ أَدمَنَت تَلطِيخِي
ضَمِّخِينِي بِنَشوَةِ السُّكرِ تاقَتْ
سَكَراتِي لِنَشوَةِ التَّضمِيخِ
لِتَصِيرَ الهَزائِمُ اليَومَ نَصرًا
يَتَجَلَّى بِصَفحَةِ التَّارِيخِ!
وَقَوافِيَّ العاقِراتُ وَلُودا
تٍ بِشِعرٍ يَزِيدُ بِالتَّفرِيخِ!
يا عَذُولِي؛ كَصَخرَةٍ فَوقَ صَخرِي
قَد تَدَحرَجتَ فاستَمِعْ لِصَخِيخِي:
لا تَلُمنِي فَالاضطِرارُ رَمانِي
وَزَمانِي مَنابِعُ الزَّرنِيخِ!
وَزُيُوفُ الحَشِيشِ أَجمَلُ مِمَّا
بِحَياتِي مِن واقِعٍ مَمسُوخِ!