سَلْ بُرْقَةَ العَلَمَيْنِ ثُمَّ البانا
عَمَّنْ تَرَحَّلَ فِي الخَلِيطِ وَبانا
وَاَقْرِىءْ مَعالِمَها السَّلامَ وَقُلْ لَها
هَلْ مُخْبِرٌ لِي مِنْكِ عَمَّنْ كانا
دِمَنٌ خَلَتْ فَتَبَدَّلَتْ مِنْ أَهْلِها
وَأَنِيسِها الآرامَ وَالصِّيرانا
وَاعْتاضَتْ الغِزْلانَ عَنْ غِزْلانِها
مُذْ أَعْدَمَتْ مِنْ أَهْلِها الغِزْلانا
عَمَرَتْ زَماناً بِالخَلِيطِ وَوَصْلِهِمْ
وَعَفَتْ زَماناً بَعْدَهُمْ فَزَمانا
أَفْدِي الَّتِي أَوْدَعْتُها يَوْمَ النَّوَى
قَلْباً إِلَى رَشَفاتِها ظَمْآنا
إِذْ نَحْنُ فِي تَوْدِيعِنا وَعِتابِنا
نَتَراسَلُ الأَلْحاظَ وَالأَجْفانا
يَوْماً ظَلَلْتُ عَلَى المَنازِلِ عاكِفاً
بَعْدَ الأَحِبَّةِ هائِماً حَيْرانا
وَالوَجْدُ وَقْتَ البَيْنِ أَغْرَقَ ظاهِرِي
دَمْعاً وَأَحْرَقَ باطِنِي نِيرانا
بانَتْ غَداةَ البَيْنِ مِنْ أَوْطانِها
فاسْتَبْدَلَتْ قَلْبِي لَها أَوْطانا
وَلَقَدْ أَلِفْتُ الحُبَّ حَتَّى صارَ لِي
فِي الحُبِّ أَدْيانُ الهَوَى أَدْيانا
لا غَرْوَ إِنْ كُنْتُ الأَسِيرَ لِصُورَةٍ
فِي الخَلْقِ أَوْهَنَ مَنْ مَشَى أَرْكانا
فَلَرُبَّما أَضْحَى عَلَى حُكْمِ الهَوَى
ظَبْيُ الصَّرائِمِ يَفْرِسُ السِّرْحانا
إِنْ تَسْبِنِي سُعْدَى فَقَبْلِي قَدْ سَبَتْ
مَيٌّ بِبَهْجَةِ حُسْنِها غَيْلانا
لا زِلْتُ أُنْشِدُ ذِكْرَها حَتَّى غَدا
غَزَلِي لَها فِي نَظْمِهِ دِيوانا
مَمْكُورَةٌ فُنُقٌ يُجاذِبُ خَصْرَها
رِدْفٌ رَكِيمٌ يُثْقِلُ الأَرْدانا
بَدْرٌ كَبَدْرِ التَّمِّ إِلاَّ أَنَّها
لَمْ تَخْشَ آخِرَ شَهْرِها نُقْصانا
ما جالَ مِنْ إِنْسانِها إِنْسانُها
إِلاَّ رَمَى إِنْسانُها الإِنْسانا
كالظَّبْيَةِ الأَدْماءِ ظَلَّتْ تَرْتَعِي
ثَمَرَ الأَراكِ الغَضَّ وَالحَوْذانا
تَفْتَرُّ عَنْ سِمْطٍ تَضَمَّنَ نَظْمُهُ
فِيما تَضَمَّنَ كالجُمانِ جُمانا
وَتَهُزُّ مِنْ تَحْتِ الغِلالَةِ إِنْ مَشَتْ
غُصْناً يَفُوقُ بِمَيْسِهِ الأَغْصانا
يا هذِهِ رِفْقاً بِصَبِّكِ وَانْسَخِي
بِالوَصْلِ مِنْكِ السُّخْطَ وَالهِجْرانا
كَمْ فِي الصَّبابَةِ وَالهَوَى أَوْلَيْتِنِي
