صَبٌّ لَهُ فِي الهَوَى شَرْحٌ وَإِمْلاءُ
وَفِي مَذاهِبِهِ وَحْيٌ وَإِيماءُ
بانَ الأَحِبَّةُ عَنْهُ فَهوَ بَعْدَهُمُ
لِجاحِمِ الوَجْدِ فِي أَحْشاهُ إِيراءُ
لَمْ يَبْقَ مُذْ فارَقُوهُ مِنْ سَكِينَتِهِ
وَمِنْ حُشاشَتِهِ إِلاَّ عَجاسَاءُ
أَدْلَى العِناجَ إِلَى ماءِ الوِصالِ فَما
شَفاهُ مِنْ ظَمَإٍ وِرْدٌ وَإِدْلاءُ
يُرَى أَصادِقُهُ فِي اللَّوْمِ أَنَّهُمُ
لَهُ وَإِنْ نَصَحُوا فِي اللَّوْمِ أَعْداءُ
يا مُطْمِعِي بِسُعادٍ كَيْفَ تُطْمِعُنِي
وَدُونَها حَرَّةُ البَيْداءِ رَجْلاءُ
وَما الحَياةُ لِقَلْبٍ لا يُزايِلُهُ
مِنْها عَلَى اللَّحْظِ إِصْماءٌ وَإِعْياءُ
بانَتْ أُمَيْمَةُ عَنْهُ فَاحتَشَتْ جَزعاً
مِنْ بَيْنِها كَبِدٌ مِنْهُ وَأَحْشاءُ
بَيْضاءُ كَالشَّمْسِ لَعْساءُ المَراشِفِ هَيْ
فاءُ المُوَشَّحِ رَيَّا الرِّدْفِ لَمْياءُ
يَشْفِي تَرَشُّفُ فِيها جُرْحَ ناظِرِها
مِنْ مُهْجَتِي فَهيَ لِي بُرْءٌ وَأَدْواءُ
كَأَنَّ مَبْسِمَها دُرٌّ وَرِيقَتها
ماءٌ مِنَ المُزْنِ صُبَّتْ فِيهِ صَهْباءُ
عُشَّاقُها لَيْسَ أَمْواتاً هُناكَ مَعَ ال
مَوْتَى وَلَيْسَ مَعَ الأَحْياءِ أَحْياءُ
هاجَتْكَ لِلْحَيِّ إِذْ شَيَّعْتَهُم ظُعُنٌ
وَدِمْنَةٌ مِثْلُ وَشْمِ الزَّنْدِ قَفْراءُ
قُطَّانُها قَدْ غَدَوا مِنْها فَأَوْحَشَها
مِنْ بَعْدِ قُطَّانِها الغَادِينَ إِقْواءُ
وَجَرَّرَتْ ذَيلَها فِي سُوحِ عَرْصَتِها
مِنَ الرَّوامِسِ بَعْدَ الحَيِّ نَكْباءُ
وَجَلجَلَتْ وَدْقَ وَكَّافِ الحَياءِ بِها
مِنْ السَّحائِبِ بِالآصالِ وَطْفاءُ
حَتَّى تَضاحَكَ فِيها النَّجْمُ مُبْتَسِماً
نُوَّارُهُ فَهيَ بالنُّوارِ غَنَّاءُ
كَأَنَّما قَدْ سَقَتْها بِالأَصائِلِ مِنْ
كَفَّيْ أَبِي العَرَبِ المِفْضالِ أَنْواءُ
مُبارَكُ الوَجْهِ مَصْمُودٌ يُحِيطُ بِهِ
فِي هالَةِ الدَّسْتِ إِجْلالٌ وَآلاءُ
حَمَى الأقاليمَ مِنْ بَطْشِ البُغاةِ وَقَدْ
تَساوَيا فِي حِماهُ الذِّئْبُ وَالشَّاءُ
يَسْتَجْلِبُ النَّصْرَ وَالعِزَّ المَنِيعَ لَهُ
مِنَ السَّكِينَةِ تَدْبِيرٌ وَآراءُ
عَلَتْ مَراتِبُهُ فَوْقَ السَّماءِ عَلَى ال
جَوْزاءِ فَهيَ عَلَى الجَوْزاءِ جَوْزاءُ
يُزَلْزِلُ الأَرْضَ مِنْهُ وَالجِبالَ مَعاً
مِنْ دُونِ صَوْلَتِهِ وَحْيٌ وَإِيماءُ
بِهِ تَطُولُ عَلَى الخَضْراءِ فَاخِرَةً
غَبْراؤُهُ فَهيَ لِلْخَضْراءِ خَضْراءُ
يَرَى بِعَيْنِ الحِجا ما فِي الغُيُوبِ وَقَدْ
تُنْبِيهِ عَنْ أَلسُنِ الأَفْكارِ أَنْباءُ
لَهُ مِنَ المَجْدِ راياتٌ عَلَتْ وَسَمَتْ
وَعِزَّةٌ فِي بُرُوجِ المَجْدِ قَعْساءُ
فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيا يَمُرُّ بِهِ
فِي مالِهِ غارَةٌ لِلْجُودِ شَعْواءُ
يا مَنْ خَلائِقُهُ لِلْمُعْتَفِينَ وَلِلْ
باغِينَ فِي الطَّبْعِ سَرَّاءٌ وَضَرَّاءُ
لَوْلاكَ لِلْعِلمِ وَالإِسْلامِ ما شَرَقَتْ
شَمْسٌ وَلا انْكَشَفَتْ لِلْجَورِ ظَلْماءُ
لَوْ لَمْ تَكُنْ أَنْتَ مِنْ هذا الوَرَى عَقَمَتْ
بِمَوْلِدِ النَّسْلِ قَبْلَ النَّسْلِ حَوَّاءُ
خافَتْكَ أَعْداكَ بالأَبْعادِ وَارْتَجَفَتْ
لِلْخَوْفِ أَفْئِدَةٌ مِنْهُمْ وَأَحْشاءُ
فَكَيْفَ لَوْ صَبَّحَتْهُمْ فِي مَنازِلِهِمْ
مِنْ قَبْلِ عَفْوِكَ بِالفُرْسانِ مَلْحاءُ
وَالخَيْرُ وَالشَّرُّ مِنْ كفَّيْكَ قَدْ خُلِقا
مِثْلَ السَّحابَةِ فِيها النَّارُ وَالماءُ
أَنْتَ الوَحِيدُ وَحِيدُ العَصْرِ ما لَكَ مِنْ
شَكْلٍ وَشَكْلُكَ فِي الأَمْلاكِ عَنْقاءُ