تخطَّ إلى المحتوى

قف بالرسوم الخاليات مخاطبا

غير معروف

٥٩ بيت

المتفرقات

قِفْ بِالرُّسُومِ الخالِياتِ مُخاطِبَا

وَاجْعَلْ أَنِينَكَ لِلْمَطِيِّ مُجاوِبَا

وَالْثِمْ مَعالِمَها عَلَى شَرْعِ الهَوَى

وَاسْفَحْ مِنَ الأَجْفانِ دَمْعاً ساكِبا

دِمَنٌ بِها كَمْ قَدْ غَدَوْتَ مُحَبَّباً

وَلَكَمْ لَثَمْتَ بِهِا الغَزَالَةَ كاعِبَا

بانَ الأَحِبَّةُ مِنْ مَعالِمِها وَقَدْ

جَعَلُوا الهَوادِجَ لِلْخِرادِ مَراكِبَا

أَمْسَتْ كَجَوفِ العَيْرِ أَوْحَشَ مَنْزلٍ

وَعَفَتْ عِراصاً بَعْدَهُمْ وَمَلاعِبَا

وَلَقَدْ وَقَفْتُ فَكُنْتُ جِسْماً حاضِراً

ما بَيْنَ أَرْبُعِهِمْ وَقَلْباً غَائِبَا

يَوْماً نُوَدِّعُهُمْ وَنَحْنُ مِنَ الجَوَى

نَذْرِي بِأَنْمُلِنا الدُّمُوعَ سَوَاكِبَا

وَنَرَى ظَعائِنَهُم غَداةَ البَيْنِ فِي

لُجَجِ السَّرَابِ طَوافِياً وَرَواسِبَا

يَجْلِينَ للأَبْصارِ حِينَ تَحَمَّلُوا

مِنْهُمْ شُمُوساً فِي الخُدُورِ غَوارِبَا

سارَتْ بِهِنَّ العِيسُ تَرْقِلُ فاغْتَدَتْ

مِنَّا القُلُوبُ لِرَكْبِهِنَّ جَنائِبَا

بِيضُ التَّرائِبِ لَمْ يَزَلْنَ حَبائِباً

مِنَّا لِلَبَّاتِ القُلُوبِ نَواهِبَا

أَطْمَعْنَنا وَصْلاً كَما أَيْأَسْنَنا

فَنَخالُهُنَّ فَوارِكاً وَحَبائِبَا

وَهَزَزْنَ مِنْ تَحْتِ البُرُودِ عَواسِلاً

وَسَلَلْنَ مِنْ بَيْنِ الجُفُونِ قَواضِبا

وَبَسَمْنَ عَنْ بَرَدٍ تَجِلُّ عُقُودُهُ

مِنْ أَنْ يَصِيرَ لَهُنَّ سِلكٌ ثاقِبَا

بَرَدٌ يُذِيبُ وَلا يَذُوبُ وَكُلَّما

قارَبْتُهُ لِلَّثْمِ كُنْتُ الذَّائِبَا

وَرَمَيْنَنا مِنْ لَحْظِهِنَّ بِأَسْهُمٍ

مِنْها تَكُونُ قِسِيُّهُنَّ حَواجِبا

كَمْ قَدْ نَعِمْتُ بِهِنَّ مُخْتَلِياً وَلَمْ

أَخْشَ حُسُوداً كاشِحاً وَمُراقِبَا

أَيَّامَ لَمْ يَعْبَثْ بِنا زَمَنٌ وَلَمْ

تَسْمَعْ غُرابَ البَيْنِ فِينا ناعِبَا

وَذَوائِبِي غِرْبيبَةٌ أَلْوانُها

وَرِياضُ لَهْوِي لَمْ يَزَلْنَ خَصائِبَا

مِنْ حَيْثُ تَرْمُقُنِي الخِرادُ وَلَمْ أَزَلْ

قِدْماً لأَذْيالِ الشَّبِيبَةِ ساحِبا

أَسَفاً لأَيَّامٍ مَضَتْ أَسَفاً لَها

وَلَّى الشَّبابُ وَما قَضَيْتُ مآرِبَا

مَنْ لِي بِرَوْضٍ حِينَ أَغْدُو زائِراً

لِبَهِيجِهِ أَلاَّ يَرانِي خائِبا

ما إِنْ رَجَوْتُ مِنَ الزَّمانِ مَغانِماً

إِلاَّ وَقَدْ فُوجِئْتُ خَطْباً نائِبَا

ما جَالَ فِكْرِي فِي مَذَاهِبِ حُكْمِهِ

مُتَصَفِّحاً إِلاَّ رَأَيْتُ عَجائِبَا

ما شِمْتُ مِنْهُ مَخايِلا إِلاَّ وَقدْ

هَطَلَتْ مَواطِرُ وَدْقِهِنَّ مَصائِبَا

كَمْ بارِقٍ لِلظَّنِّ يَبْدُو صادِقاً

وَيَلُوحُ فِي عَيْنِ الحَقِيقَةِ كاذِبَا

لا تَأْمَنَنَّ النَّاسَ كَيْداً وَاحْذَرَنْ

مِمَّنْ تَراهُ مُسالِماً وَمُحارِبَا

وَاصْرِفْ لَهُمْ بابَ الوَبالِ وَلا تَلِنْ

لِلنَّاسِ ما دَامَتْ حَياتُكَ جانِبَا

كَمْ وَاثِقٍ فِي النَّاسِ حَتَّى ما أَتَتْ

نُوَبُ الزَّمانِ غَدَوْا عَلَيْهِ نَوائِبا

