ألا حدثاني عن رسوم المعاهد
وعن عهد ذاك الظاعن المتباعد
وعن كل لهف قد تقضى وديدن
وعن عهد دهر بالأحبة جايد
ألا ليت شعري هل أرى زمن الصبا
لنا عائد أم ذلكم غير عائد
زمان به كانت أميم وأهلها
لنا جيرة والوصل عذب الموارد
وكنت بها في غبطة العيش منعما
ولم أخش فيها من رقيب وحاسد
أروح وريعان الشبيبة شافعي
لديها وأغدو والزمان مساعد
أجر ذيول التيه في كل ساحة
وأسرح ذود اللحظ في كل ناهد
فمن مبلغ يا قوم عني أميمة
تحية مشغوف الفؤاد موادد
من الهيف لسعا الثغر خمصانة الحشا
خدلجة الساقين ريا السواعد
تلاحظني سرا فترشق مهجتي
بأسهم لحظ للشغاف قواصد
وتسفر عن وجه حكى البدر واضح
يشف به نورا شفوف البراجد
وتبسم عن أحوى اللثاث مفلج
أحم اللمى عذب المراشف بارد
فمن لي وقد صارت مطايا أحبتي
تجوب بهم عرض الفلا والفدافد
بأن تسمح الأيام بالوصل بعدما
سقتني بفرقاهم سموم الأساود
أحن إلى ذاك الزمان الذي مضى
وطيب لياليه حنين الفواقد
عصير قضينا الملهيات به ولم
نجد صالحا منه مشوبا بفاسد
مضت وانقضت تلك المسرات كلها
ولم يبق من هاتيك إلا الأساند
وأصبحت ما بين التجلد والأسى
أغالب فكري في طريد وطارد
أعاتب دهري والليالي شواهد
على أن دهري مخلف للمواعد
سأضرب في شرق البلاد وغربها
لمبلغ عز أو لكسب محامد
وأحمل من در الكلام بضايعا
إلى من لديه الشعر ليس بكاسد
إلى ابن سنان عامر عامر العلا
وأورثها من والد بعد والد
ضياء عمان بدرها وسراجها
وكاشف ظلما خطبها في الشدائد
له مكرمات المشتري في خلاقه
ورفعة كيوان وطرف عطارد
أحاول نظم المدح فيه ومدحه
تضيق بأدناه معاني القصائد
كفيل لنصل السيف في حومة الوغى
بتفليق هامات العدا والقماحد
ترى السيف راكعا غير راكع
بلا عقد ظهر ساجدا غير ساجد
كأنهم زرع من الحرث قائم
وأينع حتى ريع منه بحاصد
أأصلح سواس الأمور عقيدة
إذا كشفوا عن خافيات العقائد
لتهنا بحصن ما رأينا مباريا
له في الصياصي من مشيد لشايد
رفيع المباني مشمخر كأنه
تقلد من شهب السما بقلائد
منيف تسامى في السماء تخاله
جليسا إذا ما قابلته الفراقد
تداركه من بعد ما فات ملكه
بجد عظيم قائم غير قاعد
فكان كعمدان وكنت كربه
وما خاب سعي فيهم لمجاهد
فجر ذيول الفخر واصعد منابرا
من المجد لم تسهل سواك لصاعد