مِنْ حُبِّكِ الأَسْقامَ وَالأَحْزانا
غادَرْتِنِي فِي النَّاسِ جِسْماً خالِياً
وَغَصَبْتِ مِنِّي مُهْجَةً وَجَنانا
لَمْ تَشْتَكِ مِمَّا أُصِيبَتْ مُهْجَتِي
بِالنَّبْلِ إِلاَّ طَرْفَكِ الفَتَّانا
أَعْطاكِ خالِقُكِ الجَمالَ كَمِثْلِ ما
أَعْطَى الزَّعامَةَ وَالعُلا كَهْلانا
مَلِكٌ رَقا رُتَباً عَلَتْ حَتَّى عَلا
رُتَباً عَلا بِعُلُوِّهِ كَيْوانا
وَبَنَى مِنَ العَلْياءِ بَيْتاً سَمْكُهُ
يَعْلُو ذُرَا الجَوْزاءِ وَالسَّرَطانا
لا فَخْرُهُ فِي قَيْصَرٍ أَبَداً وَلا ال
فَتْحِ بنِ خاقانٍ وَلا خَاقانا
قُطْبُ المُلُوكِ يُعِيرُ مَفْرِقُ رأْسِهِ
تاجَ الفَخارِ البِيضَ وَالتِّيجانا
لَوْ أَنَّ أَمْلاكَ الأَكاسِرِ أَصْبَحُوا
فِي عَصْرِهِ كانُوا لَهُ غِلْمانا
يَسْتَمْطِرُ العافُونَ سُحْبَ أَكُفِّهِ
فَيُغِيثُهُمْ مِدْرارَها الهَتَّانا
راجِي مَواهِبِهِ يَنالُ رَجاءَهُ
مِنْ رِفْدِهِ وَيُجَنَّبُ الحِرْمانا
أَنْدَى وَأَسْمَحُ راحَةً مِنْ حاتِمٍ
وَأَعَزُّ مَحْمِيَةً وَأَعْظَمُ شَانا
فإِلَى أَكُفِّ الوَفْدِ يَبْعَثُ مالَهُ
وَإِلَى الأَعادِي يَبْعَثُ الفُرْسانا
وَمِنَ الهِجانِ الكُومِ يُطْعِمُ ضَيْفَهُ
وَمِنَ الأَعادِي يُطْعِمُ الذُّؤْبانا
فَكأَنَّما طُلْسُ الفَلا كانَتْ لَهُ
فِي كُلِّ يَوْمِ كَرِيهَةٍ ضِيفانا
لا القَرْمُ قَرْماً عِنْدَ رُؤْيَتِهِ وَلا ال
أَقْرانُ يَوْمَ لِقائِهِ أَقْرانا
يا مَنْ فَسِيحُ الدَّهْرِ فِي غاياتِهِ
أَضْحَى لِسابِقِ مَجْدِهِ مَيْدانا
أَعْطاكَ رَبُّكَ فِي العُلا ما لَمْ يَكُنْ
أَعْطاهُ قَحْطاناً وَلا عَدْنانا
وَحَباكَ مُلْكاً فِي البَرِيَّةِ ما حَبا
سَيْفاً بِهِ قِدْماً وَلا حَسَّانا
صُنْتَ الرَّعِيَّةَ عادِلاً حَتَّى رأَوْا
مِنْ عَدْلِكَ الآياتِ وَالبُرْهانا
فَالآنَ مُلْكُكَ فِي الزَّمانِ يَعُدُّهُ
أَهْلُ الزَّمانِ الأَمْنَ وَالإِيمانا
ما مادِحٌ لِسِواكَ يا خَيْرَ الوَرَى
إِلاَّ كَغاوٍ يَعْبُدُ الشَّيْطانا
ما جاهِلٌ لِعُلاكَ إِلاَّ سادِرٌ
فِي جَهْلِهِ لَمْ يَعْرِفْ الرَّحْمانا
الشَّمْسُ أَنْتَ إِذا افْتَخَرْتَ وَإِنْ هَمَتْ
كَفَّاكَ كانَ غِياثُكَ الطُّوفانا