سَلْنِي عَنْ الدُّنْيا تَجِدْنِي مُخْبِراً

عَنْها فَصِيحاً فِي المَقالَةِ خاطِبَا

إِنِّي امْرُؤٌ قَتَلَ الزَّمانَ تَجارِباً

وَغَدا لِما قَضَتْ الحَوادِثُ كاتِبا

عاشَرْتُ أَحْداثَ الَلَّيالِي مِثْلَما

أَحْصَيْتُهُنَّ مآكِلاً وَمَشارِبَا

وَعَدَدْتُ للأَيَّامِ صَبْراً طائِلاً

وَعَزِيمَةً تُمْضِي وَرَأْياً صائِبَا

وَضَرَبْتُ فِي الأَرْضِينَ حَتَّى جُلْتُ فِي

أَقْطارِهِنَّ مَشارِقاً وَمَغارِبَا

وَرَقِيتُ فِي أُفُقِ المَطالِبِ لامِساً

مِنْها شُمُوساً وُضَّحاً وَكَواكِبَا

وَعَلِقْتُ بِالزَّاكِي أَبِي العَرَبِ الَّذِي

عَمَّ الأَنامِ غَوائِلاً وَرَغائِبَا

وَأَعَزِّهِمْ نَفْساً إِذاً وَأَجَلِّهِمْ

قَدْراً وَأَرْفَعِهِمْ عُلاً وَمَراتِبا

مَلِكٌ يَخالُ العَدْلَ دِيناً قيِّماً

وَيَرَى عَلَيْهِ الجُودَ فَرْضاً وَاجِبَا

وَفَتىً مَتَى تَقْصِدْهُ فِي طَلَبِ الغِنَى

تَقْصِدْ جَواداً لِلْمَواهِبِ وَاهِبَا

تَحْظَى المُلُوكُ عُلاً إِذا هِيَ قَبَّلَتْ

مِنْ راحَتَيْهِ أَنامِلاً وَرَواجِبَا

صَمَدٌ بَراهُ اللهُ نُوراً ساطِعاً

وَبَرا جَمِيعَ الخَلْقِ طِيناً لازِبا

طالَ السَّما مَجْداً وَعَقَّبَ شَأْوُهُ

شَأْوَ المُلُوكِ أَعاجِماً وَأَعارِبا

ما إِنْ جَرَتْ أَقْلامُهُ إِلاَّ قَضَتْ

فِي الخافِقَيْنِ غَوائِلاً وَرَغائِبا

ما سارَ نَحْوَ عِداهُ طِرْسُ كِتابِهِ

إِلاَّ وَقَدْ هَزَمَ الكِتابُ كَتائِبَا

ما فِي سَماءِ عُلاهُ مَرَّ مُخاطِفٌ

إِلاَّ وَأَتْبَعَهُ شِهاباً ثاقِبَا

كَمْ سَلَّ مِنْهُ عَلَى الخُطُوبِ مُهَنَّداً

عَضْباً وَأَمْضَى فِي الخُطُوبِ مَضارِبَا

أَسَدٌ إِذا ما سَلَّ ثَعْلَبَ رُمْحِهِ

صارَتْ لَهُ أُسْدُ العَرِينِ ثَعالِبا

تَرَكَ العِدَى فِي الحَرْبِ مَيْداناً تُثِي

رُ بِهِ فَوارِسُهُ دَماً وَغَياهِبَا

وَدَهاهُمُ مِنْهُ بِبَحْرٍ زاخِرٍ

لَجِبٍ تَلاطَمَ بِالدُّرُوعِ غَوارِبَا

بَحْرٍ يَمُوجُ مَغافِراً وَبَواتِراً

وَلَهاذِماً وَضَراغِماً وَشَوازِبا

وَكَساهُمُ حُلَلَ النَّجِيعِ فأَصْبَحُوا

صَرْعَى لِذُوبانِ الفَلاةِ مآدِبَا

فِي عارِضٍ يَذَرُ السُّيُوفَ بَوارِقاً

وَالنَّبْلَ وَبْلاً وَالعَجاجَ سَحائِبَا

يا مَنْ أَقامَ حَيا غَمائِمِ جُودِهِ

لِلنَّاسِ عَنْ وَدْقِ الغَمائِمِ نائِبَا

اسْمَعْ مَقالَةَ شاعِرٍ أَضْحَى عَلَى

صَرْفِ اللَّيالِي وَالحَوادِثِ عاتِبَا

وَنَداك يُصْلِحُ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَهُ

فاصْلِحْ خِصامَهُما نَدَىً وَمَواهِبَا

وَلَقَدْ قَطَعْتُ مِنَ الإِياسِ مَفاوِزاً

وَرَكِبْتُ مِنْ عِيسِ الرَّجاءِ نَجائِبا

وَغَدَوْتُ حَيْثُ ابْنُ النَّعامَةِ مَرْكَبِي

أَسْعَى إِلَيْكَ فَجِئْتُ أَمْشِي راكِبا

وَلَكَمْ وَلَجْتُ إِلَيْكَ أَوْدِيَةً وَكَمْ

جاوَزْتُ آكاماً وَجُبْتُ سَباسِبا

وَإِلَيْكَها بِكْراً أَتَتْ مِنْ حاذِقٍ

وافَى بِها لِبَناتِ جُودِكَ خاطِبا