تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٧٠ بيت

المتفرقات

دَعْهُ يَحِنُّ لِشَجْوِهِ وَشُجُونِهِ

وَيَسِحُّ قَطْراً مِنْ غُيُومِ عُيُونِهِ

كَلِفٌ يُواصِلُ فِي الغَرامِ حَنِينَهُ

بِأَنِينِهِ وَأَنِينَهُ بِحَنِينِهِ

يَبْكِي وَيَنْدِبُ مُعْلِناً بِبُكائِهِ

رَبْعاً عَفا مَغْناهُ بَعْدَ قَطِينِهِ

وَرِثَ الهَوَى وَالعِشْقَ عَنْ غَيْلانِهِ

وَعَنْ ابْنِ عَجْلانٍ وَ عَنْ مَيْمُونِهِ

يا مُبْدِياً بَعْضَ المَلامَةِ فِي الهَوَى

رِفْقاً بِمَشْغُوفِ الفُؤادِ حَزِينِهِ

مُتَهاجِرَ الأَجْفانِ مُدَّةَ لَيْلِهِ

واهِي القُوَى وَالصَّبْرُ غَيْرُ مَتِينِهِ

تَتَرَدَّدُ الزَّفَراتُ بَيْنَ ضُلُوعِهِ

وَتُجَلْجِلُ العَبَراتُ بَيْنَ جُفُونِهِ

وَالصَّبُّ لا يُدْعَى بِصَبٍّ فِي الهَوَى

حَتَّى يُخالَطَ عَقْلُهُ بِجُنُونِهِ

دَنِفٌ تَحَكَّمَ فِيهِ ما لَمْ يُشْتَفَ

بِعِلاجِ بُقْراطٍ وَأَفْلاطُونِهِ

أَضْحَى رَهِيناً فِي الصَّبابَةِ قَلْبُهُ

هَلْ مِنْ مُعِينٍ فِي فِكاكِ رَهِينِهِ

يَعْتادُهُ أَلَمُ الكَآبَةِ كُلَّما

نُشِرَتْ لَهُ الأَخْبارُ عَنْ يَبْرِينِهِ

وَمُهَفْهَفٍ إِنْ ماسَ غُصْنُ قَوامِهِ

فِي البُرْدِ أَخْجَلَ مائِساتِ غُصُونِهِ

سَلَبَ الحِجا مِنِّي بِبَهْجَةِ حُسْنِهِ

وَالحُسْنُ يَسْتَلِبُ الحِجا بِفُنُونِهِ

نَفَحاتُهُ فِي نَشْرِها وَأَرِيجِها

تُهْدِي زَكِيَّ المِسْكِ مِنْ دارِينِهِ

يَحْوِي الطَّبائِعَ فِي الشِّتا مِنْ آبِهِ

حَرًّا وَفِي الوَقَداتِ مِنْ كانُونِهِ

بِالحُسْنِ يَفْتِنُ مَنْ رآهُ وَقَلْبُهُ

كالصَّخْرِ لَمْ يَعْطِفْ عَلَى مَفْتُونِهِ

وَيَمِيسُ فِي بُرْدِ الصِّبا مُتَهَزِّعاً

كالخَيْزُرانِ إِذا انْثَنَى فِي لِينِهِ

لا تَحْكِيَنَّ بِجِيدِهِ وَعُيُونِهِ

أَجْيادَ غِزْلَتِهِ وَأَعْيُنَ عِينِهِ

ما إِنْ طَلَبْتُ وِصالَهُ إِلاَّ انْثَنَى

عَنِّي وَضَنَّ مُحافِظاً بِضَنِينِهِ

ما إِنْ رَنا بِاللَّحْظِ مِنْهُ مُخالِساً

إِلاَّ سَبَى عَقْلِي بِسِحْرِ عُيُونِهِ

ما إِنْ أَخَذْتُ بِجُلَّنارَةِ خَدِّهِ

إِلاَّ اتَّقَى عَنْ وَجْهِهِ بِرُدُونِهِ

صَدَّتْ عُيُونُ البِيضِ لَمَّا أَنْ رأَتْ

رأْسِي يَلُوحُ بِهِ بَياضُ قُرُونِهِ

لا تُنْكِرِي شَعْراً يَلُوحُ بَياضُهُ

فِي رأْسِ مُطَّوِدِ الوَقارِ رَزِينِهِ

وَاسْتَخْبِرِيهِ تَرَيْهِ عَضْباً صارِماً

