سُلطانُ لا زِلْتَ فِي عَلْياكَ سُلْطانا
مُمَلَّكاً فِي الوَرَى عِزًّا وَسُلْطانا
وَلا تَزالُ العُلا تَصْبُو إِلَيْكَ كَما
أَصْبَحْتَ تَصْبُو لَها حِيناً فأَحْيانا
إِنَّا نُهَنِّيكَ بِالعُرْسِ الَّذِي ظَهَرَتْ
مِنْهُ المَسَرَّاتُ أَزْماناً فأَزْمانا
عُرْسٌ بِبُشْراهُ أَضْحَى الدَّهْرُ مُبْتَسِماً
طَلْقَ البَشاشَةِ صَلْتَ الوَجْهِ حَسَّانا
عُرْسٌ تَصَيَّرَتْ الدُّنْيا بِبَهْجَتِهِ
بِكْراً عَرُوساً تَسُرُّ الإِنْسَ وَالجانا
عُرْسٌ سَناهُ أَضاءَ الأَرْضَ أَجْمَعَها
بَرًّا وَبَحْرًّا وَآكاماً وَغِيطانا
حَتَّى يَكادَ سَنا أَنْوارِهِ غَسَقاً
لَيْسَتْ تَصِيرُ بِهِ العُمْيانُ عُمْيانا
وَكادَتْ الشُّهْبُ فِي الأَفْلاكِ مِنْ فَرَحٍ
تُقَبِّلُ الأَرْضَ أَفْواهاً وَأَذْقانا
فانْعَمْ بِإِقْبالِ ذَا العُرْسِ الجَدِيدِ كَما
أَضْحَى بِكَ الآنَ هَذا العُرْسُ جَذْلانا
وَتَسْتَحِيلُ الدَّآدِي مِنْ فَضائِلِهِ
بِيضاً كَساها سَنا الأَنْوارِ أَلْوانا
وَاشْرَبْ كُؤُوسَ هَوَى مَنْ قَدْ حَظِيتَ بِها
فَقَدْ صَفَتْ لَكَ في الْكاساتِ أَلْوانا
وَبُحْ بِحُبِّكَ إِعْلاناً فأَعْذَبُ ما
يأْتِي مِنَ الحُبِّ ما قَدْ كانَ إِعْلانا
وَاطْفِ الغَرامَ بِبَرْدِ الوَصْلِ مُرْتَشِفاً
ثَغْراً لَهُ عَنْ سِواكَ الدِّينُ قَدْ صَانا
جاءَتْكَ طاهِرَةَ البُرْدِ المَصُونِ عَلَى
شَرْعِ النَّبِيِّ الَّذِي مِنْ رَبِّهِ كانا
كانَتْ كَبَلْقِيسَ فِي عِزٍّ وَفِي شَرَفٍ
وَكُنْتَ أَنْتَ ابْنَ داودٍ سُلَيْمانا
خَوْدٌ كَساها الحَيا بُرْداً وَلَفَّعَها
حُسْنُ العَفافِ سَرابِيلاً وَأَرْدانا
تَكامَلَ الحُسْنُ فِيها مِثْلَما كَمَلَتْ
ما بَيْنَ أَتْرابِها صَوْناً وَإِحْصانا
كأَنَّها وَهيَ فِي الأَسْماطِ سافِرَةٌ
شَمْسٌ مُكَلَّلَةٌ دُرًّا وَمَرْجانا
تُرِيكَ إِنْ سَفَرَتْ مِنْها مَحاسِنُها
مِنَ بَهْجَةِ الحُسْنِ كالبُسْتانِ بُسْتانا
كأَنَّها مِنْ جِنانِ الخُلْدِ جاءَ بِها
جِبْرِيلُ مُسْتَخْرِجاً مِنْ بابِ رضْوانا
وَقَدْ أَظَلَّتْكَ مَشْغُوفَ الفُؤادِ بِها
مُذْ رامَقَتْكَ خِلالَ السِّحْرِ أَجْفانا
فاصْبُ إِلَيْها وَقُلْ سُبْحانَ خالِقِها
سُبْحانَ مُنْشِئِها فِي الخَلْقِ سُبْحانا
وَاسْلُكْ سَبِيلَ الهُدَى وَالحُبِّ مُتَّخِذاً
مَذاهِبَ الحُبِّ كالأَدْيانِ أَدْيانا
وَقُلْ لِناشِدِكَ الأَشْعارَ هاتِ لَنا
مِنَ الأَغانِي أَغارِيداً وَأَلْحانا
وَاَغْزِلْ بِها وَبِقَصْرِ العَقْرِ مِنْ نَخَلٍ
وَدَعْ لَمِيساً وَدَعْ نُعْماً وَنَعْمانا
قَصْرٌ تَمَلَّكَهُ المِفْضالُ والِدُكَ ال
زَّاكِي أَعَزُّ الوَرَى نَفْساً وَجِيرانا
قَصْرٌ عَلا مَفْخَراً لَمَّا تأَمَّلَهُ
مُلْكاً أَبُو العَرَبِ المأْمُولُ وَازْدانا
فانْظُرْ إِلَيْهِ بِعَيْنِ العَقْلِ مِنْكَ تَجِدْ
سَيْفَ بنَ ذِي يَزَنٍ قَدْ حَلَّ غُمْدانا
مُتَوَّجٌ ما تُبارِيهِ تَبابِعُهُ
فِي حالِ مَفْخَرِهِ شَأْواً وَمَيْدانا
تَأَرَّثَ المَجْدَ فِيما قَدْ تأَرَّثَهُ
عَنْ الخُلُودِ وَعَنْ نَصْرِ بنِ زَهْرانا
أَدْهَى وَأَحْلَمُ مِنْ قَيْسِ بنِ عاصِمِ بَلْ
أَذْكَى وَأَفْصَحُ مِنْ قُسٍّ وَسَحْبانا
أَقامَهُ رَبُّهُ فِي خَلْقِهِ مَلِكاً
عَدْلاً فَكانَ لَهُمْ أَمْناً وَإِيمانا
بِعَدْلِهِ لَيْسَ تَخْشَى الوُرْقُ جارِحَها
كَلاَّ وَلَمْ تَخْشَ نَقْدُ الضَّأْنِ سِرْحانا
لَهُ العُلا أَصْبَحَتْ فِي حُسْنِ صُورَتِها
مَيًّا وَكانَ لَها فِي الحُبِّ غَيْلانا
سِياسَةٌ ساسَها مِنْ قَبْلِهِ عُمَرٌ
مَمْزُوجَةً بِتُقَى مُوسَى بنِ عِمْرانا
فَابْلَغْ بِهِ السَّبْعَ يا سُلْطانُ مُفْتَخِراً
وَعَقِّبْ المُشْتَرِي شَأْواً وَكَيْوانا
وَالْبَسْ بِما كانَ قَدْ أَسْداهُ مِنْ كَرَمٍ
مِنَ الفَخارِ أَكالِيلاً وَتِيجانا
وَاسْأَلْ لَهُ اللهَ طُولَ العُمْرِ وَادْعُ لَهُ
عَيْشاً هَنِيئاً وَتَوْفِيقاً وَغُفْرانا
لا زالَتْ الشُّهْبُ وَالأَفْلاكُ أَجْمَعُها
فِي جَرْيِها لَكُما جُنْداً وَأَعْوانا