تخطَّ إلى المحتوى

أعلى المحب المستهام ملام

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

أَعَلَى المُحِبِّ المُسْتَهامِ مَلامُ

وَهَل الكَئِيبُ عَلَى البُكاءِ يُلامُ

لا تَعْذُلاهُ عَلَى الحَنِينِ فَإِنَّهُ

دَنِفٌ تَأَوَّبَهُ جَوَىً وَسَقامُ

أَفْنَى عَزاهُ فِي التَّلَهُّفِ لَوْعَةً

وَحَشا حَشاهُ مِنَ الضِّرامِ ضِرامُ

فالنَّارُ بَيْنَ ضُلُوعِهِ قَدْ أُجِّجَتْ

وَدُمُوعُهُ مِنْ مَدْمَعَيْهِ سِجامُ

وَالوَجْدُ فِي حُكْمِ الهَوَى وَقَضائِهِ

أَبَداً حَلالٌ وَالسُّلُوُّ حَرامُ

لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلشَّوْقِ لاعِجُ حُرْقَةٍ

لَمْ يَبْكِ مِنْ فَوْقِ الغُصُونِ حَمامُ

وَمَعاهِدٍ لِسُعادَ مِنْها أَقْفَرَتْ

وَخَلا لَها مِنْ بَعْدِ عامٍ عامُ

تُبْدِي مَعالِمُها سِماتِ رُسُومِها

وَيَلُوحُ مِنْها كالوِشامِ وِشامُ

فَتَرَى الرُّسُومَ بِها تَلُوحُ دَوارِساً

مِثْلَ الوَحِيِّ تَكَفَّفَتْهُ سِلامُ

كانَتْ بِها آرامُها فَتَرَحَّلَتْ

فَتَكَنَّسَتْها بَعْدَها الآرامُ

أَضْحَتْ خَلاءً بَعْدَ عَهْدِ قَطِينِها

فِيها تَجُولُ أَوابِدٌ وَنَعامُ

لَمْ يَبْقَ إِلاَّ أَطْحَلٌ مُسْتَخْصِفٌ

فِيها وَنَؤْيٌ داثِرٌ وَرِجامُ

اللهُ يَعْلَمُ ما لَقِيتُ مِنَ الجَوَى

يَوْمَ اسْتَقَلَّتْ لِلظَّعِينِ خِيامُ

يَوْمَ انْثَنَتْ نَحْوِي سُعادُ وَقَوْلُها

البَيْنُ مِنْ قَبْلِ الحِمامِ حِمامُ

لَمَّا تَعانَقْنا وَأَلْصَقَ خَدُّها

خَدِّي وَزالَ عَنْ الخُدُودِ لِثامُ

وَتَصَعَّدَتْ مِنْ بَيْنِنا زَفَراتُنا

وَانْصَبَّ مِنْ مُزْنِ الجُفُونِ رِهامُ

حَتَّى مَضَى صَدْرُ النَّهارِ وَأُرِّكَتْ

شَمْسُ النَّهارِ لَنا وَنَحْنُ قِيامُ

وَيَكادُ مِنْ زَفَراتِنا وَبُكائِنا

يَبْكِي أَراكٌ حَوْلَنا وَبَشامُ

يا هذِهِ فِي شَوْقِ صَبٍّ مُدْنَفٍ

لِحِياضِ وَصْلِكِ يَعْتَرِيهِ أُوامُ

لَمْ يَبْقَ فِي أَثْوابِهِ مِنْ جِسْمِهِ

إِلاَّ جُلُودٌ خُشَّعٌ وَعِظامُ

رَشَقَتْ شَغافَ فُؤادِهِ عَنْ نَظْرَةٍ

مِنْ لَحْظِ عَيْنِكِ كالسِّهامِ سِهامُ

فَمَتَى يَعُودُ بِما أُرِيدُ زَمانُنا

وَمَتَى بِوَصْلِكِ تَسْمَحُ الأَيَّامُ

يَكْفِيكِ مِنْ وَجْدِي بِوَجْهِكِ أَنَّنِي

فِي مَذْهَبِي لِلْعاشِقِينَ إِمامُ

اللهُ أَكْبَرُ مُذْ نَشا فِينا أَبُو ال

عَرَبِ بنُ سُلْطانٍ نَشا الإِسْلامُ

مَلِكٌ إِذا كَيَّفْتَ عَظْمَةَ شَأْنِهِ

كانَتْ لَها تَتَحَيَّرُ الأَفْهامُ

آمالُنا تَرْعَى رِياضَ فُضُولِهِ

فَكأَنَّهُنَّ مَعَ الرِّياضِ سَوامُ

لا زالَ يَرْسُبُ حِلْمُهُ وَوَقارُهُ

بَيْنَ الوَرَى إِنْ طاشَتْ الأَحْلامُ

ما يَذْبُلٌ يَوْماً يُوازِنُهُ حِجاً

أَبَداً وَلَيْسَ بِهِ يُقاسُ شَمامُ

سادَ الأَنامَ وَقَدْ أَحاطَ بِوَجْهِهِ

مِنْ فَضْلِهِ الإِجْلالُ وَالإِكْرامُ

لَوْ فِي السَّماءِ لآدَمِيٍّ مَسْكَنٌ

يَوْماً لَكانَ لَهُ هُناكَ مُقامُ

فَلَهُ مِنَ المَجْدِ المُهَذَّبِ مِنْبَرٌ

وَمِنَ المَعالِي ذُرْوَةٌ وَسَنامُ

وَالسَّبْعَةُ الشُّهْبُ الكَواكِبُ كُلُّها

وَالدَّهْرُ وَالدُّنْيا لَهُ خُدَّامُ

يا مَنْ بِهِ فَخَرَتْ مُتُونُ جِيادِهِ

وَالسُّمْرُ يَوْمَ الطَّعْنِ وَالإِقْدامُ

أَنْتَ الهُمامُ فَكَمْ نَماكَ إِلَى العُلا

شَرَفاً هُمامٌ أَكْبَرٌ وَهُمامُ

زانَتْ بِكَ الأَزْمانُ حَتَّى أَشْرَقَتْ

بِكَ أَشْهُرُ الأَزْمانِ وَالأَعْوامُ