وافِي الذِّمامِ مُخادِناً لِقَرِينِهِ

فالعَزْمُ بَعْضُ مَضائِهِ وَالحَزْمُ بَعْ

ضُ حُدُودِهِ وَالحِلْمُ بَعْضُ جُفُونِهِ

وَبَياضُ مَفْرِقِهِ الَّذِي أَبْصَرْتِهِ

ماءُ الفِرِنْدِ عَلَى صَفِيحِ مُتُونِهِ

كُنْ لِلزَّمانِ كَما تَكُونُ فإِنَّهُ

مُتَقَلِّبُ الحالاتِ فِي تَكْوِينِهِ

وَاخْتَرْ قَرِيناً فِي الزَّمانِ مُهَذَّباً

إِنَّ القَرِينَ مُناسِبٌ لِقَرِينِهِ

وَالمَرْءُ قَدْ يَصْفُو لَهُ مَنْ جِنْسُهُ

مِنْ جِنْسِهِ أَوْ طِينُهُ مِنْ طِينِهِ

وَاحْفَظْ عَنْ الحَمْقَاءِ سِرَّكَ جاهِداً

فالسِّرُّ لَمْ يَحْفَظْهُ غَيْرُ أَمِينِهِ

وَاحْذَرْ ذَوِي الأَضْغانِ حَيْثُ وَجَدْتَهُمْ

فَلِسانُ رَبِّ الضِّغْنِ غَيْرُ مُبِينِهِ

فالحِقْدُ تُخْفِيهِ القُلُوبُ كَمِثْلِ ما

يُخْفِي الرَّمادُ الجَمْرَ تَحْتَ كَمِينِهِ

كَمْ دافِنٍ لَكَ داءَ ضِغْنٍ كامِنٍ

وَيُرِيكَ مِنْهُ الشَّرَّ غَيْرَ دَفِينِهِ

إِنِّي امْرُؤٌ فِعْلِي يُزَيِّنُ مَنْطِقِي

وَالقَوْلُ يَسْعَى الحُرُّ فِي تَزْيِينِهِ

وَلَقَدْ نَظَمْتُ الشِّعْرَ مُنْتَخِباً لَهُ

وَنَسَخْتُ مِنْهُ هَزِيلَهُ بِسَمِينِهِ

وَغَدَوْتُ بِالمَلِكِ المُتَوَّجِ واثِقاً

بِقَوِيِّ رُكْنِ المَكْرُماتِ مَكِينِهِ

بِفَلاحِ نَجْلِ المُحْسِنِ المَلِكِ الَّذِي

جَعَلَ السَّماحَةَ سُنَّةً فِي دِينِهِ

عَمَّ الأَنامَ غَنِيَّهُمْ وَفَقِيرَهُمْ

بِمُلِثِّ نائِلِهِ وَصَوْبِ هَتُونِهِ

كالمُزْنِ إِنْ هَطَلَتْ غَزالِي وَدْقِهِ

عَمَّتْ جَمِيعَ سُهُولِهِ وَحُزُونِهِ

لا يَخْزُنُ الأَمْوالَ إِلاَّ فِي يَدِ ال

عافِي وَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ مَخْزُونِهِ

وَمُجاهِدٍ فِيما يُحاوِلُ راغِباً

فِي عَدْلِ مُوسَى لا غِنَى قارُونِهِ

وَلَهُ غَداةَ الرَّوْعِ فِي جَيْشِ العِدَى

حَمَلاتُ حَيْدَرَ فِي وَغَى صِفِّينِهِ

كالبَحْرِ فِي تَيَّارِهِ وَالبَدْرِ فِي

أَنْوارِهِ كالسَّيْلِ فِي عُثنُونِهِ

أَسَدٌ وَلكِنْ ما لَهُ مِنْ لِبْدَةٍ

إِلاَّ دِلاصُ السَّرْدِ مِنْ مَوْضُونِهِ

وَالبِيضُ مِنْ بَعْضِ المَخالِبِ عِنْدَهُ

وَقَنا وَشِيجِ الخَطِّ بَعْضُ عَرِينِهِ

لَوْ طُورُ سَيناءٍ يُقاسُ بِحِلْمِهِ

لَعَلَتْ سَكِينَتُهُ عَلَى سِينِينِهِ

شَمْسٌ وَما أَفْلاكُهُ وَمَدارُهُ

إِلا مُتُونُ جِيادِهِ وَحُصُونِهِ

وَتَرَى الجَلالَ يَحُوطُهُ مِنْ خَلْفِهِ

وَأَمامِهِ وَيَسارِهِ وَيَمِينِهِ

انْظُرْ بِعَيْنِكَ نَحْوَهُ تَنْظُرْ إِلَى

طَلْقِ المُحَيَّا صَلْتِهِ مَيْمُونِهِ

رامَ الأَكارِمُ فِي المَكارِمِ شأْوَهُ

فَكَبَوْا حَسارَى كُلُّهُمْ مِنْ دُونِهِ

لَيْسَتْ أُلُوفُهُمُ كَمِثْلِ أُلُوفِهِ

كَرَماً وَلَيْسَ مِئِينُهُمْ كَمِئِينِهِ

وَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فِي أَحْوالِهِمْ

كالدَّهْرِ يَخْلِفُ حِينُهُ عَنْ حِينِهِ

أَفَما رأَيْتَ الغَيْثَ فِي تَمُّوزِهِ

فِي الجُودِ دُونَ الغَيْثِ فِي تَشْرِينِهِ

يا أَيُّها اللُّجُّ الَّذِي أَمْواجُهُ

تَطْمِي عَلَى سَيْحُونَ بَلْ جَيْحُونِهِ

طاوِلْ بِقَوْمِكَ خَيْرِ قَوْمٍ وَافْتَخِرْ

إِنَّ الجَوادَ مُعَقِّبٌ لِحَزُونِهِ

نَصَرُوا رَسُولَ اللهِ لَمَّا خَصَّهُ

بِالوَحْيِ مِنْهُ عَلَى يَدَيْ جِبْرِينِهِ

وَبَنَوا مَنارَ الدِّينِ وَاتَّضَحَ الهُدَى

وَاسْتَمْسَكُوا بِالحَقِّ مِنْ تَبْيِينِهِ

وَلَئِنْ عَرَتْكَ مِنَ العَدُوِّ مَكِيدَةٌ

لا تَبْتَئِسْ فاللهُ غَيْرُ مُعِينِهِ

فِرْعَوْنُ ذُو الأَوْتادِ أَبْطَلَ كَيْدَهُ

ذُو العَرْشِ عَنْ مُوسَى وَعَنْ هارُونِهِ

يَكْفِي عَدُوَّكَ خَوْفُهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ

تَسْقِيهِ بِالصَّمْصامِ كأْسَ مَنُونِهِ

وَأَرَى فَسِيحَ الأَرْضِ أَضْيَقَ مَنْزِلاً

لِلْخائِفِ المَطْلُوبِ مِنْ تِسْعِينِهِ

وَإِلَيْكَ مَدْحاً فائِقاً إِنْشادُهُ

يَنْفِي الجَوَى وَالحُزْنَ عَنْ مَحْزُونِهِ

مِنْ شاعِرٍ ذَلْقِ اللِّسانِ مُلَقَّنٍ

فاعْجَبْ لِما قَدْ جاءَ مِنْ تَلْقِينِهِ

لَفْظٌ يَظَلُّ الدُّرُّ إِنْ صَرَّحْتَهُ

مَكْنُونُهُ يَنْحَطُّ عَنْ مَكْنُونِهِ

وَمُبَرَّءٌ مِنْ خَرْمِهِ وَسِنادِهِ

وَزِحافِهِ طُرًّا وَمِنْ تَضْمِينِهِ

فَوَحَقِّ مَنْ قَدْ كانَ أَخْرَجَ يُونُساً

بِمَشِيئَةٍ قَدَرِيَّةٍ مِنْ نُونِهِ

وَأَعادَهُ حَيًّا وَأَنْبَتَ فَوْقَهُ

شَجَراً يُظِلُّ عَلَيْهِ مِنْ يَقْطِينِهِ

وَفَدَى ابْنَ إِبْراهِيمَ يَوْمَ ذَباحِهِ

مِنْ بَعْدِ ما أَنْ تَلَّهُ لِجَبِينِهِ

إِنِّي مَدَحْتُكَ عَنْ وِدادٍ لَمْ يَكُنْ

مَدْحِي لِما ضاعَفْتَ مِنْ تَثْمِينِهِ

وَلَوْ اصْطَفَيْتُ سِواكَ كُنْتُ كَبائِعٍ

فِيما يَرُومُ يَقِينَهُ بِظُنُونِهِ